الأحد، 5 أكتوبر، 2014

سياسيونا وردح العوالم

متى تختفي مفردات قميئة من لغتنا الحوارية ؟

مفردات مثل

" خائن "

" عميل "

" منافق "

" لا تعرف شيء "

" لا يفقه شيء "

" إرهابي "

" من أزلام كذا "

وقائمة طويلة تخدش الأسماع قبل أن تخدش العقول.



أقرأ وأسمع كثيرا لحوارات بين غربيين  وتحدث بين متناقضين , كل  طرف يؤيد نقيض ما يؤمن به الطرف الآخر , لا أرى ولا أسمع ولا أقرأ مرادفا لهذه الكلمات .

لماذا لديهم الحوار راقي كبشر بينما الكثير من حواراتنا لا يرقى لمفاهيمنا الإسلامية؟

لذا تجد أبواب الحوار لدينا  تغلق قبل أن تفتح بل وحتى قد لا تكون هنالك أبواب بل جدران صماء .

ليس هذا حصرا على الشباب في وسائل التواصل , بل هو أيضا داء أصيبت به الطبقة المثقفة والقيادية في المجتمع .

فما أكثر ما يستعملون ألفاظا مثل 

فلان يضرب للحمة الوطنية

وفلان يسعى لسفك الدم

وفلان الذي استولى على منصب كذا

فلان يسعى لتدمير مكتسبات كذا

فلان لا يفقه كذا ...الخ

كلمات تذكرني بردح نساء الحواري المصرية أو كما يقولون " ردح لعوالم " .

يجب أن يرقى أسلوب ومفردات الساسة والقادة والمثقفين وبعدها نطالب برقي مفردات رجل لشارع . بل ولله لأن مفردات الكثير ممن نسميهم " عامة " أو " رجال الشارع " تكون منتقاة بطريقة أفضل من مفردات بعض من المحسوبين على الطبقة التي نسميها " الخاصة "

استعمال مثل هذه المفردات السيئة يغلق الطريق أما أي حل وسطي يرضي الطرفين ,

فكيف سيتفق مع خائن؟

كيف تتفق مع عميل ؟

كيف تتفق مع منافق؟

كيف ستتفق مع إرهابي؟

 فإن اتفقت فستكون عارضت نفسك وناقضت نفسك , وسيخرج عليك جمهورك قبل مناوئيك .

ألا نتأدب بالدعاء القرآني ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) أسموهم " قومنا" ولم يقولوا القوم الكافرون أو القوم الفاسقون أو غيرها من الكلمات التي تناقض معنى الدعاء , فترك الباب مفتوحا أو مواربا حتى لا يصعب دخول احد ولا يصعب خروج أحد ويكون المجال مفتوحا لرأب الصدع وحل المشاكل القائمة.

ومثل هذا الأسلوب في التخاطب يجعل الفرصة متاحة أمام قوى التدخل الخارجي للتدخل في البلاد , ولذا نجد الكثير من وسائل الإعلام تختار المقاطع السيئة لتعرضها وتتحاشى المقاطع التي لا تؤدي إلى هذا الغرض .

ويقولون " إذا جعلت خدك مداسا فلا تلم من داس عليه " وإذا جعلت خطاباتك وكلماتك باب للتدخل الخارجي فلا تلم الطامعين وما كثرهم .

صالح بن عبدالله السليمان




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال