الخميس، 12 يناير، 2012

لا نريد جيش أمريكي ولا عربي


القوة من غير دين تصبح قوة لا أخلاقية , فالدين هو الأخلاق , سواء كان مسلما أو مسيحيا أو غيره , لأن الدين هو خوف من خالق وحساب مؤجل .

جنود الجيش الأمريكي , ممن يدربون على احدث الأسلحة , وأعلى التقنيات , وأفضل الأجهزة ,  ولكن في نفس الوقت لا يعطي دروسا في الأخلاق , سوى مواعظ دينية بين فترة وأخرى , ولكن أين تذهب هذه المواعظ مقابل وسائل الضغط الأخرى ؟

يبدأ الخطأ في نظام التجنيد الأمريكي من البداية , من عملية التجنيد نفسها ,  فهم يختارون الطبقات المتدنية , والمحرومة والمسحوقة , يتم التجنيد من السود والأسبان أو من يسمونهم الهسبانك , وبوعود شتى , مثل الرواتب المجزية , وفرص الدراسة الجامعية ورواتب التقاعد الجيدة وغيرها , فيتدافع هؤلاء للتسجيل .
ومعظمهم نتاج بيئة متدنية , لا تعرف الرحمة مع المخالف , ولا تعرف غير لغة من الأقوى .

ثم حتى بعد التحاقهم بالجيش , لا يتم تعديل سلوكهم الذي اكتسب من البيئة التي نشئوا فيها , بل يتم تطويع طباعهم ليصبحوا أدوات قتل قوية ومطيعة , يفتخرون بها ,

أما من يلتحق بالجيش من أبناء الطبقات العليا , فغالبا ما يتم إبتعاثهم للجامعات  والاستفادة منهم في المراكز القيادية والفنية , فيكاد الميدان الأرضي يخلو من أمثال هؤلاء .

وحتى هؤلاء يكتسبون أخلاق المجموعات التي يختلطون بها في الجيش , فيتأثرون بها , ولهذا نجد الحوادث التي تظهر  بين الفينة والأخرى , وما هي إلا قمة جبل الجليد . مذكر منها , حوادث سجن أبو غريب في العراق , وحوادث سجن باغرام في أفغانستان , وما حدث ويحدث في معتقل غوانتنامو السيئ الذكر , والفيديو الذي  تسرب مؤخرا  يصور مجموعة من الجنود الأمريكان يتبولون على جثث مقاتلين أفغان .
ما يثبت أن سوء الأخلاق وانعدام الإنسانية لديهم أنهم يوثقون ما يفعلون بالتصوير , في كل الحوادث كان الجنود فرحون وهم يفعلون ما يفعلون , ويعلمون أنهم يصورون .

ولكن حتى إن شاهدنا ما فعلت كتائب القذافي في ليبيا , أو ما فعله الجيش المصري أو ما فعلة ويفعله جيش علي صالح اليمن أو بشار الأسد سوريا , وبالطبع لا ننسى بقية الجيوش العربية , ومن شابه أباه فما ظلم , فكلهم سواء في السوء . يجب أن نفكر كيف نصنع جيش لا يكون كالجيش الأمريكي ولا يكون كبقية الجيوش العربية المعاصرة , والتي تعودنا منها على الهزائم على الحدود وانتصارات على الشعب .

أول ما يجب أن نقوم به هو الاختيار , اختيار المتفوقين في دراستهم , والذين يجب إن يرشحهم مجموعة من منطقتهم , ثم يدربون على عقيدة قتال يكون تقوى الله والخوف منه هو الأساس , فالله فوق الوطن وفوق القيادة وفوق كل المعايير , ثم يأتي بعدها تدريب على أن للإنسان كرامة يجب أن لا تمس بأي حال من الأحوال . ثم الركيزة الثالثة إن عمل الجيش هو على الحدود , وليس داخل الوطن , فلا يؤثر ولا يتأثر بالسياسة والقيادة .

إذا استطعنا أن نرسخ مثل هذه العقيدة المبنية على تقوى الله واحترام كرامة الإنسان والحياد في الشأن السياسي الداخلي في جيوشنا , فنكون قد بدأنا نسير في الطريق الصحيح . ويكون عندنا جيش نفتخر به ونعتز بأفراده .

لا نريد جيشا كجيش أمريكا , ولا جيشا كجيوشنا الآن , بل نريد جيشنا نحن , جيش الوطن ,  هذا الأمل  ممكن  في بعض الدول العربية , ولكنها تقترب من المستحيل في مناطق أخرى من الوطن العربي , فما زالت الكثير من هتافات الجيوش تقول  - الله – الحاكم – الوطن , فيدخل أمان الحاكم في عقيدتها , ويسبق الوطن ,
كم يغيظني أن يسبق أي إنسان حق الوطن على جيشه , ولكن كما يقول إخوتنا الليبيون , الله غالب
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال