السبت، 12 مايو، 2012

أمّ في جحيم القذافي


لا نحتاج أن نعمل الخيال عندما نكتب عن ليبيا , ففيها ما يفوق الخيال
ليبيا التي اختفت عن المشهد العالمي طوال 42 سنة , لا أقصد ليبيا الجغرافيا , ولكن اقصد الشعب الليبي البطل , الذي اختفى إلا من ومضات هنا وهناك , ولكن الذي كان يظهر وبقوة هو المقبور معمر , يظهر بشطحاته الغربية , وبمغامراته المتهورة , وبملابسه وبأقواله , كان العالم يعرف القذافي ولكنه نسي ليبيا .

وبعد الثورة , هب المارد الليبي يقول أنا هنا , ولكن قليلا .. قليلا بدأنا نرى الجراح العميقة التي أُثخن بها هذا المارد , جراح كنا لا نرى مثلها إلا في دولة الاغتصاب في فلسطين ,  ولكن حتى و بمقارنة سريعة نرى فيها أن نظام القذافي أسوأ  من دويلة الاغتصاب .
تعرضت الكثير من الأسر لعقاب جماعي , لا لسبب إلا لكون احد أفرادها يصلى الفجر حاضرا , أو احد أبنائها قال كلمة , بل وفي كثير من الأحيان لا يعلمون لماذا يتعرضون للسجن أو للعقاب .
وحتى لا اتهم بالمبالغة , دعوني اذكر لكم قصة أمّ ليبية , أمّ يعرفها الكثير من الليبيين , ولكن للأسف لم نتعرف عليها في  المستوى العربي و الدولي , وهذه مسئولية الإعلام العربي والليبي على وجه الخصوص .

أسمها  الحاجة حمّاله بلقاسم الشيخي , من مواليد 1918 , من أجدابيا التي صمدت أمام القذافي , سيدة عربية , هادئة , محبة للخير , كريمة اليد , تزوجت ورزقها الله بالأبناء , شقيت وتعبت حتى بلغ أبنائها أشدهم , تعلموا في وقت كان التعليم فيه ترفا , ولكنها عرفت انه ضرورة , علّمت أبنائها الخوف من الله , فأصبح احدهم أمام للمسجد المجاور لمنزلها في أجدابيا , ويعطي فيه دروسا , والباقي سنأتي على ذكرهم ولكنهم لا يقلون عن الابن سالم,
ولكن هل تسكت يد الظلم عن عائلة سعيدة وأبنائها متعلمون يصلون الفجر حاضرا ؟ لا , لم تسكت ,
قبض نظام القذافي على أبنها سالم في عام 1989, وسجن بدون أي تهمة !!! , بل وتمت مصادرة كل ما كان في منزله , كان أعوان الطاغية كالتتار  سرقوا المال والذهب ولم يتركوا في المنزل شيئا ثمينا إلا وضعوا يدهم عليه لكي يزيدوا من معاناة من يكرهون , وهكذا تمت سرقته وسجنه بدون أي مخالفة , لا تعلم لماذا سجن ابنها , ترى نظرات حفيدها الوليد ذو الشهرين تحاول ان ترى فيه ملامح ابنها  , ابنها سالم ولا تملك إلا الدمعة , ولا تملك إلا الدعاء والصبر
سنتان لا تعرف عن ابنها إلا انه مسجون , يا له من ظلم , ولله درها من أمّ .
وكم كانت فرحة لها كالمطر ينزل على الأرض العطشى , عندما سمح لها بزيارته , ولمدة 15 دقيقة كل ثلاث أشهركما يفعلون مع كل السجناء,
تحاول أن تجمع الدينار على الدينار , تقتصد فيما يمكن اقتصاده , وحتى في بعض ما لا يمكن اقتصاده لكي تجهز نفسها لرحلة المعاناة , رحلة الشوق إلى فلذة كبدها , مرة كل ثلاث أشهر , تضطر للسفر ألف كيلومتر من أجدابيا إلى بوسليم  والمبيت في العراء أمام السجن  حتى يأذن لها حراس السجن برؤيته , وليتها كانت زيارة , بل لقاء عابر لا يزيد عن خمسة عشر دقيقة وتحت حراسة مشدده , تراه خمسة عشر دقيقة بعد رحلة ألف كيلو , تراه 15 عشر دقيقة كل ثلاث أشهر , خمسة عشر دقيقة بعد نوم في العراء , خمسة عشر دقيقة ترى فيها ابنها المحبوس دون تهمة  , تعطي ابنها ما استطاعت شرائه من لباس وطعام تمسح وجهه بيدها وتمسح رأسه , ثم تسحب خارجا , والويل لمن يرفض الخروج .
فإذا كان للصبر حدود فلا أظن لظلم نظام القذافي حدود أبدا .  فجعت الأم بابنها الثاني , كم كانت الفاجعة كبيرة عليها حينما جاءها الخبر المشئوم في يوم اسود من عام 1995 , بأن ابنها الثاني , ابنها  المتعلم ,  أبنها المتدين الذي أسلم علي يديه الكثير من زملاءه العاملين في شركة البترول , وحتى في كندا عندما ذهب إليها , ابنها المصلي الصائم , يزج به مع أخيه , فتصبح المصيبة مصائب , فابريك كان له من الأبناء خمسه , لم يكتفي النظام بسحنة بل طرد من عمله , وطردت أسرته من سكن شركة البترول التي كان يعمل بها في مصراته , وليت هذا فقط , بل قام من كان يسمى بالأمن الداخلي قام بسرقة منزله وماله وسيارته بل وحتى بعض مواد البناء التي أشتراها ابريك لكي يكمل بناء منزله في أجدابيا ليضع سقفا فوق رأس أبناءه الخمسة تمت سرقتها , سجن وسرقة وطرد من عمل وتشريد أبناء , شاركت هذه الأم ابنها فيها , شاركته في الألم , ولكنها انفردت بهموم  , كيف تجمع أحفادها , وكيف توفر لهم العيش الكريم , فكانت هي المحرك لأبنائها وأحفادها الآخرين , ورغم ضيق ذات اليد , ورغم الحصار ورغم الكثير إلا أنها حافظت على تماسك الأسرة , تعلل نفسها بالشعر الشعبي , تجمع فيه أبنائها وتجمع القلوب حولها وتبث معاناتها وترجو ربها .
وكان سجن ابنها الثاني قسوة ليس بعدها قسوة , فلم يسمح لها برؤيته نهائيا ,
زاد الحمل عليها ولكنها صامدة كالجبل , بعد كل زيارة لإبنها الذي يسمح لها بزيارته  في سجن الظلم والطغيان تعود تسلي نفسها بشعر  تتحدث به عن رحلة الشوق , ورحلة المعاناة . ووتذكر الأخر الذي لا تعرف عنه شيئا .
قالت في أحداها :-
الحبس شين وشينين ناسه ** واالعمر هاسه متصباي في ركن ساسه.
شين :- سيئ , هاسه :- تعب وشقاء , متصباي :- منتصب وواقف , ساسه :- أصل الجدار وأساسه

واستمرت معاناة الأم , مطلوب منها كل يوم أن  ترعى أسرة كبيرة , وأحفاد كثر , تجمعهم في حب , وتألف بين قلوبهم , وتحثهم على التعاون والوقف معا ,  تحثهم على الأمل والعمل .

ولكن هل يقف الظلم عند هذا الحد ؟؟؟
لا , فكما قلت لكم سابقا , ظلم نظام القذافي كان لا يقف عند حد , بل هو ظلم لا قرار له , لا نهاية له , تأنف منه حتى شياطين الجن والعياذ بالله .
ففي عام 1996 أوقفت الزيارة عن السجناء , ومنعت حتى من لذة  رؤية أبنائها لمده 15 دقيقة كل ثلاث أشهر . وحرمت من هذه النسمات التي كانت تحضر لها وتجهز نفسها لها , تخرج من الزيارة القصيرة على أمل أن تراهم مرة أخرى بعد ثلاث أشهر طوال عجاف .

قد يظن البعض أن هذه هي حدود الظلم , ولكن رويدكم , فما زال في الظلم بقايا وليست بقية ,
سمح لها أن ترسل لأبنائها في سجن الظلم ما تستطيع من طعام ومن لباس , فكانت تقتصد , وتكّد بل وتضغط على أبنائها وأحفادها وهم في حاجة , وهم بالكاد يوفرون ما يستطيعون من حياة كريمة لهم ولأبنائهم ولأبناء أخوانهم  السجناء , تضغط وتجتهد كي توفر دنانير تشتري للسجناء  طعاما ولباسا ترسله ,  ولكن الظالم عندما يشرب من ماء الخبال , يذهب عقله , فكان مدير السجن يجمع ما يرسله ذوو السجناء من طعام ولباس , وفتح به سوبرماركت .
سوبرماركت من عرق وجهد ودمع هذه الأم وأمثالها . يا الله كم هي دناءة , وكم هي نذالة , والله لا أجد كلمة , فالكلمات صعبة في مثل هذا .

هل انتهى الظلم ؟ لا تستعجلوا ,
بدأ ذوو الشهداء يعطون الأمل أن بعض السجناء سيطلق سراحهم , وباتت الأم والأسرة في شوق وانتظار ان يصلهم خبر إطلاق سراح سالم ,  وخصوصا  أنه كان سجين في ما كان يسمى قسم " ج " وهو للمساجين الذين ليس عليهم تهم , بل هو سجن نكاد نسميه احتياطي , ثم جاءت الطامة الكبرى في يوم 13 ابريل 2004 وصلتها شهادة وفاة أبنائها من مستشفى طرابلس , تقول أن الوفاة طبيعية , هنا انهارت الأم , انهارت وهي لا تصدق أن الآمل أن تكحل عينيها برؤية أبنائها , ولو لخمسة عشر دقيقة أخرى , خرت إلى الأرض , كالجبل يسقط , وغابت عن الوعي شهران , شهران كانت لا تعلم إلا أنها لن ترى سالم وأبريك مرة أخرى ,

هل انتهى الظلم ؟ لا لقد استعجلتم .
الظلم لا ينتهي إلا بانتهاء الظالم , عرفت الأم وعرف كل الليبيين  ما حدث في سجن بوسليم , عرفوا أنها مجزرة  تندى لها جبين البشرية , وعرفت الأم أن شهادة الوفاة التي استلمتها كاذبة , وان النظم كاذب , وعرفت أن أبنائها قتلوا وهم عزل , وهم مسجونون بأيدي قذرة في يوم سيبقى في التاريخ العالمي والتاريخ الليبي شاهدا على ظلم ليس له حدود , في يوم 29 – 6 – 1996 سجلت البشرية وقوع مجزرة بشعة ستحمل وزرها كل من أيد النظام المقبور وكل من دافع عنه وكل من وقف معه . وبدأت المطالبة بمعرفة حقيقة ما حدث , وكيف حدث . مطالبات تكررت داخل وخارج ليبيا . وفي كل مره يخرج مسئول ليقدم أحداث  غير ما يقدمها سابقيه من كذبة المسئولين , فلم يعرف أهالي الشهداء كيف قضوا ,  حتى هذا النوع من الراحة , حرمت منه تلك الأم .
وقالت ألحاجه حمّالة  تلك الأبيات التي كانت تغلي في قلب أبناء أجدابيا ثم ليبيا كلها ثم في قلب كل حر سمعها , تقول فيها
أمغير أصبري ياعين لاتطريهم * أبريك وسالم لي لا أتجيبيهم
كانت وقود وعزاء لكل ذوي ضحايا مجزرة بو سليم . قصيدة طويلة منشورة

قد تقولون ان الظلم وقف عند هذا الحد ؟ حنانيكم , ما زال في الظلم بقية !!

ظلم ابريك , وظلم سالم وظلمت أمهم وظلم أبنائهم , ولكن لماذا لا يمد الظلم يده إلى أخوتهم , وأبنائهم , لماذا لا يمتد الظلم إلى بقية الأسرة , وهكذا كان , منعوا من السفر ومنعوا من الترقيات , فالمسافر منهم يرد على الحدود , والموظف منهم ينقل وولا يرقى  , واستمرت معاناتهم طوال فترة النظام المقبور .

 وفي يوم 17 رمضان عام 2009 , انتقلت أمّ الشهداء حمّاله إلى جوار ربها وهي صائمة , بعمر يزيد عن الثمانين سنة , حاول أبنائها وأحفادها يسقوها ماء , فرفضت , كنت تقول , استحي أن أقابل الله مفطرة يوم من رمضان , أحب أن أقابل ربي صائمة . وكان لها ما أرادت
توفيت حمّالة أمّ الشهداء وهي صائمة .
رحمها الله ,
في المرة القادمة , سنلتقي مع شهداء آخرين وأبطال آخرين , ورثّت لهم  أمّ الشهداء حب الشهادة والثقة بالله , فلها أحفاد نالوا الشهادة , ولها أحفاد جرحى , وقد اخذوا بجزء من ثأرهم من النظام المقبور.
وعلى دروب الحرية الكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان








هناك 13 تعليقًا:

  1. عائشة محمد12 مايو، 2012 3:42 م

    لو لم أكن ليبية وعشت هذه القصص وعايشتها لقلت إنها من القصص الخيالية ... ولكنه واقع تجرعنا مرارته 42 سنة ,,, فأسرتي احدى الاسر التي ضاقت ويلات القذافي من والدي رحمه الله الذي كان يسجن ظلماً كلما بدأت اعتقالات المتدينين لا ذنب له إلا إنه من جماعة الاخوان المسلمين توفيا والدي بحادث وقلبه متعطش أن يرى ليبيا بدون القذافي .... ونال اخوتي من ظلم القذافي ما نالوا من سجن وتشريد حت صار بيت اهلي الذي كان عامراً بهم صارا خالياً إلا من والدتي واحد إخوتي .... كانوا يقتحمون علينا البيت دون رحمة ولا شفقة ولا مراعاة لحرمة البيت أوالنساءوكأنهم يهود ولكن الله سلم لم يمت احد من إخوتي في السجن .... وتوفيت اختي الكبرى بعد معاناة شديدة من المرض الذي هاجمها بعد ان هاجر أخي الاصغر الذي يبلغ من العمر 15عاماً هرباً من ظلم القذافي وبطشه.... سيدي الفاضل ليبيا انهكها ظلم القذافي وهناك من القصص ما يشيب لها الولدان مثل قصة هذه المرأة التي كنا نتداول شعرها بالسر ودموعنا كالانهار على ابناءنا ..... اللهم عوض ليبيا فيما فقدت وانصفها واجبر كسرها فأنت المنصف الجبار .....شكراً لك لمتابعة اخبارنا واهتمامك بليبيا ...( الله يرحم والديك ويحسن إليك )

    ردحذف
    الردود
    1. غيور على ليبيا13 مايو، 2012 11:06 ص

      السيدة عائشة محمد يشهد كل أهالي بنغازي على معاناتكم مع الأمن وإنتهاك حرمة بيتكم أكثر من مرة وللتصحيح الهجوم الذي تم على بيتكم اكثر من مرة بسبب حركة 1996 وهي بعيدة كل البعد عن حركة الاخوان المسلمين رفاق إخوتك كانوا رفاق لبعض اعضاء حركة الشهداء ولذا تم الزج بإخوتك ومنهم إسماعيل الذي نحترمه ونحترم كل مواقفه ولكن ياليت باقي إخوتك ثبتوا على موقفهم
      إخوتك بإستثناء إسماعيل للأسف لم ولن يكونوا من أبطال ليبيا لإنهم لوثوا إيديهم بقذارة أبناء القذافي والأكثر من ذلك أنهم تواصلوا حتى مع مجرم ليبيا الأول والمسئول الأول عن مجزرة بوسليم عبد الله السنوسي فأخيك الكبير كان يتصل ببعض الناس الفارين بدينهم ومهاجرين للخارج كان يتصل بيهم على اساس انه سيتوسط لهم عند المجرم عبد الله السنوسي ليتمكنوا من العودة لبلادهم ولكن الرجال مواقف واخيك الدكتور كان يحاول اقناع الناس بإستلام تعويض عن أبنائهم الذين قتلوا في المجزرة والسكوت وعدم المطالبة بالتحقيق في المجزرة والى ان قامت ثورة 17 فبراير وهو يحاول إسكات الناس واقناعهم انه ليس هناك داعي للثورة والإصلاح قادم وعلى يد من ؟ على يد سيف القذافي
      ربي يهديهم للصلاح

      حذف
  2. الله اكبر والحمد لله اخخخخ بس لو يشدو اللى كانو يعدبو فيهم فى دالك الوقت اااه الحممد لله على كل شى ورحمهم الله نالو الشهادة ماتو من اجل دين الله

    ردحذف
  3. قطعوا الاف الكيلومترات من مصراتة الي طبرق وكلهم شوقا لرؤيته وبصحبتهم ابنه الصغير . عندما التقي بهم قال لهم ابن من هذا الطفل؟ لم يتوقع ان يكون ابنه. رفض ان يدافع عنه اي محامي في المحاكم العسكرية التي حكمت عليه بالمؤبد ولكن الطاغية غير الحكم الي اعدام .تم اعدامه هو ورفاقه ولم تسلم جتامينهم الي ذويهم . بعد عشرات السنوات سافر اخوته الي طبرق للبحث عن قبره ولكن بدون جدوى . عشنا فرحة الانتصار ولكنها كانت ناقصة لان اهلنا لم يشاركوننا الفرحة .منع اهلنا من السفر حتى للعلاج ومنع افراد عائلتي من الدراسة في الخارج لعدة سنوات. منعت بنات عائلتي من مواصلة دراستهن بسبب اللباس العسكري الذي كان يفرض في المدارس والثانويات. كان اهلنا يحتجزون ايام احتفالات الطاغية . لا يشعر بقيمتك ياليبيا الا من دفع الغالي من اجلك.
    استاذ صالح اتمنى ان تنشر لنا قصة المحامي الحسين الصغير من مصراتة الذي تم قتله لانه قام بالدافع عن الابطال الذين قاموا بانقلاب 1975 ولم يكتب الله لهم النجاح .

    ردحذف
  4. فايز نشاد
    القصيدة حزينة تجعل الدموع تجري دون ارادة ولا توقف . حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا طاغوت ليبيا . اسال الله رب العرش العظيم ان يبعثها وابنؤها مع الانبياء والصديفين والشهداء والصالحين . لقد كتبت قصيدتها بمداد الحرية بساحة الحرية ببنغازي .

    ردحذف
  5. عندما كنا صغار كنا نلعب جوار منزل ابن جيراننا الذي بنائه له والده لكي يتزوج فيه بعد ان يتخرج من كلية الطب .كنا كلنا امل بان ابن جيراننا سوف يرجع من السجن وسوف تضاء انوار المنزل يوم عرسه . بالرغم من حزن والدته الا انها كانت متفائلة برجوعه وكان الامل سلاحها .مرت السنوات وكبرنا وتزوجنا وانجبنا العديد من الاطفال و رافقنا الامل في عودة ابن جيراننا اكثر من عشر سنوات الي ان استيقظنا من حلم يقظتنا بخبر وفاة ابن جيراننا ولقد كانت الصدمة شديدة على والدته. اصبحت جارتنا حزينة فعندما تزورنا مع قريباتها لا تنطق باي كلمة مع النساء لقد افقدنا ابن جيراننا و افتقدنا والدته فلم تعد تلك المراة التي عشنا بجوارها طوال عمرنا . لا يشعر بقيمة ليبيا الا من قدم الغالي من اجلها

    ردحذف
  6. طرابلس المقهورة
    عانت معظم بيوت طرابلس ظلم الطاغية، وبكت الكثير من الامهات اشهرا وسنوات بسبب مختلف انواع القهر. لقد هاجر اخي من ليبيا عندما فرض التوجيه للكليات العسكرية في بداية الثمانينات وكان عمره 17 سنة ولم نعرف عنه شيء حتي اليوم، عشت عمري ارى دموع امي تهطل بغزارة. كما ان لدي ابن عم من ضمن ضحايا ابوسليم، نحسبه عند الله شهيدا، بكت امه وزوجته وكل العائلة سنينا على فراقه ولازلنا نبكي. نبكي لاننا نحب ليبيا ونريد ان نراها تنعم بالخير ونريد مستقبل افضل لبلادنا. مستعدين للعمل والكفاح من اجلك ياليبيا فقط نريد ان تقبلينا فوق ترابك، فقد قصرنا في حقك رغم كل عطائك لنا، لم نعرف كيف نقاوم الشر والطغيان، لم نعرف كيف نرفع اسمك عاليا، ولكن العهد الذي قطعناه لكل من ضحى من اجلك باننا لن نعود للقيود ولن نعود للفرقة والانانية وسوف نتكاثف من اجلك يااغلى وطن

    ردحذف
    الردود
    1. من مدينة الجهاد والتضحيات16 مايو، 2012 2:45 م

      اه ياامنا لو كنت حية هل كنتي ستفرحين بالانتصار وكان احد احفادك مصاب في احدى جبهات الجهاد ولم يتلقى العلاج المناسب؟ هل كنتي ستفرحين بالانتصار واحدى قريباتك تعاني من مرض السرطان ولم تجد العلاج في ليبيا ولم يتم علاجها خارج ليبيا وتنظرين خبرها وفاتها في كل يوم ؟ هل كنتي ستفرحين بالانتصار والعديد من اعوان الطاغية مازالو في مناصبهم؟ هل كنتي ستفرحين بالانتصار وهناك من ابناء وطنك من يحاول تشويه صورة المجاهدين الحقيقيين؟ هل كنتي ستفرحين بالانتصار وانت تشاهدين اهدار المال ؟ هل كنتي ستفرحين بالانتصار و الاوغاد يحاولون تشوية الجهاد ودفع الاموال مقابل الجهاد ؟ هل كنتي ستفرحين بالانتصار وانت تشاهدين اللاتي قمن بطهي الطعام لاخوتهن الشهداء يتقاضن رواتب متاخرة الدفع؟
      روحي تتخبط في جسدي و الافكار تتلاطم في عقلي و تكاد تفجر رأسي و انفاسي تكاد ان تغيب .فهل من مجيب على اسئلتي لكي ارتاح

      حذف
  7. لا اله الأ الله محمد رسول الله ، لايسعنى الأ أن أقول أشكرك ربى على انقادك لنا من القذافى

    ردحذف
  8. قصص مؤثره تجعلك تقراءها مجبراً وحقبه مظلمه مرت بنا .فقد كنت مسجون في نفس فتره سجن هولاء الشهداء وكنت بجوار القاطع الذي كانوا رحمهم الله مسجونين فيه..وقد وقعت المذبحه وانا موجود في القاطع الثامن ( الشيلات الانفراديه) ضمن حركة أكتوبر 93م.للأطاحه بنظام الطاغيه بمحاوله أنتلابيه لم يكتب لها النجاح حيث تم محاكمتنا محاكمه صوريه عسكريه وتم أعدام عشره من خيرة الضباط الليبيين ومجموعه من المدنيين الشرفاء والجدير بذكر الحركه كانت .معروفه لدى العامه بقضية ورفله.. علماً انها كانت من 22 قبيله من 17 مدينه **عموما ..أسال الله لهم الرحمه والمغفره..واسال الله لليبيا ان تخرج من هذهالازمه..وأن يهزم اصحاب الاجنده المشبوها ذيول قطر

    ردحذف
  9. صبرآ يانفسي معنا الله15 فبراير، 2015 12:51 م

    انا زوجة أحد شهداء بوسليم ولي ولد تركني والده وانا حامل به في شهري الثاني يعلم الله كم عنيت حتي أعنني الله وربيت أبني التربيه السليمة ومعنات الحاجة حمالة عنينا منها كلنا أهالي شهداء بو سليم فبرغم قلة الحال وعدم العمل وراتب الشهيد وقف من تاريخ سجنه قمنا ببيع كل ماأملك حتي أفر لزوجي الطعام واللباس حتي عام 2001 ونحن نبعث في اﻵكل واللباس وهما في ذلك الوقت في عداد الشهداء ناهيك عن معانتي في هذه الحياة وإلي يومنا هذا ونحن أهالي بوسليم نعاني نسأل الله أن يتقبل شهداءئنا ويسكنهم فسيح جناته وياخذ الله الحق في أي حد كان له يد في مجزرة بوسليم ﻻن بالفعل فقدنا فيها رجال من خيرة رجال ليبيا

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال