الخميس، 24 مايو، 2012

لن تجبرونا على احترامكم


كثيرا ما أسمع من أخواننا من مصر الكنانة عبارة " احترام المصري " وحتى أن بعض الذين قابلتهم وسائل الإعلام أثناء انتخابات الرئاسة المصرية يشترطون على الرئيس القادم أن يفرض احترام المصريين في الخارج .

وهذا الطلب لا أعلم كيف سيتحقق , فهل الاحترام يحصل عليه بالقوانين والضغوط الدولية , أم بالتعامل الشخصي ؟
هذا أولا .
ثم هنالك الملايين من المصريين الذين يعملون في الخارج , وفي المملكة العربية السعودية وحدها يوجد مليوني مصري يعمل ويعيش ولا يشهد أي مشكله ,
البعض يورد رقم حول السجناء المصريين في المملكة , ويقال أنهم بين 1400 و 2000 سجين , ولنا أن نقارن بين عدد المصريين وعدد السجناء , فيعطينا نسبة لا تزيد عن 0.0001% ولذا لا أرى وجود على أرض الواقع , بل توجد في ضمير بعض الأشخاص , حيث تتضخم ذات " الأنا" تضخما مرضيا , ويبدءون في تناول أي رقم من الأرقام ويبررون فيه هذه العقدة المرضية . ويستغل بعض ذوي الأغراض الأخرى الاستفادة من هذه الظاهرة . سواء كدعاية سياسية شخصية , أو لتصفية حسابات دولية أو شخصية مع دول أخرى .

نعود لظاهرة الاحترام , فهل الاحترام يكتسبه الشخص أو الدولة بعملها وطريقة تعاملها مع الأمور أم تتم بالقوانين والضغوط ؟
فالاحترام الشخصي يكتسبه الشخص بنفسه , بعمله وجهده وصدقه , ولا تتعلق بجنسيته , ولا أجد في العالم أي شخص عاقل يحتقر شخصا ما بسبب جنسيته .
أما احترام الدولة فهذا يتم بتأثيرها الدولي وقدرتها على الفعل البناء على الساحة الدولية .

إذا بدل المطالبة من رئيس مصر بفرض احترام المصريين في الخارج , أطالب المصري باحترام وطنه في الخارج , و التعامل مع الآخرين بما يستحقونه من الاحترام لعقولهم ,
وهذا ما يقوم به الملايين من المصريين المقيمين في الخارج. ولذا نجد أن عدد السجناء المصريين في قضايا جنايات أو جنح قانونية لا يزيد عن واحد في كل عشرة الآلاف .

يتساءل بعض المصريين لماذا لا يحترم المصري في الخارج كما يحترم الأمريكي؟
وهنا هل لي أن أسألهم , وهل يحترم أي عربي في أي مكان في العالم كما يحترم الأمريكي ؟
يقول أمير الشعراء ( المصري)
نصحت ونحن مختلفون دارا * ولكن كلنا في الهم شرق
لنطلب من حكوماتنا باحترام الوطن , لنطلب من حكامنا احترام المواطن , لنطلب من حكوماتنا احترام مصالح شعوبنا , لنطلب من حكوماتنا احترامنا

باحترامنا لأنفسنا , وباحترام حكامنا للوطن , سيحترمنا العالم , ولكن لن يحترمنا العالم بقرار يصدره حاكمنا , ولن ننال ألاحترام الذي نطلبه إن لم نكن أنفسنا محترمين .

أرجوكم إخواني في مصر , أو في غيرها من دول العرب , هذه هي الطريقة التي يحترمنا فيها العالم ,
أن نكون نحن محترمين كأشخاص , وأن تكون حكوماتنا تحترمنا كشعوب .
بغير هذا , سيقول العالم لنا " لن تجبرونا على احترامكم "
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان
-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال