الأربعاء، 4 يناير، 2012

المواطن وحافز والخروف


نتغنى ليل نهار , نهلل ونصفق للنمو  الاقتصادي ودخول المملكة العربية السعودية في مجموعة العشرين . ونهلل ونصفق للمصانع والمشاريع الجديدة والمصانع الحديثة التي نسمع عنها بالمليارات , كل يوم تخرج الصحف لتعلن عن مشاريع جديدة , في السنة 365 يوما , ولو فتحنا عشوائيا صحيفة أي يوم , لقرأنا عن مشروع جديد أو توسعة لمنشأة قديمة .
نسعد لها , ونسعد كثيرا أيضا ونحن نقرأ الأرقام الكبيرة لميزانيات المملكة .
ولكن لنتوقف برهة , ولنرى تأثير هذه الأرقام على أرض الواقع , وأرض الواقع هنا هو الشعب , هم الناس ,  هو المواطن ,
إذا لم نجد تأثيرا حقيقيا لهذه الأرقام على واقع الناس , فهنا يجب أن يتوقف المسئول , ويدق ناقوس الخطر . فالمشاريع والميزانيات لم توضع إلا من أجل هذا المواطن , و فشلت في الوصول إليه , هنالك خطأ ما . خطأ يجب تداركه , قبل إن يفوت الأوان ,
أنا أدق ناقوس الخطر ,
ولنقرأ أخبار الواقع والحقيقة , لا أخبار الأحلام والأرقام .

يقول الخبر الأول الذي ورد في صحيفة عكاظ " في الطائف تدخلت الجهات الأمنية أمس لتنظيم نحو أربعة آلاف مواطنة ومواطن أمام أحد البنوك المحلية "
أربعة الآلاف في مدينة الطائف فقط , رقم مخيف , مخيف حقا ... أربعة الآلاف يتجمعون أمام بنك لفتح حساب , حتى يتمكنوا من التسجيل في نظام " حافز " لإعانة العاطلين عن العمل , وهي إعانة لا تغني ولا تسمن من جوع , لا تغطي ثمن خروف وعشاء , يتهافت أبناء اغني بلد عربي , دولة دخلت نادي الأغنياء من اجل ثمن خروف , وحتى لا يقول احد انك كاذب لنجعلهم خروفين .

لا ننسى أن حافز لا يغطي كل العاطلين عن العمل , بل يغطي فئة منهم , فهو لا يغطي من يعمل بوظائف بسيطة في شركات من أمثال الحراسات الأمنية والسواقين وغيرهم ممن رواتبهم قد لا تتجاوز قيمة الإعانة , وهم كثر أيضا . لا تشمل من سجل في التأمينات الاجتماعية ولو كان راتبه لا يكفي اليومين الأولين في الشهر , كما لا تشمل من تجاوز الخامسة والثلاثين من العمر.

هل حظ هؤلاء من المليارات التي نسمع عنها فقط قيمة خروفين ؟  هذا نصيبهم وعليهم القبول به .

وليتها بقيت على هذا , بل ويطلب من المتقدم لحافز أن يفتح حساب في احد البنوك , وأصبحت البنوك تتدلل على شبابنا وشاباتنا , فأصبح فتح الحسابات بمواعيد بلغ بعضها ستة أشهر كما ذكرت الصحف ,  ودعت آخرين لتسلف مبالغ كبيرة لفتح حسابات يدّعون فيها أنهم رجال أعمال لكي يسرعوا في مواعيد إنشاء الحسابات.
هذه هي الأخبار الحقيقية والتي تهم المواطن وتلمس حياته أو حياة ابنة أو أخيه . لا أخبار المليارات والمشاريع الجديدة والقديمة .

أقول لمسئولينا , أحشفاً وسوء كيله ؟
اتقوا الله في شبابنا , اتقوا الله في بناتنا , اعملوا على توظيفهم وظائف تليق بهم , أدخلوهم في المصانع والشركات , ولتدفع الحكومة نصف راتبه وليتعلم كيف يصبح منتجا .
ولا نضع كل اللوم على القطاع الخاص لدينا فهو يعاني من قلة اليد العاملة بسبب نقطتان رئيسيتان
النقطة الأولى , سياسة الإغراق التي يعاني منها سوق العمل في الوظائف الفنية والمستوى الإداري المتوسط , فكيف ينافس السعودي من قدم من شرق أسيا ؟  لماذا لا تضع الحكومة حدا أدنى للرواتب سواء للسعودي أم لغيره وهنا تكون المنافسة الحقيقية .

النقطة الثانية , حاجة الكثير من الشركات إلى خبرات في المتقدمين للوظائف , فلماذا لا تطرح الحكومة دورات تدريبية وورش عمل لشبابنا لتعوضهم عن نقص الخبرة ؟
كنت أتناقش قبل سنوات مع ياباني مختص في التنمية البشرية , فقال لي إن السعودية تعتبر اكبر ورشة تدريب في العالم , دربت ملايين العمال عديمي الخبرة  من الهنود والباكستانيين  والفلبينيين وغيرهم , تدربوا في المملكة , ثم عادوا لبلادهم أو ذهبوا إلى أمريكا أو استراليا للعمل هناك كمتخصصين في ما  تدربوا عليه , وسيأتي يوم ستعاني فيه السعودية من نقص الخبرة في مواطنيها , فالخبرة هي تراكم عمل سنوات وسنوات .
وقد صدق , فها هي شركاتنا تضطر للاستقدام لأن المتوفر من الأيدي العاملة لا يوجد لديه الخبرة المطلوبة .

كم أتمنى أن يسمع المسئولون , نحتاج لحلول جذرية , وليس لمسكنات , وما أراه اليوم , هو  أننا فقط نزيد من جرعة المسكنات .
انتبهوا , انه ناقوس خطر , وسيعلو صوته مع الزمن , حتى يأتي اليوم الذي سيكون صوته مدويا , مدمرا , يصم الآذان .
اللهم هل بلغت , اللهم فاشهد.
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال