الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2011

خطر الرمز على الثورة


 أحاول جاهدا أن أوثق الثورة الليبية بالخبر و المقال والصورة والفيديو . حيث أني أرى إن الثورة الليبية هي منعطف تاريخي هام, لا أقول العربي أو الإسلامي بل  العالمي , فهي نقلت ثورات الربيع العربي من مرحلة السلمية , وسقوط الأنظمة سلميا وبعدد اقل من الضحايا والشهداء , إلى مرحلة الصراع المسلح ,
وتدخل قوى عالمية إلى جانب الشعوب , ومساعدتها في التخلص من طاغية لا يألوا جهدا في سبيل التخلص من كل من يطالب بالحرية والكرامة وسيادة القانون .

وأثناء ذلك لاحظت ملاحظة , أرى أنها  تظهر مقدارا من آثار الثقافة التي رسخت خلال فترات الظلام التي لفت العالم العربي , فترة امتدت لعقود طويلة , حيث اختزلت الأمة في شخص , وحروبها في قائد وانتصاراتها في زعيم , فأصبح وجود الزعيم أو الرمز هام جدا في الوعي والعقل والوجدان العربي .

ولا أحب أن أتكلم عن من هم هؤلاء الرموز حتى لا أخرج عن الموضوع وحتى لا ندخل في صراعات جانبية لا أود دخولها .

هذه الملاحظة , أن كل منطقة في ليبيا اتخذت لها مكان ما كرمز لكفاحها ضد الطاغية , فمنطقة بنغازي اتخذت معسكر الفضيل بن عمر .  ومصراته اتخذت من شارع طرابلس رمزا  لصراعها , في الزاوية أصبح ميدان الشهداء هو الرمز , وطرابلس أيضا كان باب العزيزية هو الرمز .

اختزل كفاح كل المناطق وكل الشوارع وكل الطرق في  شارع واحد . فلقد بحثت كثيرا عن مساهمات مناطق كثيرة في نفس المدينة , فلا أسمع الا كلمة , لا أعلم او لا أدري , وكأن الثورة كانت ثورة شارع أو ميدان في مدينة .

بالطبع هذا الشارع والميدان  قد تحمل اكثر العبء , ونال اكبر حجم من التدمير , وتأثر بالعمليات العسكرية  فلقد كان اكبر مسرح للعمليات , هذا لا ننكره , ولكن ما أنكره إننا لا نكاد نسمع عن بقية الشوارع ولا بقية المناطق , بل نسمع ونرى التركيز على هذا الشارع الرمز .

من هنا أصبحت أدرك  طبيعة الصراع الذي يحدث حول من يمثل رمز الثورة , والصراع  من أين انطلقت شرارة الثورة .

هذا بسبب الاعتقاد بنظرية الرمز , سواء كان رمز شخص أو رمزية مدينة او مكان أو شارع .

ولكن المطلوب هو التخلص من نظرية الرمزية في وجداننا , فجميع الدول التي تحررت تحررا حقيقيا , تحررت بتحطيم الرموز الغير طبيعية , فلا يوجد شخصية تستحق أن تكون رمزا , ولا مدينة أو شارع أن يكون رمزا , فالرمزية خطرة جدا , بل وهي أحد أسباب عبادة الأوثان كما ورد عن رسولنا المصطفى , حيث أن ود و سواع واللات والعزى كلهم أناس , ولكنهم أصبحوا بعد ذلك رموز عبدت .


لا نقول أن نظرتنا دينية , ولكن لها دليل من الشرع , فلا يجوز في العقل الذي يسعى للتحرر أن يتخذ رمزا , كما أن الثورة هي فعل جماهيري , يعتنقه معظم أفراد الشعب , ومن كل مناطقهم وجميع شوارعهم وبيوتهم , ولا يستأثر بالثورة شخص أو مكان أو مدينة .

ومتى حدث ها الاحتكار للثورة  في الرمز , فقدت الثورة زخمها وقوتها فتسقط ,
مصراته كلها قاومت , والزاوية كلها حاربت وطرابلس كلها كافحت وبنغازي كلها قاتلت , لا فخر لمكان على مكان , فليبيا كلها بكل بيوتها وشوارعها وقراها ومدنها ساهمت بالقتال الطاغية والتخلص منه , لا يمّن احد على احد . ولا مدينة على مدينة ولا منطقة على منطقة . كلهم قاوموا وكلهم ساهموا وكلهم نجحوا في التخلص من الظلم ,

كم أود أن نتخلص من نظرة الرمز  , فلا للرمز ,  لا في البشر ولا في المناطق ولا في المدن . الكل ثار والكل نجح , ونقف عند هذا , ولا نبدأ في محاسبة بعضنا البعض , من الأكثر كفاحا ومن الأكثر شهداء . والكل يعمل ليصبح رمزا للثورة ومدينته رمزا لها وشارعه رمزا لها .

وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم دكتور صالح:

    وجود الرموز مسألة حتمية في الثورات، في كل حركات المجتمع، هذه طبيعة حتمية، و هي مسألة جيدة باعتبارها عامل توحيد، مثلا "عمر المختار" هو رمز وطني للكفاح ضد الاحتلال.
    لكن الخطر كل الخطر هو تحول الرموز إلى "أوثان" بالمعنى الحرفي أو المجازي، فمثلا في ثورتنا هذه التكبير كان رمزا للثوار بينما مقولة الكتائب الشركية كانت رمزا لهم "الله و ...... و ....... و بس". كذلك هو الحال مع جميع الرموز التي ظهرت أثناء الثورة، مصطفى عبد الجليل، المريمي صاحب لافتة مطلبنا الحرية، سالم جحا، فوزي بوكتف، عبد الفتاح يونس، سالم جويلي، و الرموز المناطقية، مثل باب العزيزية، و ميدان الشهداء بالزاوية و ساحة الحرية ببنغازي و الأمثلة كثيرة.
    لكن يجب ألا ننسى أن هذه الرموز هي رموز للثورة، فلنعامل كل رمز بما يستحق في حالة اللا ثورة، فالله أكبر ستبقى رمزا، و مقولة الشرك تلك ستمحى، و كذلك كل الأشخاص و المناطق، يجب أن يعاملوا دون تمجيد أو تخليد يصنع منهم أوثانا.

    إن الخطر كل الخطر هو إدارة الدولة بعقلية الثورة فلكل منهما طبيعة لا تصلح للأخرى.

    أحمد المرخي.

    ردحذف
  2. باركة الله فيك اخي صالح و انا متفق معك تماما فانا ضد تمجيد الرموز و تعظيمها فهدا يؤدي الى اختزال التورة فى اشخاص و هدا يؤدي بنا الى نفس الحال الدي كنا نعيشة فى عهد القدافي المظلم...

    و لنا فى رسول الله صلى الله عليه و سلم خير دليل فرسولنا الكريم هو قدوتنا فى الخلق و التعامل مع الاخرين و لكنه ليس رمزا يعبد او يمجد فهو انسان متلنا مع بعض الفرق فى كونه نبيا ارسله الله لتنوير قلوب الناس الى الحق...

    ردحذف
  3. استاذ صالح شكرا على مقالك الذي استشفيت منه هدف نبيل ولكن عندي بعض الملاحظات .
    "ان كل منطقة في ليبيا اتخذت لها مكان ما كرمز لكفاحها ضد الطاغية , فمنطقة بنغازي اتخذت معسكر الفضيل بن عمر . ومصراته اتخذت من شارع طرابلس رمزا لصراعها" استاذ صالح في مدينة مصراتة لم نتخذ من شارع طرابلس رمزا لصراعنا. في الجهات الشرقية والغربية والجنوبية لمصراتة حدثت معارك عنيفة نحن لم نسى ماحدث في كرزاز والدافنية وطمينة وشارع بازينة وطريق النقل الثقيل والقصف المتواصل على المدنيين في مناطق الهبارة والغيران و9 يونيو وو سط مصراتة والرويسات و اولاد ابوشعالة..الخ ولم ننسى معركة المطار ومعركة الكلية الجوية ومعركةالتقنية الطبية ومعركة الجامعة ومعركة مستشفي مصراتة المركزي و سوق الخضار .العميد صفوت الزيات لم يختزل جهاد مصراتة في شارع طرابلس وانما كان دائما يذكرالعديد من شوارع ومناطق مصراتة.

    "ليبيا كلها بكل بيوتها وشوارعها وقراها ومدنها ساهمت بالقتال الطاغية والتخلص منه"
    اذا من كان يقاتل مع الطاغية ؟؟ هل كان الطاغية و ابنائه يتنقلون بين جبهات القتال وبمساعدة المرتزقة الاجانب فقط ؟؟ هل تاورغاء وسرت وبنى وليد من المدن التي ساهمت في القضاء على الطاغية ؟؟ هل الخمس والعجيلات وصبراتة قدمن تضحيات مثل الزاوية وبنغازي وطرابلس ؟؟
    نحن لا نريد التميز بل نريد ان يقرأ احفادنا في كتب التاريخ احداث ثورة 17 فبراير بكل مصداقية لا نريد تزوير الحقائق بحجة المحافظة على اللحمة
    الوطنية .
    الله سبحانه وتعالى لم يساوي بين البشر فهل مفروض على الليبيبن ان يكونوا متساويين معنويا من اجل ارضاء من خان وساند حتى بصمته وتسبب في قتل شبابنا واطفالنا واغتصاب نسائنا ؟؟؟
    كلنا يجب ان يؤمن بان ليبيا فوق الجميع ولكن اليس الحق فوق الدول وفوق المدن وفوق البشر؟؟

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال