الثلاثاء، 15 مايو، 2012

العميان والفيل وبعض المتفقهين


 ما زال الخطأ في فهم مسمى " البرلمان " أو المجلس التشريعي قائما , وما زال البعض  لا يود أن يرى الصورة كاملة , بل يرى جزءا منها , ويذكرني ما يفعلون بقصة العميان والفيل ,
يحكى أن حكيما جلس عند حاكم , وسمع  وزراء الحاكم يتحدثون حول موضوع ما , وكل يقول ما يخالف الآخر مخالفة تامة .
هنا قال الحكيم للحاكم , أنتظر سيدي , فغاب قليلا , ثم عاد وأمامه فيل ضخم , وخلفه ستة أشخاص فاقدي البصر ,
أمسك أولهم بناب الفيل , وضع الآخر أمام خرطوم الفيل , والثالث جعله يمسكه أذنه , والرابع أمام رجله والخامس عند بطنه والسادس أمسك بذيله .
وقال لهم , أمامكم الفيل ,
ابعد الفيل عنهم , وطلب من كل واحد منهم أن يصف الفيل ,  فصرخ الأول انه كالرمح و صاح احدهم انه كالأفعى  وغيره قال انه كالمروحة و آخر قال انه كالشجرة وآخر قال انه كالجدار وآخرهم  قال انه كالحبل , وتجادلوا فيما بينهم , وكل منهم متأكد انه يقول الصواب ,

هذا ما يحدث لدي البعض ممن يتحدث عن السياسة وأدواتها وآلياتها , كلهم يتكلم عن جزء يسير منها , ولا يدركون الصورة الكلية .
السلطة التشريعية مثلا , يغضبون للقول أنها سلطة تشريعية فالمشرع هو الله , وهؤلاء المشرعون يأخذون مكان الله ,  ولا اعلم لماذا لم يروا الجزء الآخر من الصورة , الدستور , وهو ضابط للتشريعات ويجب أن لا تخرج عنه , والجزء الأخر من الصورة , أن الشعب مسلم , ويحاسب هؤلاء ,
كم أتمنى أن يرى الجميع الصورة الكاملة فالفيل ليس حبلا ولا جدرا ولا مروحة ولا شجرة و أفعى .

البرلمان أو ما نسميه السلطة التشريعية تقوم بعملها وفق ضوابط ومعايير محدده , منها الدستور ومنها الرأي العام , فلا تخالف الدستور وإلا فسيسقط ما تقرره عن طريق المحكمة الدستورية , أو لا توافق الرأي العام ومعناه أنها هي كسلطة تشريعية تسقط في الانتخابات القادمة .

إن التشريع المحرم شرعا هو التشريع في الدين , وهو قوله تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}.  او تشريع مخالف لصريح ما حرم شرعا , كتحليل الربا والخمور  والقول أنها حلال . وشرب الخمر قيل فيه التعزيز وقيل أربعون جلده وقيل ثمانون  وقيل لا يحد غير المسلم , وقيل أن لغير المسلم أن يعامل حسب شرعه .  فمثل هذه الخيارات , من سيقوم بها ؟
و كيف تختار الأمة بين خيارات ما يطبق من حدود شرعيه ؟

نحتاج إلى هيئة من الشعب تقوم بهذه الخيارات , وقد يقول البعض لماذا لا تكون هيئة شرعية , فنسأل هؤلاء , وهل من قال تلك الأحكام إلا فقهاء وأئمة ؟ .
كذلك التشريع فيما لم يرد له في الشرع قوانين , مثل أنواع التجارات ألحديثه والطب والهندسة والبناء والتكافل الاجتماعي والعلاقات بين الدول , ووسائل الاتصال والمواصلات الحديثة  والكثير مما يحتاج إلى قوانين وأنظمة , توجد لها قواعد عامه في الشرع , كالعدل والإحسان , ولكن لا تفصيل لها .

يقول آخرون بما يسمى أهل الحل والعقد ,
وهنا أسألهم  ,
هل أهل الحل والعقد مصطلح إسلامي ؟
كيف عرفتم انه يجوز لأهل الحل والعقد  التشريع للأمة ؟
ومن هم أهل الحل والعقد ؟
وكيف يختارون ؟
ومن يختارهم ؟
وما حدود صلاحياتهم ؟
وما هي آليات عملهم ؟
والله إني أعلم أني لن أجد إجابة  واضحة شافية دقيقة , سوى قال فلان وقال فلان , ولا تفاصيل  .
وللأسف نجد هؤلاء يخالفون حتى بعض الفقهاء الآخرين الذين قالوا بجواز العملية السياسية من ترشيح وانتخاب وهيئات سياسية وتشريعية , كلها تقع تحت مظلة الدستور , ولا يخالفونهم فقط , بل ويحاربون أرائهم بأدلة واهية ,  بل يحاربونها ولا يضعون بديل عنها , فيتركون الأمة في تخبط , يجيزون ولاية الظالم والفاسق والطاغية , ولا يجيزون ولاية الأمة . ألا ساء ما تحكمون

إخواني لنرى الفيل كاملا .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليقان (2):

  1. ضياء الدين الأرناؤوطي15 مايو، 2012 5:21 م

    جزاك الله خيرا .. كلامك جميل و شرحك واف .. و لكن فقط أعتقد أن تقدير الحدود التعزيرية و أيضا الرياضيات و الفيزياء و الطب و المواصلات كل ذلك يحتاج لأهل الإختصاص .. فيفضل جمع أهل كل فن ليقوموا بعقد مجلس خاص به ليكون القرار دقيقا علميا رصينا به أقل نسبة ممكنة من الخطأ .. أفضل من أن يتم إنشاء مجلس واحد به خليط ممن يفهم في شيء أو شيئين و يغيب عنه غيرهما من الأمور ...

    و هذا يتأتى بأن يكون البرلمان تخصصه الأمور العامة فقط و نقل مشاكل و مقترحات كل جهة يمثلها عضو البرلمان .. و يتم تحويل مسألة البحث للمجلس المختص بها لعلاجها .

    ردحذف
    الردود
    1. اخي ضياء الدين
      هذا عمل اللجان الفرعية في البرلمان , وهي لجان متخصصه ويحق لها التشاور مع المختصين بكل فن من الفنون , وبعد ذلك تقوم بعمل توصية للبرلمان , ويصوت البرلمان بناء على توصية اللجنه المختصة بعد مناقشته ,

      حذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال