الأربعاء، 1 أكتوبر، 2014

ازدواجية الفكر والسلوك

ازدواجية الفكر والسلوك
الكثير منا يعاني من مشكلة "مثالية التفكير وسوء التطبيق" . نفكر ونخطط ونكلم بكل مثاليه ونستعمل صيغة " أفضل" , فاكبر المشاريع وأحسن المشاريع وأجود المشاريع " وإلا فلا ثم لا ثم لا . ونغضب لمن يطالب بأقل من ذلك .
وعندما نطبق نجد  صيغة " أفعل " انقلبت إلى أسوأ المشاريع وأبطأ المشاريع .
وهكذا تصبح عندنا ازدواجية تناقض الفكر والواقع ,
لاحظ هذه الحقيقة في مجتمعك ,

مثالية فكرية في التدين , بينما  التطبيق بعيد عن الواقع
مثالية في نصح الأبناء , بينما يرون منا عكس ما نقول
مثالية في الحديث بينما التطبيق صفرا.
نشر أخي أبو عمرو الدباغ على صفحته :-
(((  صفحته غالبها بذاءة وقلة أدب وسباب وشتائم وكذب ..ومنزل هذا المنشور ..!؟
 هناك من يجرحك بأخلاقه
 وهناك من يحرجك بأخلاقه
 الفرق نقطة والمعنى كبير ..))
أليست هذه ازدواجية فكرية وتناقض بين مثالية القول وسوء الفعل.
هذه الآفة منتشرة في جميع الدول العربية, 
لماذا لا نخطط ونفكر بالمتاح الآن , ثم  نحسنه بعد فتره ونعمل على إجادة ما نعمل لأنه ممكن ومتاح .
رأيت بأم عيني مصنعا لصناعة الألعاب البلاستيكية في الصين , كان في جزء من حوش بناء مغطى بالزنك , مساحته متران في  ثمانية أمتار فقط لا غير , ويعمل به أربعة على ما أذكر بورديتان كل ورديه اثنان .
وبعد مرور عشر سنوات أرسل لي صاحب المصنع دعوة لحضور مصنعه الجديد مصنع كبير في مساحته والآلات الموجودة. وأصبح لديه فريق عمل كبير وقسم للتسويق . انتقل من 16 متر مربع الى م يقرب من خمسة ألاف متر . لم يفكر بمثاليه في البداية وانتهى بمثالية الآن.
 
وكلنا سمعنا  قصص نجاح في مجتمعاتنا بدأت صغيرة متواضعة وانتهت لبيرة يشار إليها بالبنان.
لنبتعد عن المثالية الفكرية ولنعمل ولنطلب المتاح الآن ثم ستتطور الأمور طالما اجتهدنا وواظبنا على التطوير ,
هذا في الدين والفكر والفن والحياة , لنهتم دينيا بفقه الواقع. فما وقع المتشددون في المهاوي إلا بالمثالية والابتعاد عن الواقع .
والمضحك المبكي أن كثيرا من المتشددين يقيمون في أوربا تحت راية الصليب .
المثالية جيده كهدف ولكنها ليست إستراتيجية تطبيقية . وهذا تطبيق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ) متفق عليه.
لنكن أصحاب المدرسة الواقعية في السلوك , تقيدنا نواهي الشرع . قد يخرج الكثير من إخواني معارضين لي .ولكن تذكروا أن القران لم ينزل دفعة واحده , وكثير من الأحكام أخذت صفة التدرج, هذا يجعلني أقول أن المدرسة الواقعية هي منشأ طبيعي ومن سنن الكون التي سنها الله .
صالح بن عبدالله السليمان
http://salehalsulaiman.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال