السبت، 7 يناير، 2012

أيها الثوار : لا تكونوا الثور الأحمر


قد يستغرب البعض من مقالي هذا , ولكن لم أتعود إلا أن أقول الحقيقة كما أراها , لا اهادن في الحق ولا أجامل فيه ,
كلنا يتغنى بالحرية ويطالب بالديمقراطية , فهذه أقصى أمانينا في هذه الفترة , فنحن نسير في طريق سارت فيه أمم قبلنا ووصلت إلى ما تبتغيه من رقي وازدهار , و الحرية الفكرية حق إلهي , لم يصادره الله القادر على كل شي .
أعطى الله الناس الحق بالكفر , أعطاهم الحق أن لا يؤمنوا بوجوده , وأن يكفروا  به , والآيات في ذلك كثيرة , فيقول الله { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ {  بل ويقول بصريح العبارة والتي لا تحتاج إلى تأويل {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ{ ولهذا نجد أن الله لم يعاقب الناس على الكفر فقط , بل تكون العقوبة على أفعال  فعلوها لا على فكر اعتقدوه ,  كقوم لوط أو غيرهم , فكل الأمم التي عوقبت إنما صاحب كفرها عمل قبيح . وإلا فكانت أيام وسنون  الأمم كلها كافرة بالله إلا القليل من الأفراد .
هذا الحق الإلهي , نجد اليوم من يحاول يصادره , أن يمنع الناس من حرية التفكير,

قد يظن البعض إن هذا الظلم الذي يصادر حرية الفكر  حصرا على طغاة العالم العربي ,  ويحسب أنهم هم وحدهم من يقوم به , ولكن للأسف , أجد حتى في من ثار على الطغيان من يحاول احتكار الفكر , ويضع  فكره أو الفكر الذي يؤمن به , مكان الفكر الذي يؤمن به الطاغية , وان يستخدم نفس أساليب الطاغية في حجْر الحقيقة , ويقول كما كان الطاغية يقول {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ{ ,

أتعلمون ما الحرية الفكرية ؟ هي ان يقوم الآن من يهتف لزين العابدين في تونس دون خوف أو وجل , أو أن يخرج  من يحمل الراية الخضراء في ليبيا دون خوف أو وجل , ودون أن يعاقب أي عقاب جسدي أو غيره , ويعطى حريته في أن يعتقد ما شاء .

بالطبع ضوابط هذه الحرية كما حددها الله سبحانه وتعالى , أن لا تكون مصحوبة بعمل فاسد مفسد , ضار بالمجتمع والناس ,  وان تبقى المنافسة على صناديق الاقتراع . والناس تختار من تشاء , وأن تبقى العملية الإقتراعية شفافة تعكس صورة المجتمع ورأي الناس , وان لا يصل للسلطة إلا عبر الصناديق وأن  يغادرها عبر الصناديق .

هذه هي الحرية التي حاربنا جميعا ونحارب من أجلها , حرية الفكر , حرية الاعتقاد , حرية كفلها الله سبحانه وتعالى , وأن تكون وسائل الحوار في مجتمعاتنا وسائل إسلامية , وسائل لم يتركها الله لنا لنخترعها , بل ذكرها لنا ومفصلة في قوله تعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ{.

وسأعلم أن أمتي بخير وتسير على الطريق الصحيح , إن اتبعت كتاب ربها , أن تعيشه كما هو , أن يكون مصدر أخلاقها قبل أن يطالبوا أن يكون مصدر قوانينها ,

لنقبل بالآخر , مهما كان بيننا من اختلاف فكري , لنقبل به كعضو في المجتمع , هذا حق له , كما هو حق لنا , وإذا عملنا على أن ننزعه حقه , فالمؤكد انه سيأتي اليوم الذي سينزع آخرون حقوقنا ,
لنتذكر قصة المثل " أكلت يوم أكل الثور الأبيض" . فدفاعنا عن حقوقهم هو دفاع عن حقوقنا .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان


هناك 4 تعليقات:

  1. خلني اكون واضح مثلك اخي صالح كلام جميل في إجماله رغم بعض الإسقاطات والتأويلات الخاطئه لتفسير بعض الآيات ولكن هدف الموضوع ومضمونه واضح بلا شك.
    تعليقي أن الحرية التي يعشيها الإنسان مقيده بعلمه وتحت إرادته كفلها الإسلام شرط عدم التعدي على حرية الآخرين تحرر وتفكر وتكتب وتجادل إذا عندك دليل
    لكن في واقعنا الحالي حرية التعبير مطلقه وحبلها على الغارب تسير في أي اتجاه يحملها الريح فدونك الرقاب تقطعها والاديان تقدحها واستار العلماء تهتكها لكن إياك ثم إياك بالأولياء الصالحين الذين لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم فأقوالهم تشابه ايات الذكر الحكيم وخطأهم صواب دون تعديل اهواهم وسقطاتهم ليست عليهم دليل ملائكه في صور البشر إياك وهم وبعدها انت حر .
    عندك علم ولا لا في بعض المشرعين قالوا هذا هو الشرع الحكيم اسلام استسلام ولا تراك مهدر دمك ويخيط ثمك وتصبح النذل الحقير
    ثم تلعن لا بارك الله في الحدود والقيود ..آخرتها والله ما أعود والله ما أعود .
    (ما حولك أحد)

    ردحذف
  2. اخطأت في الصورة والكلام وانتبه لما تكتب

    ردحذف
  3. الاخ صالح
    تحية طيبة وبعد
    قرأت صدفة اليوم ولأول مرة بعض مقالاتك وأعجبت بما جاء فيها وكنت على وشك أن أعلق على ماقرأت مادحا ولكنني صعقت عندما قرأت هذا المقال وخصوصا مقدمته التي تتحدث عن أن الله أعطى الناس الحق بالكفر وهذا فيه لي لأعناق النصوص وخطأ فادح في التفسير وتكفيك آية واحدة ترد ماذهبت إليه وهي قوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" وتعريف الإسلام هو الإستسلام لله والإنقياد له بالطاعة ثم يأتي بعد ذلك الإيمان ومنه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله .... أي أن الإيمان بالله واجب لا مجال للمناقشة فيه
    وإعترافا بالحق، أعجبني الجزء الثاني من مقالك الذي تحدثت فيه عن الحرية الفكرية وقد أصبت عين الحقيقة فيما ذكرت.

    ردحذف
  4. السيد أبو مهند
    اتمنى ان تعلق على هذا الموضوع , يرد على انتقادك ,
    http://salehalsulaiman.blogspot.com/2012/01/blog-post_1412.html

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال