السبت، 19 مايو، 2012

الإصلاح السياسي وتحريم الإنتخابات

أرسل لي أحدهم , ينصحني بأن أتقي الله , وأن لا أدعم العملية الانتخابية في العالم الإسلامي حيث أن الديمقراطية والمشاركة في الانتخابات والمجالس النيابية هي فكرة غربية وُلدت من عقول رجال كفروا بالله العظيم وكفروا بنبوة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – ولا يدينون بشريعة رب العالمين .
والله إني لأستغرب من هؤلاء , ممن يرفضون الأدوات التي يصنعها الغرب , بينما هم يرسلون لي رسائلهم عبر هذه الأدوات . ويلبسون أثواب منهم , ويركبون ويتنقلون بما صنعوا . 

الانتخابات هي آلية للبيعة , ضمن حدود عقد الوكالة التي يقوم بموجبها الناخب بتوكيل شخص آخر للقيام بمهمة سن القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية ,
فكيف يكون الحكم على آلية , أداة من الأدوات , أداة كغيرها .
الآليات ليست عقائد وأفكار , لكي نصب عليها حكما بالحل والحرمة ,
فالقلم حلال . فإذا كتبنا صالحا فالحكم فخيرا فعلنا , وان كتبنا فاسدا فشرا فعلنا , فالحكم على ما نفعله بالقلم لا على القلم نفسه  ,
أما يعلم هؤلاء أن سيدنا وحبيبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أستورد الكثير من آليات إدارة الدولة من الفرس والروم ؟
فكيف بهم اليوم يحرمون آلية أثبتت نجاحها بالتجربة ,  فأعطني أمة واحده أو دولة واحده فيها ديمقراطية حقيقية وانتخابات شفافة ونزيهة , ونحن أفضل منها ؟
لا يوجد , لا يوجد , لا يوجد
الديمقراطية وآليتها,  الانتخابات هي تمثيل لصوت الشعب , وقلتها مرارا وتكرا , أن نتائج الانتخابات تمثل الشعب .
فهل يعقل أن يرشَح وعاء مليء بالعسل إلا عسلا ؟ وآخر مليء بالماء المالح إلا ماءا مالحا ؟
فمجتمعاتنا أسلاميه , مجتمعاتنا مسلمه , والخير فيها ومن قال غير ذلك  يقع في حكم حديث رسول صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "إِذَا قالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أهْلَكُهُمْ".
وهنالك فائدة طريفة في هذا الحديث إذ أن أهلكهم تروى على قراءتان , فتقرا (أهلكُهم ) أي أن القائل بهلاك الناس هو فهو أكثرهم هلاكا وبعدا عن دين الله . وتروى  (أهْلَكُهُمْ ) أي أكثرهم هلاكا . فعلى القائل بأن امة الإسلام قد هلكت أن يختار بين أمرين , فإما أن يكون أكثرهم هلاكا , أو هو الذي تسبب في إهلاكهم والعياذ بالله .

ما زالت مجتمعاتنا مسلمة , وستختار المسلم , المسلم المعتدل , لا من يصيح بهلاك الناس , لا من يحرم اختيارهم لمن يمثلهم ,
هؤلاء المحرّمين للانتخابات والله لا يعلمون ماذا يقولون , وبماذا ينادون . هل يرغبون أن يتولى عليهم ظالم ثم يقولون هو ولي أمر ولا نخرج عليه ؟ هل لديهم آلية واضحة للحكم ؟
أشهد الله أنهم لا يحملونها , ولا توجد حتى في شرع الله ,
فأبابكر الصديق رضي الله عنه بويع في السقيفة , بانتخابات حرة بين الموجودين فيها .
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه بويع بعد ن رشحه سيدنا أبوبكر الصديق.
وعثمان بن عفان بويع بعد أن اختارته لجنة الانتخابات الممثلة بعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما .
وعلي بن ابي طالب رضي الله عنه بويع باختيار الناس له .
كلها طرق مختلفة لتولي شؤون الأمة , فلماذا كان ذلك ؟
لأن صحابة رسول الله , وخير القرون , عرفوا الإسلام حق المعرفة , وعلموا أن هذا باب تركه الله سبحانه وتعالى للأمة لكي تضع هي طريقة الاختيار  وقال الحكماء , الحكمة ضالة المؤمن وأنى وجدها فهو أحق بها .
وأقول اليوم , إن الانتخابات اليوم فرض عين , وأمانة يجب أن تؤدى , ويجب أن يحرص كل شخص على اختيار القوي الآمين
وكأني بهؤلاء يطلبون من المسلمين أن يرفضوا ويبعدوا عن  الانتخابات ويستعيذوا بالله من شرها وكفرها وإلحادها  ، ثم يستزيدوا من العبادات والصلوات والدعوات ، لربما  يستيقظوا في يوم من الأيام ويجدوا أنفسهم قد وصلوا للسلطة فجأة
لا أدري ما هو مفهوم الإصلاح السياسي لدي هؤلاء .؟؟ وأين يقع في سلم أولوياتهم .؟؟   بل ونعود للسؤال الأول , ما هي آليات الإصلاح السياسي لديهم  ؟
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد .
صالح بن عبدالله السليمان

هناك 3 تعليقات:

  1. استاذ صالح,
    الا ترى أن القران ذم الاكثرية وامر بعدم اتباعهم في كثير من المواطن مثل "ولكن أكثر الناس لا يعلمون","ولكن أكثر الناس لا يفقهون" والآيات التي تشير إلى ذلك كثر إذاً الذي يجمع عليه الناس هل سيكون ولي الامر الصالح الذي سيحكم بما يرضي الله ,شخص جاوزالمائة بعشر سنوات محمول من قبل احفاده اتى لينتخب لمن سيصوت للذي يمليه عليه عقله ام يمليه حامله؟؟؟
    والسلام عليكم
    توفيق سعد

    ردحذف
    الردود
    1. اخي الأستاذ توفيق
      جزاك الله خيرا , ولكن الا تلاحظ ان الآيات الكريمة ذكرت " الناس " ولم تقل المسلمون او المؤمنون , . نعم اكثر الناس مثل ما قال ربنا , ويكفي ان ثلثهم من الصين , والثلث من غيرها , ونحن لا نشكل النسبه الأكبر بارك الله بك .
      فلا تعارض بين الحديث والآيه ,
      والسلام عليكم

      حذف
  2. السلام عليكم أما بعد فإني أراك تخلط الامور خلطا أما تعلم أن اختيار الخليفة في عهد الصحابة كان بالشورى بين كبراء الصحابة وأفقههم لا باختيار الشعب ، وأما أن تضع حكم الله الجبار العظيم في كفة وتضع حكم العبد الحقير في الكفة الاخرى و نخير الشعب بين ترجيح احدى الكفتين فهذه هي ديمقراطيتكم الكافرة ..فاعلم أن حكم الله أعظم من ان يخير في تطبيقه . فهو واجب التطبيق بارادة الشعب أو بدونها.

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال