الأحد، 6 مايو، 2012

أراب آيدول واليانصيب



انتهت معمعة "الأرب أيدول" , وما دار حولها من كلام,  وماذا كانت هذه تلبس وما قالت تلك، وما رد فلان, وخرج من اعتبر فائزا وانسحب من اعتبر خاسرا, ولا أعلم ماذا خسر الخاسر وما كسب الفائز؟ ولكني متأكد أن القناة التي أقامت هذا البرنامج هي الكاسب الأكبر ماديا!

كلنا يعلم أن الإسلام حرّم ما يضر الإنسان, وحرم ما يضر المجتمع,  سواء إنسانيا أو اقتصاديا, ومن ذلك حرمة أكل الأموال بالباطل, كالربا والقمار والرشوة . ودور العلماء هو أن يبينوا للأمة أحكام ما يستجد من أمور .

خرج علينا الكثير من العلماء ليتكلموا في حرمة الغناء, وخرج آخرون ليتكلموا في خطر هذه البرامج على النشء المسلم,  ولكني لا اعلم لماذا هذا التقاعس في تبيان حرمة تمويل مثل هذه البرامج؟

هذه البرامج تمول من بيوتنا ومن شبابنا وشاباتنا.. تمول برسائل الجوال التي يقال إنها للتصويت على المشترك الذي يفضله المشاهد, وكلما أكثرت من الرسائل ازداد حظ المشترك الذي تفضله في الفوز .

سمعت وقرأت عن أشخاص صوتوا بمبالغ ضخمة,  يقال إن احد الأشخاص السعوديين صوت بمبلغ 100 ألف ريال, و آخرون مثله.. هذه البرامج مربحة للقناة, وتكاد تكون من أهم مصادر تمويلها,  فلماذا سكوت علمائنا ومشايخنا عن الكلام في هذه النقطة؟

أين الدعاة الذين لم يتركوا صغيرة ولا  كبيرة إلا تكلموا بها, لا نرى لهم كلاما حول هذه النقطة؟

أهو حلال فلا يصح أن يحرم أم من المتشابه  فيسكتون عنه؟ أم هو خوف من هذه القنوات التي تتبنى بعض هؤلاء الدعاة؟

قد تكون مسابقة "الآرب أيدول" من المتشابه ولذلك سكت عن مصادر تمويلها علماؤنا ودعاتنا , ولكن هل القمار من المتشابه أيضا؟

أليس من القمار أن تسمع أنت وأطفالك يوميًا ليل نهار, أرسل كلمة كذا إلى الرقم الظاهر وأكسب مليون أو مليوني ريال؟

وبعد سيل من الإعلانات التي تدفع وتحث على شراء ورقة يانصيب,  أقصد "إرسال رسائل  جوال " يظهر لك  بعد أيام فائز, وهو فرح يرقص من الفرحة  لقد حقق حلمه عبر القمار.

اجتهد علماؤنا ودعاتنا في تبيان حكم التأمين, بعضهم قال إنه " بيع الغرر", وبينوا حرمته, ونعلم أن التأمين لا يحتاجه الكثير من أفراد الآمة, ولا يتعامل به الكثير، ومن يحتاجه هو مجبر عليه, كتأمين على العربات والمعدات, تتطلبه أنظمة وقوانين. وأمور أخرى كثيرة مما اجتهدوا فيه, جزاهم الله خيرا .

ولكن هذا النوع من القمار, وتمويل القنوات والبرامج التي لا تنفع الآمة, ماذا عن حكمها؟ لماذا لا نسمع أصواتهم عالية تنبه لهذا الخطر؟

هنالك برامج حققت أرباحًا بالملايين من هذا النوع من التمويل, وهنالك شركات كثيرة قامت على هذا النوع من المقامرة, ولكن لا أسمع حكمًا حولها.

بل حتى شركات الاتصالات شريك لهم في  القمار والترويج له, فهم من أعطاهم الأرقام, وتحصل هذه الشركات على ما يقارب  50% من قيمة الاتصال, أي أضعاف قيمة الاتصال العادي, وهي التي تجبي لهم الأرباح من مشتركيها، فهي شريك رسمي.

اليانصيب الرسمي يكاد يكون أفضل حالا من هذا النوع من القمار, فهو مربوط بقوانين, والسحب مقنن, واستخدام الأموال مقنن, تشتري ورقة  عليها رقم, ويسحب الرقم  الفائز بتجمعات رسمية, وتشرف عليها أجهزة رسمية, والأموال تستخدم لإغراض الإغاثة ومساعدة المؤسسات الخيرية .

لكن مثل هذه الأنواع من اليانصيب.. من  المسئول عنها؟, وكيف تسحب الأرقام, وفيم تستخدم الأموال؟ إنها الغاز لم أجد لها جوابًا, إنها ألغاز غامضة .

أتمنى ان يخرج علماؤنا ودعاتنا لتبيان الحكم فيها, وأن لا يكون الحكم مخفيًا, فقط لسد العتب, بل أن يصدر في كل وسائل الإعلام, كما هو شأن بقية ما يصدر عنهم, إلا إذا ..

وأترك ما بعد " إذا" هذه , حتى لا اتهم باتهامات أنا بعيد عنها, ولكني لا أثق بعلماء ودعاة, أراهم كل يوم وكل حين على الكثير من القنوات, وبعد برامجهم الملئ بالمواعظ, يظهر إعلان عن سحب يانصيب, يعدك بتحقيق أحلامك في  الزواج أو شراء منزل أو سيارة, فقط أرسل رسالة إلى الرقم الظاهر .

فقط اشترِ ورقة يانصيب لتحقق أحلامك.

.......................

http://salehalsulaiman.com

هناك 3 تعليقات:

  1. ان دور الصحفيين لايقل عن دور مشايخ الدين . نتمنى ان تستمر في الكتابة عن موضوع القمار وطرقه الجديدة . لقد شاركت في الماضي في هذه المواضيع وذلك لجهل مني بانه نوع من القمار .

    ردحذف
  2. مع احترامي لدعاة الدين الا ان بعض منهم يشعرك وكانك تشاهد ممثل كمودي لا داعية . الداعبة مطلوبة احيانا ولكن ليست لدرجة ان يتحول الداعية الي ممثل كمودي ويقول قال لي فلان بدل من ان يقول قال ابو هريرة او غيره من الذين نقلوا الاحاديث عن رسولنا الكريم .

    ردحذف
  3. أفتى العلماء بحرمة الغناء ومشاهدة هذه القنوات, بل أفتى أحد المشائخ بقتل مدير قنوات ام بي سي ولاقت هذه الفتوى ضجة كبيرة, وأيضا كلام العلماء حول ستار أكاديمي, فلا داعي للتكرار دائما كلما جد جديد في عالم البرامج الهابطة.

    مثل هذه التصرفات ليس عليها رقيب إلا الشخص وضميره فقط, وعلى شركات الإتصالات التي لا يهمهما سوى الربح

    مجرد رأي, وشكرا لك لطرح المواضيع الهادفة

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال