الاثنين، 5 ديسمبر، 2011

الحكومة.. مخاوف وحلول


ليس من الصعب أن يقرأ احد عن الأنظمة السياسية في العالم . فقد  درسناها في الجامعات , ودرسناها عبر الإعلام , , ولكن من الصعب اختيار نوع من الحكم وتقول هذا ينفع لهذه الدولة بنسبة مائة في المائة . فلكل دولة عوامل سياسية وتاريخية واجتماعية وجغرافية وحضارية قد تختلف قليلا هنا وتختلف كثيرا هناك . سواء من هذه الناحية أو من تلك .

وقد ركزت بعد سقوط نظام الطاغية على أي نوع من الحكومة أتمنى أن أراها في الحبيبية ليبيا . وكان هذا بناء على طلب مئات من الأخوة القراء , فكل يوم تأتيني العشرات من الرسائل تسألني في هذا الأمر .
بالطبع ما سأطرحه هنا هو رأيي الشخصي , كدارس للعلوم السياسية , وفي دولة تحوي كل أنواع التوجهات السياسية , مما يعطي رأي محايد .
أولا ما هو المطلوب من النظام السياسي في ليبيا ؟
المطلوب هو أن يعوض الفترة الطويلة من الحرمان التي تعرض لها المجتمع الليبي . ثم أن يوفر الخدمات لكل ليبي وفي منطقة تكون في متناوله ثم أن يحافظ على وحدة واستقلال ليبيا والاستغلال الأمثل لمواردها , بالطبع هذه أهم المهام  التي تخص الفرد الليبي , وهنالك مهام أخرى لا يتسع المجال لذكرها .
وهنا نطرح المخاوف التي تواجه الليبي سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب .
- الخوف من أن يأتي النظام بطاغية جديد على شاكلة الطاغية السابق , وان يأتي نظام تسلطي جديد بل النظام التسلطي السابق
- الخوف من تهميش بعض المناطق بحيث لا تنال حظها من التنمية والتطور والخدمات.
- الخوف من مركزية الإدارة كما كان يحث في السابق , فكل معاملة لك في الدولة لا تقضى إلا بذهاب المحتاج إلى العاصمة وضياع الجهد والمال من اجل توقيع أو إنهاء لمعاملة ما .
بهذا نكون قد حددنا متطلبات النظام المطلوب , وحددنا مخاوف الشارع الليبي , ونزيد عليها , أن الحلول يجب أن تكون مضمونة , بحيث لا تراجع عنها ولا عودة بالساعة  إلى الوراء .
نبدأ بالنظام الأساسي للحكم , كنت اعتقد وإلى وقت قريبا  أن النظام الرئاسي  هو النظام الأمثل لليبيا , ولكن بدأت أغير وجهة نظري , فأجد أن النظام البرلماني قد يكون أفضل من النظام الرئاسي , والنظام البرلماني الذي أقصده هو بوجود مستويان من البرلمان , مجلس للشيوخ ومجلس للنواب .
ومن مجلس الشيوخ  يتم اختيار رئيس الوزراء , ويقوم رئيس الوزراء باختيار وزراءه , ويجب أن يحصل الوزراء على موافقة كلا المجلسين . بهذا يكون  للشعب الصوت الأعلى في الخيارات .
ويكون أي تغيير للأنظمة حائز على اكبر نسبة من الرضا  الشعبي .
مجلس الشيوخ مكون من عدد متساوي أو متقارب من الأعضاء عن كل منطقة , بحيث تقترب المدن من التساوي وتصبح  طرابلس متساوية  ببنغازي بمصراته  بالزنتان  .
بينما مجلس النواب توزع حسب الحجم فيختلف العدد بين المدن والمناطق بعدد السكان ,
بالطبع دور المجلسين  يكون  في  تغيير أو سن القوانين أو تقرير ميزانية الدولة , و بالرقابة على الحكومة وأدائها ومحاسبة المقصر .
بالنسبة للرئيس فيكون فخريا . ودوره بروتوكوليا كما هو في تركيا والكثير غيرها .
هنالك قضية مطروحة للنقاش  , ألا وهي اللامركزية الموسعة , و الفيدرالية .  وهنا نتكلم عن موضوعان مختلفان ولكن يحدث خلط كبير بينهما , فالفيدرالية ليست هي اللامركزية , فقد تكون حكومة محلية وفي نفس الوقت تتبع نظام الإدارة المركزية , فالفيدرالية نظام سياسي واللامركزية  هي نظام إداري . ولا أحبذ الفيدرالية لأن فيها الكثير من المحاذير , بينما نستطيع أن نحصل على جميع المزايا التي يرغب مطالبي الفيدرالية فيها بإتباع اللامركزية الموسعة .
فبأتباع نظام برلماني مثل ما أوردت سابقا , ستكون لكل المدن والمناطق قوة سياسية نستطيع أن نقول أنها متقاربة , بهذا لا يمكن أن تسيطر منطقة ما بالقرار الإداري والسياسي على ليبيا , وستحصل كل منطقة على التمثيل القوي والمناسب في مجلسي البرلمان مما يجعل القرار ليبيا شعبيا بامتياز .
بالنسبة للحكومة فتشكيلة الحكومة والتقسيمات الإدارية , فاقترح ان يكون لدينا مستويان من الحكومة , حكومة مركزية تتولى الخارجية والدفاع والمالية والموارد الاقتصادية الطبيعية ( بترول وغاز ومعادن ) والمياه . والأمن المركزي .
بينما تتوزع الوزارات الخدمية مثل الصحة والإسكان والشئون الاجتماعية والشباب والرياضة إلى وزارة مركزية مهمتها الرقابة المالية وجودة التنفيذ  فقط , بينما فروع الوزارة في المناطق تتولى التخطيط والتنفيذ  , وتوزع الميزانية على المناطق . ويمكن تغيير مسمى فرع وزارة إلى حكومة محلية أو بلدية أو أي مسمى آخر . ويكون في المنطقة مجلس تنسيقي أعلى , ينسق بين المخططين والمنفذين في مختلف أنواع المشاريع . ويتم انتخابه بالانتخاب المباشر .
بهذا نكون قد ألغينا المركزية , وحصلنا على نظام لا مركزي متكامل مع ضمانات بقاءه  دون أن يكون هنالك أي احتمال أن تتراجع الحكومة المركزية في تطبيق اللامركزية , حيث أن لا قدرة للوزارات المركزية, فليس لديها طواقم إدارية أو تنفيذية , وفي نفس الوقت فان أي تغيير في النظام يجب أن يحصل على  موافقة مجلسي الشيوخ والنواب , ولا يعقل  أن المجلسين سيوافقان على أمر ليس له حضوه شعبية وقبول عام  , لأنها تعتبر انتحار سياسي .
بالطبع لدي ثقة كبيرة بالشعب الليبي , وانه ما دفع هذه التكاليف الباهظة في سبيل حريته وكرامته , وحافظ على اللحمة الوطنية طوال فترة الثورة , ولا أظن انه سيفرط في الثوابت الثلاث , حرية وكرامة ووحدة وطنية .
كم أتمنى أن تصبح ليبيا منارة للحرية ونجاح الثورة في عالمنا العربي , لتهتدي على نورها بقية الشعوب . فنجاحها نجاح لكل العرب المتطلعين للحرية .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك 4 تعليقات:

  1. دكتور صالح، بارك الله فيك على هذا المقال الرائع:

    أنا من المؤيدين للنظام الرئاسي اللامركزي، بسبب الحاجة إلى رأس للنظام في مجتمعنا الذي تعود رؤية "الصقر الوحيد" و لكن يجب الحد من صلاحيات الرئيس بحيث يكون النظام رئاسيا و لكن بروح النظام البرلماني.

    لقد أعجبتني فكرة المجلسين "مجلس الشيوخ و البرلمان"، و لكن لابد من تقنين طريقة اختيار رئيس الوزراء بحيث لا يمكن لرئيس الوزراء الحكم لأكثر من فترتين "متتالية أو متفرقة"، و يكون لزاما عليه ترك رئاسة الحزب أو الكتلة في مجلس الشيوخ بمجرد انتهاء فترته الثانية.

    بالنسبة للامركزية، أنا ارى أنه يوجد الكثير من عدم الوضوح، في عهد النظام السابق، معظم "الأمانات الشعبية" كانت تطبق مبدا اللامركزية فمعظم المعاملات الإدارية تتم داخل مدينتك، عن طريق مكاتب الخدمات التابعة لكل أمانة، طبعا يوجد بعض التاخير و سوء الخدمات بسبب نقص الرقابة و قلة الالتزام.
    صحيح ان بعض المعاملات يجب أن تستكملها في سرت و ليس حتى العاصمة.

    وصلت في أحد المراحل أن تم تقسيم ليبيا إلى 36 شعبية مستقلة إدرايا و ماليا، و بالفعل لعدة سنوات تم صرف الميزانيات لتصبح تحت تصرف الشعبية، و أصبح أمين الشعبية هو المتصرف الوحيد في تلك الأموال و زاد حجم الفساد المالي و الإداري بطريقة مفزعة، و السبب هو غياب المحاسبة "و ليس لسوء النظام نظريا"، و حتى جهاز التفتيش و الرقابة دخله الفساد و لم يفلح إلا في عمل القليل جدا.

    أظن ختاما ان المشكلة هي في تطبيق الرقابة و المحاسبة و التي يجب أن يقوم بها ديوان المحاسبة. و عندها فإن أي نظام يمكن ان يعمل بشكل جيد.

    أحمد المرخي.

    ردحذف
  2. نشكر الكاتب عن المقال الرائع , ولكن كم سيكون عدد اعضاء مجلس الشيوخ اذا مثلنا جميع المدن ؟ اعتقد عندنا اكثر من 300مدينة ,لنفترض 300عضو .
    حسب وجهة نظرك سيكون ممثلي مدن طرابلس وبنغازي ومصراتة والزاوية والتي تشكل نصف سكان ليبيا 4 اعضاء . ونصف السكان الثاني يمثلهم 296 عضو .
    كلام جميل ولكن غير واقعي

    ردحذف
  3. أنا من المؤيدين للنظام الرئاسي اللامركزي، بسبب الحاجة إلى رأس للنظام في مجتمعنا الذي تعود رؤية "الصقر الوحيد" و لكن يجب الحد من صلاحيات الرئيس بحيث يكون النظام رئاسيا و لكن بروح النظام البرلماني.

    لقد أعجبتني فكرة المجلسين "مجلس الشيوخ و البرلمان"، و لكن لابد من تقنين طريقة اختيار رئيس الوزراء بحيث لا يمكن لرئيس الوزراء الحكم لأكثر من فترتين "متتالية أو متفرقة"، و يكون لزاما عليه ترك رئاسة الحزب أو الكتلة في مجلس الشيوخ بمجرد انتهاء فترته الثانية.

    بالنسبة للامركزية، أنا ارى أنه يوجد الكثير من عدم الوضوح، في عهد النظام السابق، معظم "الأمانات الشعبية" كانت تطبق مبدا اللامركزية فمعظم المعاملات الإدارية تتم داخل مدينتك، عن طريق مكاتب الخدمات التابعة لكل أمانة، طبعا يوجد بعض التاخير و سوء الخدمات بسبب نقص الرقابة و قلة الالتزام.
    صحيح ان بعض المعاملات يجب أن تستكملها في سرت و ليس حتى العاصمة.

    وصلت في أحد المراحل أن تم تقسيم ليبيا إلى 36 شعبية مستقلة إدرايا و ماليا، و بالفعل لعدة سنوات تم صرف الميزانيات لتصبح تحت تصرف الشعبية، و أصبح أمين الشعبية هو المتصرف الوحيد في تلك الأموال و زاد حجم الفساد المالي و الإداري بطريقة مفزعة، و السبب هو غياب المحاسبة "و ليس لسوء النظام نظريا"، و حتى جهاز التفتيش و الرقابة دخله الفساد و لم يفلح إلا في عمل القليل جدا.

    أظن ختاما ان المشكلة هي في تطبيق الرقابة و المحاسبة و التي يجب أن يقوم بها ديوان المحاسبة. و عندها فإن أي نظام يمكن ان يعمل بشكل جيد.

    أحمد المرخي

    ردحذف
  4. السلام عليكم ورحمت الله اخي الحبيب صالح السليمان اشهد الله انني احبك فيه لكنني اغضب منك ومن غيرك من كتاب المسلمين عندما اراهم يهمشون مطلب الشعوب الوحيد والذي بدونه لا تكون الحريه ولا العدالة ولا المساواة وهي تحكيم شرع الله عزوجل الكل يتجاهل هذا المطلب والكل يخاف منه اليس الحق احق ان يتبع لماذا لا ندعو الى هذا المطلب والى تطبيقه لا ليخرج علينا من يقول ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ثم يخالفه في الدستور المؤقت الم يقل القذافي في كتابه ان القران الكريم شريعة المجتمع الم يخالفها صراحتا وكفر بها ارجوك اخي الحبيب ادعوا الناس لما فيه صلاح الدنيا والاخرة واجعل ميزان كلاماتك شريعة ربنا وفقنا الله وايكم لما يحب ويرضى اخوك الصغير محمد المنفي/ بنغازي

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال