الجمعة، 27 يناير، 2012

عندما نفرح للحزن


يا الله كم بعض الأخبار غريب , خبر محزن وتفرح له , ولكن ما الذي يجعل من خبر محزن , يثير فيك مشاعر الفرح ؟  استغربت نفسي , فرحت اليوم لخبر محزن مبكي .  وحزنت لفرحي .
ألأنه يعني قرب الخلاص من مشكلة كبيرة , ومصيبة عامة ؟
فلقد تناقلت الوكالات الإخبارية  خبر محزن بحق , كنا أساسا نود أن لا يقع لأي إنسان , ناهيك أن يقع لأخوة لك في العقيدة , ولكننا نسر له لأنه يعني قرب الخلاص من مصيبة عامة , فتهون المصائب الخاصة عند المصائب العامة .
لي أصدقاء سوريون , منهم من يناضل ضد نظام حافظ الأسد , وفيهم من يخاف ما سيقع بعد سقوطه , ويرى أن الإصلاح من داخل النظام هو الحل الأمثل .
وأستمع لنقاشاتهم , وكانت الحجة الأكبر لمن يرى أن الإصلاح يجب أن يقع من داخل النظام , إن أكبر المدن السورية والتي تحمل الثقل السكاني والاقتصادي وخصوصا دمشق وحلب لم تثر على النظام , وأن حلب العاصمة الاقتصادية ما زالت الحياة فيها طبيعية , ولم تتأثر بما يحدث .

كنت أقول لهؤلاء , إن التجار هم طبقة من الحكام , وهم آخر من ينفض عن الحاكم  , فإذا انفض التجار والفعاليات الاقتصادية في البلد , فان الحاكم سيقع بلا محالة ,  وحلب لأنها موطن التجار في سوريا , فاني أتوقع تحركها خلال شهر على الأكثر .

السبب في قولي هذا , ليس رجما بالغيب , بل لأمر بغاية البداهة , لأن التاجر يحتاج إلى مشتري لتجارته , وقد يتحمل غياب المشتري بضع أشهر , ولكنه لا يتحمل إن يغيب عنه مدة تزيد على الستة أشهر ,  وخصوصا في بلد مثل سوريا , التجارة الداخلية والخارجية فيها تشكل العصب الرئيس للحياة الاقتصادية , وجميع الدول المحيطة بها تعتبر مصدرة لها وليست مستوردة ,
فهي محاطة بلبنان , وهو مصدر لسوريا , أو تمر بها تجارة الترانزيت إلى دول الخليج , وتحيطها الجارة الكبرى لها وهي تركيا , وتركيا مصدر لسوريا , وكذلك الأردن , وتجارة سوريا تعتمد أساسا على دول الخليج العربي مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت وغيرها , فإذا انقطعت هذه التجارة فسيكون التجار في موقف صعب , ولذا سيتحركون عندما يرون أن بقاء الحال على ما هو عليه فيه ضرر كبير عليهم .
وهذا ما حدث . بدأت حلب بالتحرك , بدأت الشهباء بالثورة على بشار وحزب البعث العربي الاشتراكي ودستوره وإجرام شبيحته ,  وكانت الخسارة كبيرة , فلقد أعلن أن خمس شهداء سقطوا في حلب . وطفل واحد في دمشق  اليوم الجمعة .
أنها والله أخبار حزينة , ولكن  لها معنى كبير , تجعلنا سعداء بقرب الخلاص .
هل ضاقت الحلقة على نظام الإجرام ؟ هل ستسقط الحلقة الأقرب لبشّار ؟ هل ستنفك الروابط بين تجار حلب ونظام الأسد ؟ هل بدأنا نرى النور في نهاية النفق ؟
هذا ما سنراه في الأيام المقبلة , وأظن إنها قريبة . نصلي وندعو لأحبابنا في شامنا الحبيب بالخلاص القريب من طاغية , راجين منه أن نتخلص منهم في كل الوطن العربي.
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليق واحد:

  1. بنت مصراتة28 يناير، 2012 6:03 ص

    "انقطعت هذه التجارة فسيكون التجار في موقف صعب , ولذا سيتحركون عندما يرون أن بقاء الحال على ما هو عليه فيه ضرر كبير عليهم ."من لم يتحرك من اجل دماء ابناء وطنه منذ البداية لن يتحرك حتى ولو بعد سنة وذلك لجبنهم.

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال