الاثنين، 21 مايو، 2012

متى نفهم الإسلام حقا ؟


يتضايق , بل ويغضب البعض عندما يستمعوا لمن يقول إن الإسلام يحتاج إلى عملية تصحيحيه , ولقولنا أننا نحتاج نحن إلى عملية تجديد فهم للإسلام .
يتصورون هذه المطالبات هي للخروج عن النص القرآني الكريم والحديث الصحيح , وكم جادلت وكم ناقشت هذا الموضوع !!

قبل حوالي  ألف وأربعمائة سنة جاءنا نبي الرحمة , جاءنا برسالة كاملة , فيها حياتنا وعزتنا وعزنا , حياة لنا في الدنيا وحياة لنا في الآخرة ,  وهذا ثابت بقوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)
وتركنا صلى الله عليه وسلم على البيضاء أي الواضحة الناصعة الجلية بقوله الصحيح ( قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ )
وخلال ألف وأربعمائة سنه , جاء علماء وفقهاء وأئمة هدى بتفسير ورأي وتحليل لدين الله , فأصبحت المكتبة الإسلامية من اكبر المكتبات , وفي كل عصر مر علينا , وبل وفي كل بقعة من بلاد الإسلام بزغت نجوم هؤلاء . وتراكمت مفاهيم إسلاميه من كل العصور ومن كل البلاد الإسلامية , من السند والهند , وبلاد العرب وأفريقيا .
وهذا التراكم الكبير , أصبح اليوم يشكل لدينا معضلة , فهنالك أراء مختلفة , وتفسيرات مختلفة , ومذاهب فقهية متعددة , وحتى اختلاف في بعض المفاهيم , زادت المشكلة عمقا  مع انتشار وسائل التقنية الحديثة , وانتشار العلم , وسهولة الإطلاع على الكتب والمخطوطات ,.
وزد على ذلك ظهور الكثير من المسائل ألحديثه والمعاصرة والجديدة التي تتطلب إعطاء نظرة إسلامية لها , من وسائل مجتمعية , وسياسية واقتصادية وغيرها .
هذا يجعلنا أمام مسئولية كبيرة , في إن نعود بالإسلام إلى المنبع الصافي والبيضاء التي تركنا عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم .
نحتاج إلى إعادة فهم ديننا أكثر مما نحتاج إلى كيف فهم علماء العصور الماضية ديننا .

فمثلا , نجد اليوم الكثير من الأخوة يستعين بحديث رسول الله الصحيح  (فمَن رغِب عن سُنَّتي فليس منِّي ) ويطبقه على كل من خالف رأي احد الفقهاء أو العلماء ,
بينما لو رجعنا إلى أصل الحديث وسببه , لوجدنا سببه هو كره النبي صلى الله عليه وسلم للتشدد في الدين . كراهيته صلى الله عليه وسلم للتطرف ,
فالحديث  كما ورد في صحيح البخاري
قال أنس بن مالك رضي الله عنه ( جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالّوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) –  تقالّوها  أي أحسوا أنها قليلة -

أليس هذا حديث واصح وصريح بمنع التشدد والتطرف ,وبالاعتدال في الدين , وشواهد ذلك كثيرة . هذا النوع من الفهم للدين , هو ما نحتاج إليه , فلا إفراط ولا تفريط , وكتب الكثير قبلي حول النهي عن الغلو في الدين , ولكني هنا أطالب بإعادة فهم الدين ,ليس من خلال  قال فلان وقال فلان , ونوقف عقولنا ,مطالبة بالعودة  إلى البيضاء التي تركنا عليها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ,. لا أن يكون ديننا قال فلا ن وقال فلان , وقال فلان ونسد الطريق على أنفسنا من محاولة إعادة الفهم ,
وهذا ما قاله الأمام مالك رضي الله عنه , وهو فقيه المدينة المنورة " كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَرُدُّ إِلَّا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ " فما بالنا اليوم نقول بما يخالف هذا القول , ونضع مع صاحب القبر فلان وفلان و فلان , ونعتبر  رأيهم وفهمهم هو الدين ؟

ومن جميل فهم هذا الحديث أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لم يقم بالتشهير بهؤلاء الثلاثة  ولم يقم على المنبر ولم يرسل أحدَ أصحابه ليعنّفهم , كما يفعل بعض أخواننا , يصدروا التصريحات والبيانات ضد بعضهم وينشروها في بلاد العرب و الروم والعجم ,  ينشرون للعالم أنَّ مِن وسط المسلمين مَن ضلَّ الطريق فيشتمون به والعياذ به ، وإنما أرسل إلى الثلاثة ، وقال لهم: (أنتُم الذين قلتُم كذا وكذا؟ أمَا واللهِ إني لأخشاكُم لله وأتقاكُم له، لكنِّي أصوم وأُفطر، وأُصلِّي وأرقد، وأتزوَّج النساء، فمَن رغِب عن سُنَّتي فليس منِّي) , سبحان الله , هذا مصداق قوله تعالى " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " أين نحن من هذا الفهم ؟
أبعد هذا ينكر البعض أننا بحاجة إلى إعادة فهم الإسلام ؟ إلى تحرير الإسلام من الكثير من فهم العصور الماضية , والعودة بنا إلى البيضاء التي ليلها كنهارها ؟
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان



هناك تعليق واحد:

  1. نحن من نحتاج لتصحيح فهمنا للإسلام, وليس الإسلام من يحتاج إلى تصحيح

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال