الجمعة، 9 ديسمبر، 2011

من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر


هذه كلمة لله  ثم للعقل والتاريخ فلقد رأيت وقرأت في أحيانا كثيرة صور لبعض العلماء الأجلاء مع المقبور القذافي , مع كلمات قالها أولئك العلماء فيها شبهة المديح . قد أختلف مع بعضهم , وقد اتفق مع البعض في بعض النقاط والأفكار ,
ولكن من مبدأ رسخة فينا القرآن الكريم , إذ قال سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
فهل القصد من هذه الدعوات هو الحط من قيمة هؤلاء العلماء ؟
أو بيان إن العلماء مع الطاغية ؟
أو إن العلماء متسلقون يرضون حاكم على حساب حاكم آخر ؟
ولا يخرج المعنى من هذه النقاط  الثلاث .

وأقول لهؤلاء , هنالك قواعد  شرعية يتبعها العلماء , قد تغيب عن الكثير , وقد يتناساها البعض .
هنالك قاعدة , "درء المفاسد أولى من جلب المصالح"  والقاعدة الثانية إن الفتوى تدور مع العلة , وتأخذ بالنتائج .

فنرى شيخا مثل القرضاوي يقف مع القذافي في صورة , وهذه الصورة كانت تؤخذ بطلب من إدارة خاصة في نظام الطاغية ولا يطلبها العالم , فهو لم يطلب أن تلتقط له صورة مع القذافي .

وخبر في صحيفة كانت تصدر في زمن القذافي , تقول بعض جمل على لسان العالم فيها مديح للطاغية , ولكن لا ينقل لنا مجمل ما دار بينهما .

ثم نرى الشيخ القرضاوي يقف مع الثوار , وقفة صدق , يستنهضهم ويشد من أزرهم ويطلب الله ويدعوه أن ينصرهم ,

فما هذا التحول ؟
يجب أن نعود للقاعدتان الشرعيتان , لنعرف كيف تم التحول .

دماء المسلمين أولى أن يحافظ عليها , ففي قوله الأول حيث إن المجتمع الليبي كله خاضع وخانع للطاغية , يكون على الشيخ النصح للحاكم , ومحاولة جلبه للطريق القويم بالحكمة والموعظة الحسنة , وليس بيده غيرها . فالمجتمع خانع خاضع , ولا طريق إلا بإتباع قول رسول الله من رأى منكم منكر فليغيره بيده فأن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان .

أما بعدما ثار المجتمع وطالب بحريته وكرامته , فهنا تغير الزمان وتغيرت الظروف , فالعالم هنا إما أن يثبط المجتمع ويدعوه للاستسلام للحاكم , أو أن يستنهضه ويشد من أزره .

فإذا كان قد دعاه للاستسلام فهنا نؤاخذه , إما إذا استنهضه وشد من أزره فهنا نشكره .

إن عدم معرفة قواعد الفتوى والدعوة هي من يجعل بعض الأخوة هداهم الله إلى إخراج تلك الصور القديمة , فهل هي محاولة من البعض إلى إهدار قيمة العلماء ؟ أم هي محاولة لإهدار قيمة الإسلام عن طريق إهدار قيمة علماءه ؟
وهنا لي تساؤل , جميع من ثار في ليبيا , أقول جميع , وهنا تعميم ولا أقول انه تعميم مخل , أليسوا كانوا يعيشون تحت حكم القذافي ؟ أم يصبروا سنين طويلة تحت ظلمه وطغيانه ؟ الم يقبضوا رواتب من حكومته ويدرسوا في مدارس تمجده ويقرءوا صحف تسبح بحمده . الم يقفوا يومي ألا يغنون له في مدارسهم ويرددوا شعاراته ؟
الم يبعثوا للدراسة في الخارج تحت حكمه الظالم ؟ الم يعملوا في مكاتب تحمل صوره وشعاراته ؟
أيحق لنا أن نحاسبهم على هذا ؟ الم يدرسوا أو يدرّسوا في جامعات كانت تحت سلطانه ؟
لا , لا يحق لنا أن نحاسبهم , لأنهم عندما وجدوا فرصة حقيقية للتخلص منه ثاروا , وقدموا التضحيات . ولكنهم كانوا في تلك الأيام مسيرين لا مخيرين , وكانت الظروف غير مؤاتيه للتغيير .

فكما سمحوا لأنفسهم بأن تغفر لهم تلك الأيام , فيجب أن يغفروها للآخرين .
ويحق لي أن أقول هذا , لأني  لم  ادخل في نظامه ولم يكن لي أي علاقة به من قريب أو بعيد , فأنا طرف محايد تماما ومائة بالمائة ,  فحتى الطيران لم أطر في أجواء الحبيبة ليبيا , لذا لا يمن على نظام القذافي حتى بالترخيص لطائرة كنت فيها بالمرور في سماء حكمه .
وإلى اليوم لا أسمح لنفسي أن ازور ليبيا مع حبي لها واعتزازي بها ,ورغم عشرات الدعوات التي وجهت إلي رسميا وشعبيا ,  حتى لا أحسب لتيار ما أو مدينة ما , أحب أن ازور ليبيا , ليبيا واحدة موحدة , تحت حكم أختاره شعبها  .
لا أقول سامحوا من  قتل ومن سرق ومن اغتصب , لا بل حاكموهم , واقتصوا منهم .
بالطبع انا هنا لا أدافع عن سخص العالم , سواء كان الشيخ القرضاوي او غيره , انما اتكلم عن مبدأ , وهو ان لا  نحاسب الناس الا بما  نحاسب أنفسنا , وان لا نغفر لأنفسنا  ونطالب بمحاسبة الناس . 
كم اتمنى ان نناقش هذه الفكرة وليس شخص الشيخ القرضاوي , فلست هنا ادافع عنه شخصيا كما أسلفت .
ولكن احذروا  من نبش الماضي وتوقفوا , وكما قال المسيح عيسى بن مريم عليه السلام "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر "
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليقان (2):

  1. دكتور صالح:

    معظم من علق على الموضوع نقل النقاش إلى نقاش شخص القرضاوي، و حتى سبه. و كذلك التحذير من الإخوان المسلمين الذي ينعتونه ب"رئيسهم". المهم دون الخوض في الردود و ردود الردود، فقد كان موقفه هذا "أي الوقوف مع الثورة" لاينتسى، كذلك مواقف علماء البلاد الدكتور الصادق الغرياني و الدكتور حمزة بوفارس و هما داخل البلاد و كاد الطاغية أن يتمكن من كليهما بالقتل.
    ما يثير الاستغرب حقا هو موقف هؤلاء الذيين نعرفهم و قد كانوا يفتون بقتال "الخوارج" الذين خرجوا على ولي الأمر "الكافر حسب رأيهم". و المعلوم أنه لاتنعقد الولاية لكافر.

    و السلام عليكم.
    أحمد المرخي

    ردحذف
  2. السلام عليكم
    انا لن اعلق على هدا الموضوع وانما لفت انتباهي قولك تلقيت العديد من الدعوات لزيارة لبيا ولم اذهب الى الان فاردت ان ادكرك ولا اظن بانك قد نسيت انك ندرت ندرا بزيارة معشوقتك الزاوية وهي ايضا تنتظر هده الزيارة

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال