الأربعاء، 4 يناير، 2012

قناة الجزيرة والمتناقضات


هنالك خلط كبير بين قناة الجزيرة كقناة إعلامية , وبين السياسة القطرية , وهذا يعود إلى عدم فهم نوعية العلاقة بين الاثنان .
قناة الجزيرة تتمتع بحرية كبيرة نسبيا , بل وتماثل الحرية التي تتمتع بها قناة البي بي سي  BBC ) ) البريطانية  . حيث أن قناة الجزيرة هي إعلاميا ابنة قناة البي بي سي (BBC) وتتبع نفس المدرسة الإعلامية , فعند إنشائها تم استقطاب الكفاءات الإعلامية من العاملين فيها وطبعا بالاتفاق بينهما .
وهذا الخلط يظهر واضحا في نظرة البعض للجزيرة في تعاملها مع الشأن الليبي .
نلاحظ هنا  أن هناك من اتهم قطر بدعم الإسلاميين بالمال والسلاح , ثم عاد  الآن اتهام مناقض تماما , وهو إن الجزيرة تخوّف من مد إسلامي .
اتهمت الجزيرة أولا بدعم الإسلاميين الليبيين ثم الآن تتهم بأنها تخوف من الإسلاميين , يعني اتهمت بالنقيضين .
هذا يعود لعدم فهم الأعلام , وارتباط الأعلام ذهنيا لدينا بصورة نمطية وهي إن كل القنوات يجب أن تعكس صوت الحكومة .
قد يقول البعض لماذا لا تنتقد الجزيرة قطر أو بعض الدول الأخرى , وهذا يعود أيضا لعدم فهم نقطة أخرى .
هنالك فرق بين أن تنتقد أو تمدح , فالقنوات العربية الحكومية أو المسيسة تمدح بالباطل , وتنقد بالباطل , حسب مزاج المالك أو الحكومة .
قناة الجزيرة , تنتقد بأسلوب علمي مدروس , ولذا فهي مؤثرة جدا , وخطوطها الحمراء تسكت عنها , فلا تمدح أو تنتقد زيفا أو كذبا .
الفرق هو الزيف في النقد والمدح .
ومنتقد قناة الجزيرة يقول , لما لم تفعل كذا  , ولماذا لا تقول كذا , كأنه يطلب من القناة أن تقول ما يراه هو ,  وأن تفعل ما يريده هو .
انتقاد الأعلام يجب أن يكون بما قال أو بما عرض , وليس بما لم يقول أو لم يعرض .
انظر للبي بي سي (BBC), السي أن أن (CNN) أو فوكس (FOX) , تجد أنها مؤثرة , وهي تقول أو تعرض ما تريده هي , لا ما نريده نحن , فلديها دراساتها وإستراتيجياتها , وهي التي أوصلتها إلى هذه المستويات من المشاهدة والمصداقية .
أتمنى أن نراقب هذه القنوات , وان ندرسها ونتدارسها , ولا أن نقف معها موقف المعلم لها ,
لا أن ننصّب من أنفسنا خبراء إعلاميين على أقوى قنوات العالم ,  بل نتعلم منهم كيف يمكننا عرض أفكارنا بأسلوب يقبله العالم ,
ومن لا يوافق على من أقول , أقول له , احذف القنوات التي لا تتفق مع رأيك , ولا تشاهدها , فلديك نعمة الريموت كونترول ,
ولكن بما انك ترى أنها قنوات مهمة لك , وترى إنها قنوات مؤثرة , فاعلم أن هذه  الأهمية وهذا التأثير لم يأت من فراغ , فلنتعلم منها .
بالطبع لا أقول أن نتفق معها , وان نقبل بكل طرحها . ولكن لا أن نطلب منها أن تتبنى أفكارنا ,
يجب نتعلم منهم  كيف تكون الرسالة الإعلامية , ونتعلم كيف نوصل أرائنا .
بالطبع من لم يتفق معي بإمكانه استعارة كلمة قيلت , " طز في الجزيرة" , وهكذا  نريح أنفسنا .

أتمنى أن لا يفهم من كلامي أنني أؤيد الجزيرة , أو غيرها , فلدي  معها الكثير من الاختلافات , ولكني أشاهدها مثل الملايين من البشر الآخرين .

أن لا أدافع عن الجزيرة كقناة فلي عليها ولكن يجب أن نعلم , في هذا العالم أصوات غير صوتنا , ورأي غير رأينا , نتفق معها ونختلف , ولكنه موجود .

يجب أن نتعلم كيف نتعامل مع الرسائل الإعلامية , فليس كل ما خالف ما نظن أو نؤيد هو خطأ وكذب ومؤامرة , وكل ما وافق رأينا هو صوب وصحيح ووطني .

وهنالك نقطة أخرى , أجد نفسي مجبرا على التطرق لها , وهو أن بعض أكارم  مشايخنا ودعاتنا , لا يحبذ مشاهدة قناة الجزيرة , ولكن هنا أقول أني ولله الحمد مسلم , أصلي خمسي وأصوم شهري ولا آكل أو اشرب حراما ولا أتعامل بحرام , واستفتي مشايخنا في ما استصعب علي في أمور ديني , ولكن لا أسلمهم عقلي , وأتذكر بل وعشت فترة , حرموا فيها التلفزيون , ثم حرم  الطبق اللاقط ( الدش) ثم حرموا الانترنت , وأذكر شيخا كبيرا من مشايخنا أصدر فتوى قرأتها في المساجد , إن من مات وفي بيته طبق لاقط , مات وهو غاش لأهله . ونجدهم اليوم جميعا يظهرون في قنوات فضائية ,  بل وبعض من كان يحرمها يظهر اليوم عليها . فهل أخطأ من حرمه , أو أخطأ من يظهر الآن عليها ؟

وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك 3 تعليقات:

  1. بنت مصراتة7 يناير، 2012 3:57 م

    تعلمت ان ليس كل ما يخالف الحقيقة هو مؤامرة وانما هو كذب ابيض قد يكون في مصلحة شعب ما. ولقاء الجزيرة مع القائد العسكري المحنك ...... هو خير مثال على ذلك .لست ادري هل المذيع الذي اجرى الحوار قال الذي قاله على حسن نية او ان قناة الجزيرة ارادت ذلك لعرض ما . عموما كان الحوار ممتع ومفيد لكل من يريد ان يفهم معنى كلمة "سياسة" .

    ردحذف
  2. بنت مصراتة7 يناير، 2012 6:21 م

    الخديـعة
    "إن الشرط اللازم لبقاء أي حاكم فى السلطة... واستمرار تقدمه في مجال البناء والإصلاح هو أن يظهر بمظهر يستحيل القول معه أنه صنيعة لنا، وأن يتصرف بطريقة لا تظهر أي انسجام مع أذواقنا وميولنا. وباختصار، فإن مساندتنا لاي زعيم للوصول الى سدة الحكم والبقاء هناك حتى يحقق لنا بعض المصالح التى نريدها لا بد أن ترتطم بالحقيقة القاسية وهي أنه لا بد له من توجيه بعض الإساءات لنا حتى يتمكن من المحافظة على السلطة ويضمن استمرارها. كما أن هيكل النظام السياسي الذي يتبع ذاك الحاكم لا بد أن يكون طبيعياً وفطرياً وغير مصطنع، وبالتالي يجب أن يتضمن بعض العناصر التي تضمر عداء لمصالحنا."
    ( رجل المخابرات الأمريكي مايلز كوبلاند في كتابه "لعبة الأمم")
    ربما عندما اتهمت قطر بدعم الإسلاميين بالمال والسلاح حاولت ان تتبع اسلوب الخديعة لذلك اعلنت من خلال قناة الجزيرة تخوّف من مد إسلامي!!

    ردحذف
  3. عبداللطيف9 يناير، 2012 1:24 ص

    العجيب ان الجزيرة أصبحت سلاح جعل من قطر اسم لامع في عالمنا قطر تمتاز بين الدول العربية أنها الأكثر صدقا لاننسى كيف أعترف وزير الخارجية القطري بعلاقاتهم مع اسرائيل بينما دول أخرى علاقاتها تحت الطاولة العرب لايثقون في حكوماتهم بسبب كذبها وحدها قطر التي ليست بحاجةلتكذب أنظر لميزانية قطر وميزانيتنا مثلا كنا في وقت مضى نتلهف على BBC واليوم على الجزيرة
    يقدم في الجزيرة الجميع من علمانيين واخوان وشيوعيين وقوميين الخ ومع ذللك فبصمة الأخوان واضحة في توجهات القناة لايستطيع أن يجمع هذه التعددية إلا الفكرالأخواني (الغاية تبرر الوسيلة) لذلك أنا مطمئن على نتائج الثورات العربية أنها في ايدي أمينة تستطيع احتواء الآخر أي كان توجهه بكل حكمة

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال