الأربعاء، 30 مايو، 2012

ثورة مصر والبكاء على اللبن المسكوب


لدينا مثل يقول  "العاقل خصيم نفسه" ويعني أن العاقل يخاصم نفسه قبل أن يخاصم الآخرين ,  وهذا ما يجب أن يفعله الأخوة في مصر . حيث ظهرت الكثير من الأصوات بعد ظهور نتائج الانتخابات المصرية تطالب وتنتقد وتشكك  , ولنتذكر دائما , أن هذه المطالبات هي بعد ظهور نتائج الانتخابات .



  • هنالك من طالب د, محمد مرسي بالتنازل لحمدين صباحي , وهذه مطالبة اقل ما يقال عنها أنها مضحكة وتنم عن جهل بنظام الانتخابات , فخروج محمد مرسي يعني فوز شفيق بالتزكية . فهي ليست مطالبة حقيقية بالتنازل لحمدين صباحي , بل هي فقاعة إعلاميه .

  • هنالك من قال بتزوير الانتخابات , وهنا نطالب بالدليل , ومحاكم مصر وقضاة مصر مشهود لهم بالنزاهة والموضوعية , وإلى الآن لم نرى دليلا بل نرى إشاعات عن زيادة في عدد الناخبين وغيرها . ولكن لا أدلة على ذلك , بينما نرى ونسمع أن منظمات المجتمع المدني المحلية والأجنبية قالت أن الانتخابات نزيهة .

  • هنالك من قال أن المال السياسي قد أستخدم , ونقول إن استخدام المال السياسي موجود , ولكن أين دور الثوار وإعلام الثورة ؟ , من توجيه وتوعية للناخبين ؟ إن هذه الدعوى تؤخذ على إعلام الثورة , نخب الثورة ومفكريها وقادتها اللذين تفرغوا خلال المدة السابقة على الانتخابات للتناحر بينهم , وكل يحاول أن يطهر نفسه انه هو الثائر , استغل المحسوبون على الثورة  الفترة السابقة على الانتخابات في محاولات التخلص من بعضهم البعض , والطعن في بعضهم البعض .

  • هنالك من يحاول اخراج الإخوان المسلمون ( مع اختلافي معهم ) من شريحة الثوار , كأنهم لم يسجنوا , ولم يشردوا , وكأن شباب الإخوان لم يشارك في الثورة , بل ومعلوم لدى الجميع ان صمود الثوار في موقعة الجمل وما بعدها كان بفضل الله ثم بفضل قوة الإخوان المسلمون في مواجهة الهجمات .

  • هنالك من تذكر قانون العزل السياسي بعد ظهور نتائج الانتخابات , بينما اختفى هذا القانون او تنحى في الفترة التي سبقتها . وهذا يستدعي النظر في صحة الإدعاء , ورغبة هؤلاء في التخلص من منافسيهم في الانتخابات بالقانون المذكور وليس عبر صناديق الانتخابات التي رضوا بها في بداية الآمر .

  • جرت العديد من المحاولات قبل الانتخابات للتوافق بين كتل الثورة , ولكن كل مهم كان يظن انه هو الأحق بأن يصبح رئيسا , وبأنه قائد الثورة المصرية , مما سبب تشتت وتفرق أصوات مؤيدي الثورة . وكانت الأنانية وحب النفس وحب الظهور على حساب الثورة هو السائد لدى جميع المرشحين .

  • جميع القوى الثورية , صادقت ورضيت بالإعلام الخاطئ الذي كان يحمل أول مجلس شعب انتخب في عهد الثورة كل ما يحدث من أخطاء , واستخدامه كقميص عثمان وشماعة لهذه الأخطاء , بينما هي أخطاء المجلس العسكري وحكومة الجنزوري كسلطة تنفيذية , وليس لمجلس الشعب كسلطة تشريعية . وهكذا كره الكثير من المصريين الثورة وما تطالب به , حيث أن حياتهم اليومية أصبحت في خطر , من نقص في الوقود من سولار وغاز , وانعدام الآمان وتعثر الإنتاج وتوقف السياحة وكثرة الإضرابات والمطالبات , وهذه من أعمال السلطة التنفيذية وليس السلطة التشريعية .

  • إلى الآن نجد الكثير من القوى الثورية تهاجم الإخوان المسلمين , ولا تحاول أن توجد حلا للمعضلة التي أوقعوا أنفسهم وجروا الشعب المصري ورائهم إليها . بينما يجب الآن اجتماع القوى الوطنية والحكماء لوضع حلول منطقيه وقانونية  للمشكلة .

  • مازال الكثير متعلقا  بالسراب , سراب حلول قانونية , مثل قبول طعون صباحي الانتخابية , وهي قد رفضت , أو مطالبات أبو الفتوح بالنظر في دستورية العزل السياسي . وهذا يحسب من أيام الإعادة . وعندما تحدث الإعادة , سنبدأ في البكاء على اللبن المسكوب.

مهما قلنا عن ثورة وثورة مضادة , يجب أن لا ننسى أن هنالك خمسه مليون ونصف ناخب مصري صوت لأحمد شفيق , لأنه يرى أن أحمد شفيق هو رجل المرحلة , وهو من يستطيع إنقاذ مصر , هؤلاء مصريون , لهم حقوق كغيرهم , لا يمكن أن نلغيهم بمظاهرة هنا , أو بمظاهرة هناك أو بأعمال شغب , بل يجب مخاطبة عقولهم , يجب أن يقتنعوا أن الثورة هي لهم , وان أمانهم الحقيقي ورخائهم الحقيقي هو بالالتفاف حول الثورة .

أي عاقل لا يمكن إقناعه بأن الفريق احمد شفيق سيكون هو قائد الثورة المصرية , فكل تصريحاته ما عدا تصريحه الأخير بعد ظهور نتائج الانتخابات , لم يتحدث عن الثورة , وعن سرقة الثورة , بل كان يتحدث عن إعادة الآمن خلال شهر , وكان يعرف من أين تؤكل الكتف . والآن يريد كسب أصوات الثوار وبعض شباب الأخوان المسلمين فيقول بإعادة الثورة ممن سرقوها , وانه لا يمانع أن يكون رئيس الوزراء من الأخوان المسلمين .

ما يحدث الآن بين قادة ونخب الثوار المصريين ليس من المنطق السياسي , وليس من الحكمة السياسية , ولقد أخطأ ثوار مصر , وأخطأ الأخوان المسلمون , وتركوا المجال واسعا أمام الثورة المضادة , بل وساهموا هم أنفسهم في الثورة المضادة بجهل وبمحاولات تصفية حسابات .
وأتمنى أن يتعقلوا , حتى لا يأتي اليوم الذي نقول لهم فيه المثل الشعبي " طبخ طبختيه , يا ألرفله أكليه " ولرفله هي المرأة الجاهلة الغبية .
صالح بن عبدالله السليمان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال