الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

لا تلمني يا أخي

أتمنى أن يقرأ هذا المقال كوحدة موضوعية واحدة ,ليست مجزأة , فالتجزيء يخل به , ولا يوصل للمعنى المقصود , سواء اتفقنا على هذا المعنى أم لم نتفق
كتب أخ عزيز في معرض رده على موضوع طرحته  يقول :-
""" نذكر أنك كنت فريداً في نوعك في تحليل الحالة في ليبيا وتدافع عن الحق ولا تخشى في الله لومه لائم بدون مجاملات في غير محلّها وبدون دبلوماسية في غير موضعها. أين ذهب كلّ ذلك ؟ """
وأقول حنانيك أخي وأرفق بي . فوالله  إن الألم يعتصر قلبي عصرا , وأنا أرى رفاقا في هذا الجانب وآخرون في الجانب الآخر .



كل جانب له بعض الحق وله بعض الأخطاء. لا أجامل  هذا ولا أجامل ذاك .
دعني اقسم لك الموجود ليس تقسيما جبهويا ولا مناطقيا , ولكن تقسما حسب ما يطالبون به .

- قسم منهم يطالب بدولة مدنية. لا دينية , وهذا الجانب يحوي طبقة الكتاب والمثقفين . وهم الأعلى صوتا والأقل تأثيرا على الساحة , لا يملكون سلاحا  ولا يعرف أكثرهم حتى كيف يستخدمونه , هم خائفون اكثر منهم مخيفون , فحرفتهم تطلب الأمان والهدوء . لا يطلبون إلا أن يكونوا آمنين في أنفسهم وأهليهم , يتعرضون للخطف والترويع بشكل يومي. تحسب عليهم الكلمة ويحاسبون على اللفظ بالضبط كما كانوا في عهد القذافي.

- قسم ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية , وهذا مطلب كل مسلم , ولكن أي فهم للشريعة يطالبون به ؟
لا أراهم يطالبون بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم , المحجة البيضاء التي قال فيها فداه أبي وأمي وابني  " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد."  قال الشيخ  الألباني  صحيح.
الدين الذي يجمع الناس ولا يفرقهم . الدين الذي يؤلف القلوب ,
ليتهم يوضحون للناس ما هو الفهم الذي يودون تطبيقه من الشريعة ؟ أسمع دائما عن تطبيقها , ولكن بأي فهم؟ وبأي روح ؟ وبأي " انتقاء" , فالفهم للشريعة يتراوح بين فهم داعش والقاعدة والجامية والسرورية وفهم المتصوفة والخوارج والشيعة الأمامية وشيعة ولاية الفقيه , فرق  لو اذكر أسمائها فقط لاحتجت لصفحات لا أسطر. 
وكل يدَّعي وصلاً بليلى .... وليلى لا تقر لهم بذاكا
هذا القسم لديه سلاح يهدد به ويقاتل ولدي الجميع أشرطة وتسجيلات تجعل الكاره لهم اكثر من المحب , بل حتى الكثير ممن يرق قلبهم للإسلام ينكر عليهم بعض أفعالهم . حتى وإن قيل أنهم يتعرضون لحملة تشويه , ولكن إن سمعت قول بعض قادتهم , وليس ما يقولون عنه تشويه , لوجلت على مستقبل الوطن,  فهم نصبوا من أنفسهم أولياء رب العالمين , وقضاء موكلون من ربنا يمنحون الإيمان لهذا ويصمون بالكفر ذاك . فهل هؤلاء على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك ؟ لا احكم عليهم  بأقوال مخالفيهم ولكن بأقوال قادتهم وشيوخهم , فالبعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير.
ينادون بحق ننادي به جميعا ولكن يفرق بيننا" فهم" هذا الحق و"طرق" تطبيقه .

- قسم ينادي بدولة مدنية , ويحاول إعادة بناء الجيش والشرطة , ولكنه لا يحدد خطوطا رئيسة للدولة التي ينادي بها , يتعاون مع من كان قبل سنين قليلة يقف في صف نظام القذافي, ويقف في صف رعب 42 سنة من الظلم , بل و يوسدهم مراكز ومناصب, كأنما الثورة قامت على القذافي كشخص , ويعلم الله أني لا أملك له كإنسان أي حقد أو ضغينة فقد ذهب لربه وهو يحاسبه , إنما الثورة قامت على منظومة من الظلم والفساد , فكيف نعيد هؤلاء إلى سدة السلطة ؟ قد يكون بهم رجال صالحون , وقد يكون بهم نادمون , ولكن لا تلم الملدوغ من الأفعى على الخوف من الحبل . فالخوف من قيام ثورة ناعمة على ثورة 17 فبراير قائم وأنا من الخائفين, ومن استشهد في فبراير , وأعرف منهم الكثير يقولون لا, لا لتعريض الوطن لخطرهم مرة أخرى فهم لم يستشهدوا إلا للتخلص منهم.

- قسم أصبح الثورة لديه هوسا , أصبح  استخدام السلاح لديهم هواية , واحتلال المقار لديهم هواية , وقفوا ضد بناء الدولة , خونوا هذا وذاك , يقطعون الطريق ويرعبون الناس ويستولون على المؤسسات بحجة حماية الثورة , كأن الثورة هي وظيفة , وليست وسيلة ,

- قسم منهم نسى الثورة ونسى كل شيء وبات يطمع في سلطة ومال وسمعة , كفر بالثورة عند أول محطة , ومن هؤلاء أصدقاء كانوا وزراء في أول وزارة بعد تحرير طرابلس, أعلنوا صراحة كفرهم بفبراير , بل وفضلوا عليها ما يسمى بثورة الفاتح . كل هذا لأنهم لم يحصلوا على كفايتهم من المال والسلطه.

أنا لا أتكلم في عموميات , بل أتكلم عن أشخاص اعرفهم وتربطني بهم صداقة .  فمع من تريدني أن أقف ؟ وكل الفرقاء فيهم الصواب وفيهم الخطأ .

لا أجد قسما أستطيع ان أدافع عنه إلا قسما واحدا , قسم يحاول الصراخ ولكن لا يخرج له صوت وسط هذا الضجيج .
هو القسم الذي يقول , ليبيا أولا , وليبيا ثانيا , وليبيا ثالثا , ضعوا من القوانين ما يجعل كل فريق تطمئن مخاوفه .
ضعوا قانون لمحاسبة الظلمة والقتلة والمخربين وطبقوه .
ضعوا قانون يمنع من كان مع القذافي من الترشح سنوات قليله تعطي الفرصة لبناء الوطن
استخدموا كل إمكانات ليبيا المالية وعلاقاتها الدولية لبناء جيش وطني بقيادة عسكرية تمنعه من قتل المواطن بل يكون فقط حاميا للحدود وحاميا للدستور من العابثين
استخدموا كل ما تملكون من مال وعلاقات لتدريب شرطة لا تنظر إلى ليبي بخلاف الأخر إلا بالقانون, لا تنظر في السياسة ولا الدين ولا اللون , بل تطبق القانون على الجميع ,على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال ” إنَّما أهْلَكَ الَّذينَ من قبلِكُم أنَّهم كانوا إذا سَرقَ فيهمُ الشَّريفُ ترَكوهُ , وإذا سرقَ فيهمُ الضَّعيفُ أقاموا عليهِ الحدَّ . وأيمُ اللَّهِ ! لَو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمَّدٍ سرَقَت لقطعتُ يدَها.
قسم يقول دم الليبي حرام , حرام , حرام , يجب أن يوقف القتل , والملاحقة والتهديد والخطف وحرق المنشآت ونهب الأموال
قسم يقول كفانا نعرة كذابة من البعض, فليبيا استقلت بقرار دولي وهو القرار رقم 289 في 21/11/1949  وأسقطت القذافي بالقرار دولي رقم 1973 في 17 مارس 2011 ’ لا ينكر جهاد شعبها وكفاحه , ولكن لولا الله ثم قرار 1973 لأصبحت ليبيا أبشع من سوريا , وما قصة رتل بنغازي ببعيدة . فلماذا لا نكون مثل اليابان وألمانيا وكوريا وتايوان وفيتنام , نستعين بالعالم لبناء الوطن مع استقلالية القرار السياسي؟

هذا القسم هو من أؤيده , وأدافع عنه , وهو مغلوب على أمره ,

لا يجب أن أدافع عن صديقي في خطأه وابرر أفعاله , بل أنا مع الحق , فلا تلمني يا أخي

صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليق واحد:

  1. سألت احدى الصديقات احد مشايخ السعودية عن رايه فيما يحدث في ليبيا فقال لها "ان مايحدث فتنة انتم اطحتم بالطاغية وسوف يزرع لكم الغرب بديل له " في بداية الامر لم اهتم براي الشيخ ولكن بعد ظهور حفتر في المشهد السياسي اقنعت بكلام الشيخ السعودي.
    منذ الاشهر الاولى للثورة كنت انظر الي صور الشهداء والجرحي واقول في نفسي "هل سياتي يوم و يصفونكم بابشع الاوصاف هل سينقلب المجمتع الدولي عليكم ويتم قصفكم مثل ما حدث في افغانستان !"

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال