الخميس، 1 ديسمبر، 2011

عودة للفيدرالية في ليبيا


كنت قد قررت أن يكون مقالي السابق هو الأخير حول الفيدرالية , حيث إني بينت رأيي ,  وشرحت وجهة نظري . وكما قلت هذا رأيي وهو استئناسي , فلا احد يجبر شخصا على الأخذ برأي إن كان يخالف مبادئ وضعها  لنفسه .

مبدأي هو فقط خوفي على ليبيا وثورة ليبيا , لا غرض آخر   ولا مطمع آخر ,  وهدفي أن تسير ليبيا نحو الازدهار وان تكون منبرا للحرية في عالمنا الذي طالما  غاب في ظلام ليل حالك من الظلم . والله شاهد بذلك .

ولكن للأسف أن البعض يعتبر نجاح الثورة الليبية وتحقيقها لأهدافها شأن ليبي داخلي لا يحق أن نبدي النصيحة لأهلنا الليبيين فيه , وهذا قصور في فهم أهمية ليبيا وأهمية ثورتها ’ وتأثيرها في محيطها العربي والإسلامي والعالمي ويحولها من ثورة عالمية إلى ما يشبه الخصام بين زوجين فلا يتدخل بينهما أحد , وهذا القصور في التصور إهانة لليبيا وثورتها وشهدائها وتحجيم لها . 
نعود للفيدرالية ,
كنت قد وضعت هدفين في مقالي السابق أرى أنهما
1) نظام سياسي يضمن وحدة و تماسك ليبيا.
2) نظام يضمن اللامركزية الإدارية.
وقد انتقدني بعض الأخوة لعدم ذكر  هدف آخر وهو منع ظهور طاغية متسلط جديد . وهذا لم أنسه , ولكن هذا وإن كان هام جدا لكل الليبيين وهو جوهر الثورة , وكتبت عن هذا الموضوع بالذات اكثر من مقال ,  ولكن لنضعه أيضا ضمن الأهداف .
فالفيدرالية لا تمنع ظهور طاغية واحد ولكنها قد تظهر مجموعة طغاة , كل يسيطر على بقعة من الأرض ,  لأن الفيدرالية مكونة من منطقة متجانسة سكانيا , وقد يكون اغلب السكان من قبيلة واحدة , مما يجعل شيخ القبيلة هو المسيطر , أو في منطقة احد كبار الأغنياء مما يجعله هو المسيطر , وهذا عرف في تاريخ ليبيا سابقا , ومعروف الآن في الهند وبعض الدول الأخرى وخصوصا في العالم الثالث حيث مستوى الوعي السياسي منخفض وحيث أن الترابط القبلي قابل للتفعيل . وهنا بدل الوحش نكون صنعنا وحوشا , وبدل الطاغية صنعنا طغاة , ولذلك فوجود حكومة قوية لليبيا الموحدة ودستور قوي يجعل من غير الممكن ان يسيطر شيخ قبيلة او تاجر أو أي شخص ذو نفوذ  آخر على سلطة القرار .

يقول بعض الأخوة أن خوفهم من التهميش وخصوصا بعد إعلان حكومة الكيب دعاهم للمناداة بالفيدرالية , وقد أجد بعض المنطق في هذا الرأي , وكان يمكن للسيد الكيب أن يعلن عن حكومة موسعة ب 300 وزير ويضع وزيرا من كل قبيلة ومن كل مدينة . وبهذا ينتفي هذا الاتهام .
من البديهي أن أي وزارة مشكلة حديثا , لا يبدأ محاسبتها  بعد إنشائها مباشرة بناء على توزيع وزرائها الجغرافي أو القبلي , وتحاسب بعد إعطائها الفرصة لأداء عملها , فإذا فشلت فيتحمل رئيس الوزراء فشلها وإذا نجحت فتحسب له حسنة , أما أن يحاسب بناء على محاصصة جهوية وقبلية , فهذا لا يجوز , فرئيس الوزراء بعدما يختار يصبح هو المسئول عن أداء وزراءه , أما إذا اجبر على اختيارات أخرى فهو غير مسئول عن الوزارة وعن أدائها لعملها . وهنا تكمن مشكلة كبيرة , لم ينتبه لها الأخوة .

وهنالك  نقطة أخرى قد يجهلها الكثيرين , وخصوصا من المنادين بالفيدرالية .
يقولون انه يمكن أن يحمى الاتحاد الليبي بالدستور وبقوانين تمنع أي إمكانية للانفصال , وهذا قصور في إدراك الأبعاد الحقيقية للفيدرالية .
فهنالك نظام يسمى  " الاستفتاء " وهو يختلف عن التصويت أو الانتخاب , والاستفتاء يكون على المواد الغير واردة في الدستور أو تعديل الدستور أو تغييره أو إضافة أو حذف مواد منه ,  ولهذا يقوم السنة القادمة استفتاء في اسكتلندا على الانفصال عن بريطانيا العظمي لتصبح دولة مستقلة , مع العلم أن القانون البريطاني واتفاقيات الوحدة التي قامت سنة 1707  لا تجيز الانفصال عن الدولة الأم وهي بريطانيا العظمي , ولكن لا يوجد أي قانون أو نظام لا عالمي ولا محلي يمنع استفتاء المقيمين في الإقليم على أي شي , نعم أي شي .
ولكن هنالك مادة في القانون الدولي أن الاستفتاء يكون لأهالي الإقليم فقط وليس لكل شعب الدولة , وهنا يجب أن يحدد أهالي الإقليم بدقة , ودقة متناهية وإلا يبطل الاستفتاء الجهوي , إذ يكون الحق في الاستفتاء  لكل الشعب . ولذلك عندما تقوم فيدراليات في ليبيا , فسيتم تلقائيا تحديد القاطنين أو أهالي  هذه الفيدراليات , وسيكون التحديد دقيقا , مما يجعل الفرصة قائمة للانفصال , إذ يمكن استفتاء أهالي الإقليم على الانفصال , ولا شي يمنع من ذلك . وهنا مكمن خطر كبير .

ونقطة أخرى . الأخوة المطالبون بالفيدرالية يضعون كل أخطاء نظام القذافي الجائر على الحكومة الليبية الموحدة , كان نوع الحكومة هو الذي يعطي الحق لظهور الطاغية , ناسين أن بوادر ظهور الطاغية هو حين ألغى الدستور الليبي , وأوقف العمل به , إذن العيب ليس في الحكومة , بل في عدم وجود  حكومة , فلا نحمل العدم مسئولية , بل يتحملها  كل من رضي أن تصبح البلاد بلا حكومة وبلا دستور تتحكم بها طغمة فاسدة .
يجب أن يكون الشعب الليبي هو الضمانة لليبيا الحرة الموحدة , فمهما وضعتم أنظمة ومهما وضعتم قوانين , فلو لم يكن لديكم  شعب واعي فلن تصمد الحرية ولن تصمد الفيدرالية ولن تصمد الاتحادية ,

وإذا كان تخوف الليبيين إلى هذه الدرجة من نشوء طاغية جديد , فلماذا لا يتجه إلى قيام جمهورية برلمانية وليست رئاسية , وعندها لن يولد طاغية أبدا ؟ وهذه ضمانة حقيقية ضد نشوء طاغية جديد , وسأعود لشرحها في مقال آخر .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي .
صالح بن عبدالله السليمان




هناك 7 تعليقات:

  1. عبدالسلام الحجازي2 ديسمبر، 2011 5:28 م

    أولاً - أشكرك أخي صالح على اهتمامك بالشأن الليبي فأنت عربي شقيق ولا يحق لأي ليبي أن يمنعك من التحاور في الشأن الليبي ، إلا أؤلئك المطالبين بالفيدرالية فأرى أنه من الطبيعي أن يقولوا أنه شأن ليبي لأن كلامك يأتي عكس توجهاتهم ، وفي ذلك مايكفي لمضايقتهم بسبب ضيق أفقهم .
    ثانياً - لا يكون الطاغية كذلك إلا إذا توفرت له مدة زمنية طويلة من الحكم ، وشعب يصفق لأخطائه . وهاتين الوسيلتين لصناعة الطغاة لن تكونا موجودتان في ليبيا بعد اليوم مهما كان شكل النظام السياسي الذي سيقوم فيها .
    ثالثاً - قلة قليلة هم الذين يطالبون بالنظام الفيدرالي ، فأكثر الشعب يرغب في المركزية لما لها من إيجابيات تأتي في مقدمتها الحفاظ على لحمة التراب .. ثم الإشراف المباشر على كافة النشاطات في الدولة ، لا سيما وأن هذه المركزية ستكون مقيدة بقوانين ، تحت رقابة شعب اشترى حريته بثمن غالٍ وباهض جداً ، ولن يسمح حتى لرئيس الدولة الجديد بالعبث بمقدرات الدولة كما كان يفعل سلفه القذافي .

    ردحذف
  2. صورة غريبة مع المقال إن أكرمت اللئيم تمرد ... الحمدلله أن أغلبية الليبيين مش مثلك

    ردحذف
  3. الأخ عبدالله يشرفنا أن تكون بيننا و أخ لنا ... أعتقد أن شرحك للأمور بأسلوب بسيط يفهم الجميع يجعلنا نفهم المقاصد و الأجندات الخاصة ببعض المنادين بمختلف النظم السياسية لكي تعتنق في ليبيا الجديده... أعتقد أنة يجب علينا نجد و نبحث عن نظم سياسي مختلط يلبي الجيد من مطالب الشعب فمثلا اللامركزية الأدارية يجب أن تكون شرط من شرط أي حكومة قادمة في ليبيا هذا من وجهة نظري الخاصة نظام حكم برلماني رئاسي. في رد سابق على مقال لك بعنوان ً هل الفيدرالية تعني اللامركزية. ً قلت إن ما يجب علينا فعله هو صناعة كرسي للحكم بمواصفات عالية و من أجود الخامات يكون مسنده الدستور و مجلسة القانون و أرجله الشفافية و النزهة و الصدق و الأمانة . علينا أن نضع الأسس التي تضمن عدم تلاعب أي فئة أو حزب بعقول الناس فليكن حزبنا هو ليبيا الرخاء للموطن و الوطن و الوحده الوطنية لكامل التراب الليبي.

    ردحذف
  4. ما رأيك فيما يقال..
    http://ossanlibya.org/?p=5286

    ردحذف
  5. ليس هناك ضمانة لعدم تهميش برقة مرة أخرى إلا بالفدرالية.. ظلمنا لأربعين سنة تصرفات حكومة الكيب تدل على أن الليبيين في المنطقة الغربية يريدون أن يأخذوا بترول برقة ويمشو على دماء وأشلاء أبنائها الذين صنعوا الحرية ويتموا مسيرة القذافي! نرجو من الكاتب الاطلاع على الشأن الليبي جيداً قبل الكلام فيه ونشكر له اهتمامه بإخوانه في ليبيا

    ردحذف
  6. شكرا لك في البداء على اهتمامك لاكن هناك تفصيل قد يا أخي صالح بن عبدالله السليمان لا ترى في المواقع ولا على شبكات التواصل ولا على القنوات بل ترا بالعين المجردة السؤال هل من نادوا بالفدرالية ليس على علم بالطرح السابق ذكره غير ان ألامركزية هي صلاحيات تؤخذ وتعطا من المركز وان من الممكن ان تعتمدها الولايات في تقسيماتها البلديات في الواقع ان التهميش ليس لسبب النظام السابق بل مع الأسف لسبب التركيبة اليبيا فالعقلية اليبي لم تتغير كثيرا حتى بعد الغاء الفدرالية لتزال التركيبة السكنية هي بالأقاليم رغم الزوبعة التي تثار ليزال هناك يطلق على من ياتي من يرقة ( الشرقاوي ) ومن فزان ( الفزاني ) ومن ولاية طرابلس (الغرباوي ) هذا التقسيمات جعلت في حساسيات نحاول ان لا نصهرها وهو مع الأسف يجعل الكثير يشخص الحالة لليبيا بشكل خطاء لنعود كما كنا تهميش جدها من البلاد على جها أخرا للأغلبية وهي طرابلس على حساب بنغازي وبرقة وهذا خطر جدا على الوحدة اليبيا لانا لم تعد برقة تتحمل التهميش يا اخي سليمان برقة هي من ضرب التاريخ كانت ومتزال المجاهدة في عهد الطليان كانت إقليم طرابلس تحت الاحتلال الايطالي ولرقة رفعت لواء الجهاد بقيادة الحركة السنوسية وعمر المختار تحملوا العبا الأكبر بل الغباء كله في ذالك تعرضوا الى الإبادة الجمعية في معتقلات عدا يشهد الايطاليون على ذالك ان حدث إبادة في إقليم برقة أكثر من طرابلس مما جعلانا اقليا هنا لا اهين اهل طرابلس لاكن للتاويخ حقيقة واحدة استطاع بالتفاق مع الانجليز اذا دعموهم ضد الايطاليين والألمان المحور في ذالك الوقت ان يعينوهم على الحصول على الاستقلال وفعلا تم وباختصار سارعت كل من اقليمين فزان وطرابلس الى الذهاب للامير ذالك الوقت دريس السنوسي في مفاوضات على المؤتمر الوطني وغيرها من التفصيل ليس محلة ومنها الوصاية على الولايات وبعد ضغط ان لم يتحدوا فان برقة ستعلن استقلالها وتبقى باقي طرابلس وفزان تحت الوصاية تم الموافقة على ذالك خلاصة القول تم الغاء الفدرالية مبكرا دون استفتاء ولتزال هذه العقلية موجودة وعلى ضوئها تم تهميش برقة باسم الوحدة الوطنية في البعثات الدراسية عشرات الالوف من طربلس مقابل الوف بسيطة لبرقه وفزان مشاريع تم أخذها وسحبها من برقة وقبائلها الى طرابلس وغيرها ما لا يحصى ولا يعد علما ان برقة هي دائما المضحية الأكثر والتي تدفع الى وحدة البلاد دفع وتكون هي الخاصر والله المستعان

    ردحذف
  7. الملك ادريس وحد ليبيا والغي الفدراليه واثبت وطنيه عاليه غير انه طلع جزائري حقير بختياره البيضاء عاصمه

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال