الخميس، 2 أكتوبر، 2014

أركان الحوار المفقودة

أركان الحوار الثلاثليس  لدينا في وعينا الشعبي ما ندعوه اليوم بـ  " ثقافة الحوار" , فهذه الثقافة تنشأ مبكرا عادة في المنزل , الأب و الأم يقبلان التحاور مع أبناءهم , ثم المعلم في المدرسة يرسخ ما تعلمه الطفل في المنزل .  وبعدها ينتقل إلى عموم المجتمع ويدخل الناشئ إلى معترك الحياة وهو مزود بهذه الثقافة, ويصبح محاورا جيدا.
ولكن لدينا يحدث العكس فكثيرا ما نقول لأبنائنا " أسكت يا ولد " . " عيب ترد على اللي أكبر منك " . وأدخلنا الحوار في ثقافة " العيب " . وعندما يكبر الطفل ويصبح رجلا تكون ثقافة "العيب" مرسخة فيه .قال الشاعر:-
 وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـا * علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه

 لذا لا تجدني ألوم من لا يعرف أصول الحوار. فالعيب ليس فيه  بل في المجتمع .
الحوار أساس نجاح أي علاقة بدء من علاقة الزوج بزوجه وانتهاء بعلاقة أعضاء المجتمع بعضهم البعض مرورا بشبكة العلاقات التي نعيشها في البيت والعمل والشارع وغيرها .
أتكلم اليوم عن أركان الحوار الثلاث , وبين هذه الأركان ينتقل المتحاورون . كما يحدث في لعبة الكراسي , إلا انه خلافا للعبة الكراسي لا ينقص عدد الكراسي بل يختلف الجالس عليها .
الركن الأول :- الاستماع
الركن الثاني :- الفهم
الركن الثالث :- الكلام


ولكل ركن شروطه  وأصوله التي إن نقصت نقضت أسس الحوار وفقد معناه .
الركن الأول :- الاستماع
يجب أن نستمع للآخر بكل جوارحنا . لا ننشغل أثناء حديث الآخر بشيء أخر , كتفكير أو كلام أو قراءة , أو طعام .
كل أنواع الانشغال هذه سيئة ولكن الأسوأ هو أن ننشغل إثناء الحوار بالتفكير في الرد على المتحدث , وهذا النوع من الانشغال يدمر أساس مبدأ الحوار , فأنت تكون قد حضرت الحوار لا بقصد الحوار بل بقصد الانتصار , واختلاف الهدف يجعل الحوار منعدما. وأصبحت معركة ترغب في الفوز فيها بأي طريقه , ولم يكن هدفك الوصول إلى قاعدة تفاهم .


الركن الثاني :- الفهم
يجب إن نفهم رأي المقابل , وما قاله , وأدلته وصحة الأدلة , وهذا الركن أساسي , فإذا لم نمر به لا يكون للحوار مغزى , ولا تفاهم حول ما لا يفهم . لذا يجب أن  يكون هنالك مجال للسؤال وطلب الإيضاح والاستفهام ما أشكل فهمه, فلا حوار مع جهاز التلفزيون أو راديو السيارة . فهم الآخر يجب حدوثه حتى يتحقق معنى الحوار.
الركن الثالث :- الكلام
عندما نجلس على كرسي الكلام أو عندما نمر بركن الكلام يجب أن نكون جاهزون , يحق لنا أن نطلب وقتا للتحضير بعد سماع رأي الأخر ونفهمه , فلا نستعجل في الكلام , فزلة اللسان قد تكون قاتلة وقد تكون مدمره للعلاقة .
يجب أن يكون كلامنا واضحا دون مواربة , وكلماتنا واضحة وجملنا مرتبة , وأن نوضح معني المصطلحات , وهذه وحدها احد الكوارث لدينا , فمعظم المصطلحات لا معنى واضح لها , بل وتفهم أحيانا فهما خاطئا ,
قائمة المصطلحات المجهولة لدينا تشمل ( الإسلاميين وكيف يختلف معنى الإسلاميين عن معنى المسلمين ) , العلمانيين , القومية , الوطنية , المواطْنة  حتى أننا قد نختلف في فهم معاني مصطلحات لصيقة بنا مثل " الزواج " و " الزوج " , " الزوجة " , " المسئول " وغيرها كثير جدا .
كما أن الحديث يجب أن يخلوا من الكلمات التي قد تجرح الآخر وتسيء إليه في شخصه أو فكره . فالتجريح سلاح العاجز كما يقولون . وعند استعمالها كأنك ترفع الراية البيضاء وتستلم وتعلن ضعفك أمام الآخر , ويحق عليك المثل القائل " شبعونا ضرب وشبعناهم شتيمة ".
كما يجب التركيز على موضوع النقاش وعدم جر الحوار أو السماح بجره إلى محاور أخرى قبل الانتهاء من المحور الرئيسي.
ويبدأ المتحاورون في الدوران على هذه الأركان أو الكراسي حتى يحين الوقت لاتخاذ قرار أو الوصول إلى فهم مشترك متبادل .
هذه الأسس قد تنطبق اليوم على الحوار عبر وسائل الاتصال الجماهيري ( وأنكر وبشده أي علاقة له بجماهيرية معمر القذافي )
هذه أسس الحوار الرئيسية , أتمنى أن أكون قد أفدت , وأن لا نكتفي بلعن الظلام بل نحاول إضاءة شمعة .
صالح بن عبدالله السليمان
http://salehalsulaiman.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال