الأربعاء، 23 مايو، 2012

ديكتاتورية و ديمقراطية و ديكتاقراطيه


عادة كل الدول المتقدمة سياسيا لديها حزبان رئيسيان يتنافسان لنيل الأغلبية البرلمانية أو كرسي الرئاسة أو غيرها من المقاعد السياسية في الدولة وهذا يعطي للمرشح قوة للفعل وقدرة على العمل , فمن يظن أن المرشح المستقل أفضل فهو مخطئ , الأفضل هو المرشح المرتبط بقاعدة مدنية ممتدة ,
ولكن المشكلة في الوطن العربي أننا لا نملك هذه القواعد المدنية , , فقد دمرت تدميرا شديدا وعميقا خلال فترات حكم الأنظمة المتسلطة . وبلغ أن قال القذافي قولته الشهيرة " من تحزب خان " , هذا خوفا من ظهور أحزاب منافسه قويه
فلا نجد إلا أحزاب التيار الإسلامي ( مع شديد احترامي لها ) ولكنها متهمة بتسخير الدين في السياسة وليس تسخير السياسة للدين ,
حزب الأخوان المسلمين أو حزب السلفيين في مصر , مع أنهم استلموا كرسي  الأغلبية في مجلس الشعب المصري , ولكنهم لم يتمكنوا من قياده المجلس, وحزب السلفيين لم نجد له بصمة نعرفه بها . وأظن ان السبب هو عدم وجود حزب معارض قوي داخل المجلس. وقديما قالوا بضدها تتمايز الأشياء .

ليس هذا موضوعنا الرئيس , موضوعنا أننا لا نجد أحزاب أخرى لها القدرة على التعبئة الجماهيرية , بل وحتى أحزاب المعارضة التي كنا نأمل أن تثري الحياة السياسية في مصر  اختفت من الساحة الحقيقية , وأصبحت أعمالها بروتوكولية ودعائية ,فأين أل 120 حزب التي تم تسجيلها , وأين حزب الوفد وغيره ,شبه مختفية إلا في طيات خبر هنا وهناك .

هذا سيعيدنا للمربع الأول , حيث أن الدكتاتورية هي عمل فردي وبعد توليه السلطة يجمع أعوان له من مطبلين وعاملين ومنتفعين وكتاب ومنظرين , 
لذا أنا أؤيد قيام أحزاب حقيقية فاعلة مرتبطة بالمجتمع , وليست أحزاب كرتونية أو أحزاب ورقية  تخفي صفة المستقلين ,
قرأت لبعض الأخوة تخوفه من تخفي الأحزاب خلف المستقلين , بينما الخطر الحقيقي هو تخفي المستقلين بأسماء أحزاب .
يجب تشجيع قيام أحزاب . ويجب أن يعمل الشباب على توحيد الجهود تحت أي مسمى , فهذه هي الضمانة الحقيقة لعدم عودة الدكتاتورية ,
فما دام التنافس الحزبي قائما , وما دام هنالك حزب حاكم وحزب معارض , فلا خوف من عودة الدكتاتورية .
أما إذا كان العمل السياسي يعتمد على الفردية , فما أسهل نخفي الدكتاتورية برداء الديمقراطية وضربها في مقتل , ويصبح تسميه نظام الحكم حينها " ديكتاقراطيه " وهذا ما كان يحدث في مصر وتونس وسيطرة مسمى حزب ,ليس حزبا بل مجموعة من المنتفعين والمطبلين , وغياب معارضة حقيقية .

بل والمضحك إن الكثير من الدول التي انفرد الحزب الشيوعي بالحكم فيها بنظام دكتاتوري تسلطي كانت أو ما زالت تسمى نفسها "بجمهورية الموز الديمقراطية ", أو جمهورية الموز الشعبية , بل وبلغ أن تسمت الكثير منها بجمهوريه الموز الشعبية الديمقراطية , وهي ابعد ما تكون عنها , وابعد ما تكون عن شعبيتها .

من أراد بقاء الديمقراطية والمحافظة عليها , فأولى آلياتها هو العمل المدني المنظم داخل جمعيات أو نقابات أو أحزاب , وأن يكون لها القدرة والعمق الاجتماعي .

وللأسف أرى هذا مختفيا هذه الأيام , وأرى أن هنالك احتمال لتوجه بلاد الربيع العربي إلي نظام  الدكتاقراطية .
يل وأسمع نداءات من الكثير بتجنب الأحزاب السياسية والابتعاد عن العمل الحزبي , وهذا خطأ كبير . خطأ لو لم يعالج فستدفع الأمة الثمن غاليا .
كما أرى عزوفا عن العمل الجماعي , واتجاها إلى العمل الفردي , ويعاني من هذه الظاهرة الكثير من المخلصين ,حيث لا يجدون من يقف معهم ويساعدهم ,فمن يعمل يريد أن يكون رئيسا , ومن يتحرك يرغب أن يكون في الواجهة ,ولكن بهذا لن تبنى الأمة ولن يتطور الوطن .
عليكم بالعمل الجماعي , وتشجيعه , وتدارك أخطاءه , هذا إذا أردنا الديمقراطية حقا , وإلا فهي الديكتاقراطية بلا شك أو ريب .
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليق واحد:

  1. أحد أجمل قوانين مورفي -وهي قوانين ساخرة ذات نظرة سوداوية- يقول: إن الدول التي يحتوي اسمها على كلمة الديمقراطية ليست كذلك "الديمقراطية غير قابلة للتنظير"!!

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال