الخميس، 9 فبراير، 2012

نحن وإيران والنمر الورقي


 نسمع كل يوم عن أسلحة إيرانية جديدة , صواريخ جديدة , غواصات , أسلحة نووية , والكثير من هذه الأخبار تتوالى على أسماعنا , تنقلها لنا وكالات إنباء من رويترز للأسيوشيتد برس للفرنسية وغيرها , وكلها تصب في خانة واحدة , خانة إيران العسكرية .

 الأخبار المتسارعة والكثيرة لا تدع لنا مجالا للتوقف والتفكير , وهل ما يحدث حقيقة ؟

أولا لنتذكر من تاريخ هذه الأمم , لنتذكر صواريخ القاهر والظافر التي كنا نتغنى بها ليل نهار , وصواريخ صدام حسين وكثيرة كانت أسمائها من أمثال صاروخ الحسين الطويل المدى وصاروخ العباس وصاروخ الصمود 1 والصمود 2 وأبابيل والقعقاع والفهد وتموز, ولكن عندما جاءت حرب 1967 لم نجد لا قاهرا ولا ظافرا , بل هزيمة ساحقة ماحقة , وعندما هاجمت دول التحالف العراق ضاعت تلك الأسماء ولم نجد إلا صاروخ سكود هو الذي عمل بعض الفعاليات , واختفت الأبابيل والقعقاع وغيرها .

, ودخلت إيران إلى اللعبة نفسها , فكثيرة هي الأسماء وكثيرة هي الصواريخ , ولكن بالتأكيد إنها لن تختلف عن تلك النسخ المزورة من صواريخ سكود وغيرها .

إذن ما هو الهدف منها , لماذا تعلنها إيران ولماذا يروج لها الغرب ؟
لا أظن أن الجواب يخفى على الكثير , بل أكاد أجزم بأن الكثير منا يعلمه ولكن لضخامة الآلة الإعلامية التي تروج له , لم تدع لنا مجال للتوقف والتفكير ,

يستفيد الغرب من الترويج لهذه الخرافات باستمرار حالة الخوف في دول الخليج العربي , وفتح خزائنها لشراء الأسلحة من أمريكا وفرنسا , وصرف المليارات عليها شراء وتدريبا وقطع غيار وغيرها .

تستفيد إيران من ذلك بتقوية الأقليات الشيعية وربطهم بها سواء في الخليج أو في العراق أو سوريا ولبنان , أو اليمن , فالسوري يقتل السوري بحجة انه عميل لأمريكا , والحوثي يقتل اليمني أخاه وجارة وهو يهتف تسقط إسرائيل وتسقط أمريكا , بينما المقتول يمنيا مثله . وهكذا تستفيد إيران من الآلة الإعلامية الغربية في ربط إيران بالمذهب الشيعي , وربط مصلحة إيران فوق مصلحة المواطن العربي . وتسخير الأقلية الشيعية لتنفيذ مآربها بحجة العداء لأمريكا وإسرائيل ,

ولكن لنتوقف لحظة , ولنفكر , ولنسأل أنفسنا , لماذا لم يقاوم الشيعة دخول القوات الأمريكية للعراق ؟ ولماذا صدرت فتوى من ألمراجع الشيعية تحرم على الشيعة مقاومة القوات الأمريكية الغازية ؟ ولماذا ساعدت إيران أمريكا في أفغانستان ؟ ولماذا تعرضت الدولتان المجاورتان لإيران للوقوع ضحية للعدوان الأمريكي ؟ ولما تأوي إيران اكبر عدد من قادة القاعدة في أراضيها ؟ وأجوبة على هذه الأسئلة ترينا الحقيقة .

إيران نمر من ورق , يعبده البعض ويخاف منه البعض , ولكن الحقيقة أن هذا النمر إنما هو نمر ورقي , يعيش على أوهام الغير , أوهام من يعشقه , وأوهام من يخاف منه .
ولا ننسى أن إيران هشة من الداخل ولن تخاطر في الدخول في حرب كبيرة , حيث أن نسبة الفرس الذين يحكمون إيران لا تزيد عن 35 % والباقي من أجناس أخري كالعرب والأفغان والكازاخ والأكراد , وأي هزيمة قوية لإيران ستعني تقسم الدولة ,
بالطبع , تأثير إيران لا ينكره عاقل , ولكن الخوف الحقيقي منها هو في تحريكها للمؤيدين لها وعشاقها من العرب , وما حدث في العراق ليس بخاف على أحد , فالخوف منها في زعزعة الأمن الداخلي فقط وليس في حرب شامله , فهي لا تتحمل ذلك , وليس لها القدرة والفعالية لتقوم بذلك مهما حاول الإعلام الإيراني والغربي تمرير رسالة عكس هذا .

اكبر دفاع ضد إيران في دول الخليج هو بالتحام القيادة بالشعب , وليس العكس , فالشعب لن يلتحم بالقيادة حقيقة , إلا إذا التحمت القيادة بالشعب , ولا يغر الحكام الهتافات واللوحات والشعارات التي تهتف لهم وتمجدهم , فهذه مدفوعة الثمن , وكل حب مدفوع الثمن سيقف عندما لا يدفع الثمن .
يجب على قياداتنا أن تحارب الفساد المستشري من أعلى الهرم إلى القاعدة , يجب أن تعالج هموم المواطن , بالسكن والطعام والعلاج . يجب أن تشرك المواطن بالقرار السياسي , يجب أن تسود الشفافية في علاقة المواطن بالحكم .
الحل الوحيد والجذري لمشاكلنا مع إيران هو بتعزيز وتقوية الجبهة الداخلية , وعندما تكون الجبهة الداخلية متماسكة قويه فلن يتمكن احد من اختراقها , وسيصبح العدو يطرق في حديد بارد ,
إذا تحققت هذه المطالب , فثقوا إن النمر الورقي الذي يخوفنا به الغرب سوف يختفي , وسيصبح قطة تموء تطلب القرب منا ,

فهل من مستمع لقولي ؟
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال