الخميس، 26 يناير، 2012

ما الفرق بين غرامة الأراضي ونظام ساهر؟


في بلد كالمملكة العربية السعودية والذي يعد من اكبر الدول العربية , كما يعتبر في نفس الوقت من اقل الدول في العالم في الكثافة السكانية , ومع هذا نعاني من أزمة  في السكن . طرحت هذا التساؤل على الكثير من الأخوة , وطلبت منهم أعطائي أي سبب ممكن .
وكان الرد الوحيد الذي يدخل إلى العقل انه لا توجد أراضي مخدومة بالخدمات الأساسية .  ولكن إذا فحصنا جيدا فحتى هذا فليس سببا منطقيا .
نسبة الأراضي البيضاء في المملكة يعتبر من اعلي النسب عالميا , ففي مدينة الرياض الكبرى عاصمة المملكة , يوجد ما يزيد عن 60% أراضي بيضاء , وفي مدينة الدمام عاصمة المنطقة الشرقية وعاصمة النفط في العالم , اكثر من 40 % أراضي بيضاء , مما يعني أن حوالي نصف الأراضي التي تصل لها خدمات الكهرباء والمياه والهاتف أراضي بيضاء , أي نصف مساحة مدننا غير مسكون .
كان الشعب سعيدا وهو يسمع أن هنالك ضريبة سوف توضع على الأراضي البيضاء , وهذه الضريبة مستحقة , لأنها أراضي  تصل لها الخدمات وليست مستغلة , ناهيك عن الحاجة الماسة والفورية لمئات الآلاف من المساكن للكثير من الشباب , أو ممن لا يملكون مساكن . واستبشرنا أن المسئولين بدئوا يشعرون أن المشكلة حقيقية , وبدئوا في التفكير بنوع من العقوبة الرادعة لمن يتسبب في إلحاق الضرر في الأمة ككل . ولكن صرف النظر عنها لأنها كما قيل ضريبة غير شرعية , وهذا غريب  !!!
تشريع مثل هذه العقوبة لا يختلف أبدا عن تشريع أي عقوبة لأي فعل قد يسبب ضرر للآخرين , ومن أمثلة ذلك .
عقوبات البلدية عندما تبني بناء زائدا عن المرخص ببنائه وحتى إن كان المبني على أفضل الأسس والقواعد الهندسية ولا يشكل أي خطر على النفس أو الغير , ومع أن الباني هو مالك الأرض والبناء , إلا ان البلدية تهدم البناء الزائد أو قد تفرض عليه عقوبة , فما الدليل الشرعي وراء هدم المبنى او تقرير العقوبة .

عقوبات السرعة والوقوف الخاطئ , فعندما تكون حدود السرعة 100 كيلومتر في الساعة وتزيد سرعتك إلى 105 كيلو في الساعة فسوف تتعرض للمخالفة , مع أن الخمسة كيلومتر في الساعة لا تشكل خطرا حقيقيا على السائق أو الطريق .

مضاعفة المخالفات المرورية التي يسجلها ساهر ليل نهار بحق وبدون حق ,  عند عدم تسديدها خلال فترة محددة من الزمن حتى إنها قد تصل لأرقام كبيرة جدا , ولا أظن أن عدم تسديد المخالفة في موعدها يشكل خطرا على الجمهور أو الطريق , ولا أعلم ما هو المسوغ الشرعي لها , ولكنها أقرت .

مخالفة عدم تسجيل المولود في موعده أيضا يتحصل الأب على مخالفة ويدفع غرامه مالية , ولا أعلم ما المسوغ الشرعي لمثل هذه الغرامة .

كل هذه القوانين وضعت كما نعلم حتى يطمئن المجتمع إلى أن هناك نظام ينظم حركته , ومن يخالف هذا النظام يتعرض للعقوبة .

أليس ترك أراضي بيضاء داخل المدن تصل إليها الخدمات جميعا من طرق وكهرباء ومياه وغيرها ,  وتستهلك من ميزانية الدولة مبالغ كبيرة , يعتبر إضرار بالوطن والمواطن ؟ ألا يستحق من يسبب الضرر بالوطن والمواطن أن يعاقب طالما بقي الضرر ؟

إن من يفتي بعدم جواز فرض ضريبة على الأراضي البيضاء , يجب أن يفتي بعدم هدم البناء المخالف في المبنى , إذا لم يشكل خطرا على النفس أو الغير , وعليه أن يفتي بعدم جواز مضاعفة الغرامة المرورية .

نحن لا نقول إن الغرامة أو الضريبة على الأراضي البيضاء تصبح دائمة , بل ترفع الغرامة إذا ما زالت المخالفة , وهذه مخالفة اكثر ضررا على المجتمع ككل من بناء غرفة غير مرخصة , أو فتح باب غير مرخص .

إن غرامة الأراضي البيضاء التي قدرها المختصون بما لا يقل عن 60 مليار ريال سنويا , ألا يمكن أن تشترى بها أراضي وتطور مدن ؟ وتحل مشكلة السكن للملايين من الشعب السعودي ؟ ولماذا يجير الفقير على دفع غرامة استحقت عليه أو تضاعف , بينما كبار القوم وأغنيائهم تحرم فرض المخالفة عليهم ؟
فتح باب غير مرخص يجبر صاحب المنزل على دفع غرامة ويغلق الباب , وإغلاق باب السكن أمام الملايين لا يجوز فرض غرامة عليه , بالله كيف تحكمون ؟ إن أستحق ذاك الغرامة فهذا يستحقها اكثر .


والله إن العدل يقول هذا , ولن تحل مشاكلنا إلا إن تساوى الجميع فلقد قال سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام " أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " , فهل لأن الأخوة في مجلس الشورى وعلية القوم وكبرائهم وأمرائهم هم الملاك لأغلب الأراضي البيضاء , فلا توقع عليهم عقوبة , ولا تفرض عليهم ضريبة , بينما تفرض على البقية ممن لا حول لهم ولا قوة ؟

فكيف يقرر من يملك الأراضي أن يضع ضريبة على نفسه ؟ فجميع المسئولون هم من أكبر ملاك الأراضي , فهل يصلح أن يكون الخصم هو الحكم ؟

يجب أن يتقي مسئولنا وولاة الأمر الله فينا , فأن العدل أساس الملك , ورحم الله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال لغلامه وهو يحاول أن يرفع عنه كيس الدقيق , أتحمل عني ذنوبي يوم القيامة .

والله إنها أجراس التنبيه والتحذير نقرعها في كل وقت , فالشباب يعاني , يعاني من بطالة ويعاني من غلاء ويعاني من مساكن ويعاني ويعاني , فما هي آخر هذه المعاناة ؟
يجب أن يعمل المسئولون على إيجاد حلول جذرية لمشاكل الشباب , وإلا فالضغط يولد الانفجار , وقانا الله جميعا من كل الشرور .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال