الأربعاء، 16 مايو، 2012

سوق الأحذية والحلول



تكلمت في مقال سابق عن خطأ كبير يقع به البعض حيث أنهم يتعرفون على جزء من الموضوع ثم يسقطون حكمهم على الجزء على الموضوع كاملا , كما في حكاية العميان والفيل ويتصورون أن الجزء هو الكل . 


وهنا سأتكلم عن خطأ كبير آخر يقع به بعض الأخوة , بل ويقع به الكثير من المفكرين والإصلاحيين والناشطين .



سأذكر لكم حكاية , سمعتها من أستاذ كان يدرسنا مادة التسويق , وهي تعطينا تصورا واضحا عن تباين وجهات النظر حيال نفس الموضوع . و كيف نتعامل مع الواقع بموضوعية .
يقال أن شركتان تنتجان الأحذية أرسلت مندوبين عنها إلى دولة أفريقية , كان هذا في الستينات من القرن الماضي , لكي يستطلعا أمكانية السوق في تلك الدولة الأفريقية , وإمكانية تصدير ما تنتجانه من أحذية إليها .
ذهب المندوبان إلى تلك الدولة , وبحثا فيها .
بعد أسبوع أرسل أحدهما إلى شركته يقول :- الناس في هذه الدولة يسيرون حفاة , ولذا لا أرى سوقا محتملا للأحذية فيها !!!

أرسل الآخر رسالة إلى شركته يقول :- الناس في هذه الدولة يسيرون حفاة , ولذا أرى أن السوق المحتمل هنا هائلا , مطلوب فقط القليل من التوعية والإعلان .

اختلاف كبير في الرؤية , الأول رأى الواقع وترجمه إلى حالة دائمة , ولم يفكر في إصلاح الخلل , بل استسلم ورضي بالأمر الواقع .

الثاني رأى الواقع وترجمه إلى خلل قابل للإصلاح ووضع الحل لهذا الخلل.

أرى الكثير من النوعية الأولى , يتباكون لوجود الخلل , ويترجمونه إلى حالة دائمة دون محاولة تقديم الحلول . 

بالطبع الحلول يجب أن تكون أولا قابلة للتطبيق وليست خيالية , 
وهذه أيضا مشكلة , حيث أني اسمع حلول لبعض المشاكل ليست قابلة للتطبيق , ومثال على ذلك , المطالبون بالمثالية في المجتمعات , فالمجتمعات لا يمكن مطالبتها بالمثالية , فلم يكن المجتمع حتى في خير القرون قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا من مظاهر النقص. هذا فقط كمثال وأرى اكثر من ذلك من الحلول الغارقة في الخيال. 

علينا أن نرى الواقع كما هو , ونرى أين الخلل , ونضع الحلول الممكنة , أو نتبع الحلول الممكنة التي نسمعها أو نقرأها . 
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال