الأحد، 15 يناير، 2012

حتى لا تضيع دماء الشهداء


يعلم الله كم أحب ليبيا , وكم ادعوا الله واجتهد أن تنجح الثورة , لأنها بالنسبة لنا الأمل الذي عاد بعد طول هزائم تعرض لها الوطن , فنجاحها سيجعل الباب مفتوحا أمام الجميع ليروا إن الشعوب التي ثارت من اجل التحرر , حققت أمانيها ,  ويدفع بقية الشعوب للسير في نفس الطريق , ولتكون ليبيا مثال للدولة النموذجية  التي نتمنى .
ادعوا لها بالنجاح لأننا عرفنا البطل الليبي الذي دفع الكثير والكثير في هذه الثورة , ادعوا لها بالنجاح لكي لا يضيع دم الشهيد ودمعة الأم وعرق الثائر وقلق الأب . فلا تلوموني على اهتمامي بها , فهي وكما قلت سابقا , ثورتنا كما هي ثورتكم , وأملنا كما هي أملكم , ونجاحكم نجاحنا .

وفي البداية , أود أولا أن احيي الأستاذ  إدريس المسماري , وأعلم جهده في بدايات الثورة , وكنت استمع له وعيني مغرورقة بالدموع وهو يصرخ في قناة الجزيرة , في بداية الثورة ,عندما كانت بنغازي تتعرض للقمع والطغيان , وأرجوا أن يفسح لي صدره , الذي اتسع لكل ليبيا , فلا يضيق عن محب لها .

قيامك أخي وأستاذي إدريس على رأس هيئة هامة , ومحورية , تقوم ببناء ضمير الأمة  وتساهم في تعميق الوعي لها , يلقي عليك مسئوليات جسام , وعندما انتقد , فانا والله أعينك على الحق , وأذكرك بقول سيدنا علي بن أبي طالب , رحم الله من أهدى إلي عيوبي .

بعد هذه المقدمة والتي كان لا بد منها . وإحقاق للحق .

إن معاقبة الصحفيين  اللذين  قاموا بالاعتصام لمطالب شرعية مثل الشفافية , والمحافظة على المال العام , ليس من خلقك , وليس من خلق من يتمنى النجاح والرقي لليبيا الحبيبة .
ولن ادخل في تفاصيل اكثر , اعلمها , لأنها لا تفيد وقد تضر , وأتصور أن ما سأذكره هو كبوة فارس , ولا يلبث أن يقوم منها أقوى من الأول .

ما يحصل مع الزملاء في صحيفة " صباح اليوم " وإقصاءهم ووضع العراقيل أمام صحفيي الصحيفة ومنع طباعة صحيفتهم القومية بينما تطبع صحف أخرى مثل البلاد وفبراير والمسار , وهي صحيفة مؤسسة بقرار منكم , وتتبع هيئتكم , ويعمل بها اكثر من 150 صحفي ومحرر وفني وغيرهم , يجعلنا نتساءل , إلى أين تسير الصحافة ؟

يعاقب من عينتم عليها بضم كل العاملين  بصحيفة الزحف الأخضر إليها ومعروف لكل ليبي كم كان هؤلاء  يقفون مع القذافي وأنهم نتاج اللجان الثورية , ومع ذلك نجح الكادر الجديد في تطهير جزء كبير منهم ,وإلغاء كافة المنتسبين سابقا إليها لغرض الحصول على مخصصات ورواتب كما كان يفعل النظام السابق ,

يعاقب من عينتم بحرمانه من كل ما يستحق ويحتاج الصحفي , من أدوات وأجهزة , بينما توزع الأجهزة المخصصة لهم على من لا علاقة لهم بالصحف ولا الصحافة . حتى  الكفاءات الفنية التي أدخلت عليهم كانت لا تفقه أبجديات العمل الفني في الصحافة من مساطر أو تعامل مع الصور ,

ومع هذا نجح المسئولون في إخراج صحيفة قرأت نسخة الكترونية عنها , جيدة بل وممتازة  , وانهوا عملهم قبل المهلة المعطاة لهم , فكان المطلوب أن تسلم للمطبعة في يوم 10 يناير , وهم سلموها في 7 يناير , زفوها كالعروس إلى الشعب الليبي , ليفاجئوا إنهم ممنوعون من الطباعة , وبأمر منك كما قال احد المسئولون في المطبعة , وحاولوا الاتصال بك عشرات المرات , مباشرة أو عبر وسيط , ليفاجئوا إن موبايلك مغلق , وتكررت المحاولات , وتكرر إغلاق الموبايل , ونشر ذلك في العديد من الصحف ,

وكم أسفت عندما عرفت انك في مقابلة مع صحيفة في بنغازي عندما سئلت عن موضوع صحيفة صباح اليوم , قلت إن القائمين عليها لم ينجزوا الصحيفة في الوقت المحدد !!

وكل هذا قد أقول انه خطأ في التواصل والاتصال , ولكن من غير المقبول أو المعقول أن يبدأ المنسوبون السابقون لصحيفة الزحف الأخضر جميعا , وحتى من قامت الإدارة الجديدة بتطهيرهم بالعودة , وبدئوا بإضرابات , وكشروا عن أنيابهم , وبدئوا بالمطالبة بعودتهم إلى ما كان يسمى الإعلام الجماهيري , بل حتى أبواب الصحيفة بدأت تقفل أمام  الإدارة التي عينتم  , مستغلين ما حدث من منع للصحيفة من الطباعة , وظهور بوادر تماثل ما كان يحدث في النظام السابق من إقصاء للمخالفين في الرأي , بل وبدئوا يعدون أنفسهم لإعادة إصدار صحيفتهم المقبورة باسم ثاني , أو استغلال اسم الصحيفة الجديدة " صباح الخير" ولكن بنفس العاملين السابقين في الزحف الأخضر .
حتى سيارات الصحيفة قد سرقت , ويدعي من كانت بيده من طاقم الزحف الأخضر أنها سرقت منه بالعنوة , دون أن يثبت ما حدث بمحضر رسمي . وكما يقول شاعرنا طرفة بن العبد
يا لك من قنبرة بمعمـــــر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري ... قد رحل الصياد عنك فابشــري

لقد أعلنت الحرب على الإدارة الحرة في الصحيفة , بتشجيع منكم . ولنقل بتشجيع غير مباشر منكم .

أخي الكريم , وأستاذي الفاضل , برفقة هذا المقال كامل المستندات والوثائق التي تثبت إن الصحيفة أنشئت بقرار منكم , وتثبت تعيينكم  للمسئولين فيها , وتثبت إن الصحيفة جاهزة للطبع من يوم 7 / 1 /2012 بل ومرفق بنسخة من الصحيفة.

فهل منع طباعتها هو لإعطاء زبانية المقبور الفرصة للتسلط على الصحيفة , وإثبات عجز الإدارة الحالية عن القيام بعملها ؟  فإن كان هذا ولا أظنه , فهو والله مصيبة ,

أما إن كان هذا عقاب لمن أعتصم عند مكتبكم ,  ووقف لحماية الصحفيين من الإقصاء , وطالب بالشفافية , فوالله إنها لمصيبة أكبر ,

مصيبة أن يتخذ من يقود هذه المرحلة نفس أساليب النظام المقبور , من إقصاء للمخالف , ومن تنصيب المناصب حسب الولاء وليس حسب الكفاءة , وهذا هو المسمار الأول في نعش الثورة , فعندما نطالب من الصحفي أن يسكت عما يظنه صوابا , وأن يخرس لسانه وقلمه عن المطالبة بالإصلاح , فلنقل على الثورة ودماء الشهداء السلام .

أستاذي إدريس , قد أكون محب لك , وقارئ لما كتبت , ولكن أبدا لا يمكن أن اتفق معك على ما يحدث , ولا يمكن أن أسكت على إعطاء أعوان المقبور الخنجر الذي قد يطعنون فيه الثورة والثوار , لأن حبي لليبيا وحبي للثورة اكبر .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان





خطاب رئيسة التحرير بشأن عمليات التعدي

الموافقة على طباعة العدد

عدم استلام المطبعة للصحيفة

الصحيفة جاهزة للطباعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال