الخميس، 22 ديسمبر، 2011

أسئلة إلى الجيوش العربية


 لماذا ؟ فقط  , وببساطة , لماذا يتحول جزء مهم من أبناء الوطن إلى أدوات بيد السلطة السياسية في وطننا العربي , لا تتحول إلى أدوات لحماية الحدود من الخطر الخارجي كما يجب أن تكون مهمتهم , بل إلى أدوات لقمع الوطن .

ماذا يختلف الإنسان العربي المسلم عن الإنسان في أمريكا أو أوربا أو اليابان ؟  هل يعقل أن يتحول جندي أمريكي إلى أداة بيد الحاكم السياسي في أمريكا ويترك مهمته الحقيقية في حماية الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها على حدودها وخارج حدودها ’ إلى أداة قتل وسحل وتعذيب الإنسان الأمريكي ؟
لم نسمع عن هذا لا في أمريكا ولا في أي دولة راقية أخرى .
الجيش الذي تم تدريبه وتسليحه ودفع رواتبه من عرق الأمة وأموالها , يتحول إلى يد باطشة بيد من يسرق مقدرات هذه الأمة ؟ هل يعلم أي فرد من الجيوش العربية التي تعمل تحت قيادة تسرق وتقتل وتكتم الحريات إن مخصصاتها تأكل ما يزيد عن ربع دخل الأمة ؟
ربع دخل الأمة يذهب لهم , وهم لا يشكرون من يدفع لهم , بل يشكرون ويسبحون بحمد من يسرق أمتهم .
حاولت كثيرا وضع نفسي مكان ذلك الجندي الذي يقف صباحا ليحيي علم الدولة ويهتف بالولاء لها , وبعد لحظات يخرج في مهمة داخل حدود نفس البلد التي حيا علمها واقسم الولاء لها , يقتل أبنائها وييتم أطفالها ويثكل نسائها  .
كم غضبنا لأحداث معسكر أبو غريب في العراق أو معسكرات الخزي في جوانتنامو , ولكن أليست هذه المعسكرات والمعتقلات تقبل عقليا إذا علمنا أن الكثير من أوطاننا ما هي إلا معتقل جوانتنامو كبير ؟

معسكرات اعتقال كبيرة بحجم الوطن يحرسها جيش من أبناء الآمة .  ويتجسس على الوطن أبناء آخرون .
أي طاغية في العالم لا يمكن أن يعمل منفردا , بل يجب أن يكون تحت إمرته عدد من العبيد والمرتزقة , يأتمرون بأمره ويحققون له رغباته , يعتقلون من يخالفه , ويقتلون من يقوم ضده , يكتمون صوت من يخرج عليه  . ولكن المضحك المبكي كون هذه الأيدي الباطشة هي من أبناء نفس الوطن ونفس البلد ونفس الوطن .
كلما رأيت جندي يطلق النار على مواطن , او يعذب مواطنة , أسأل نفسي , أليس هؤلاء الاثنان  أقارب وأهل وأصهار لبعضهما ؟ ألا يفكر هذا الجندي أن ابنه أو أخاه قد يكون على الطرف الآخر ؟
لمصلحة من يطلق هذا الجندي الرصاص ؟ وبماذا يفكر وهو يطلقه ؟
لماذا تكون العقيدة العسكرية للجندي الأمريكي أو البريطاني أو الياباني اقرب للإسلام من عقيدة الجندي المسلم ؟
لماذا الجندي العربي يقاتل المواطن العربي ؟
لماذا الجندي المسلم يقاتل المواطن المسلم ؟
لماذا يكون الجيش العربي بيد المتسلط العربي ليقمع المواطن العربي؟
لماذا يضع الجيش العربي نفسه مكان الحلول السياسية التي يصعب على المتسلط العربي اتخاذها ؟
أسئلة كثيرة , ولكن لا أجوبه .
لأننا نخجل من الجواب  ,
يتشدق قادة جيوشنا وضباطها بأنهم يحمون الوطن من فتنة , ومن مؤامرة خارجية , ولكن هل يصدقون هذا ؟
هل حماية الوطن من فتنة تكون بقتل المواطنين ؟
هل حماية الوطن من مؤامرة خارجية تكون بقصف أبناءه ؟
الم تكفي المتسلطين العرين عشرات السنين لكي يحصنوا الوطن من الفتنة والمؤامرة ؟
إن لم يكونوا قد فعلوا , فهذا خطئهم , فيجب أن يزالوا .
يجب ان تتغير العقيدة العسكرية في جيوشنا , وتتغير تغييرا جذريا , وأي تدخل للجيش في الحدث السياسي والواقع الداخلي للدولة يعتبر خيانة عظمى , فهذه ليست مهمتهم . وليست شأن من شئونهم .
يجب على العسكر ان يكونوا على الحدود , فقط على الحدود . وهذا ينطبق أيضا على الشرطة والأمن , فواجبهم امن المواطن والوطن وليس امن الحاكم .
يجب إلغاء وجود السلاح في المشهد السياسي , يجب إلغاء وجود المعتقلات السياسية , يجب إلغاء التعذيب والضغط في أي شأن سياسي  أو فكري .
يجب أن توظف هذه فقط للأمن الداخلي والخارجي للمواطن . ولا تتدخل في الأمور السياسية , فالسياسة والرأي حق لكل مواطن .
من حقي أن أقول ما أظنه صوابا , وانتقد ما أظنه خطأ , بدون أن أخشى من السجن والاعتقال والقتل والتعذيب .
هذا حق من حقوق كل مواطن في أي وطن , فلماذا يحصل عليه اليهودي والنصراني والبوذي والهندوكي ويحرمني إياه حاكمي المسلم ؟
لماذا ينال هذا الحق كل الناس من كل الملل ويحرم منه العربي المسلم؟ هذه أسئلة إلى جيوش العرب , أتمنى أن يفكروا بها
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليقان (2):

  1. رد الجيش الليبي
    الجيش الليبي عانى من اضهاد القذافي اكثر من غيره من ابناء الشعب الليبي فلقد كان الجيش مصدر خطر على القذافي ،الجيش الذي ادر ك ان الانقلاب هو خروج عن الشرعية وان النظام يتجه الى الدكتاتورية فكانت اولى المحاولات المضادة فى شهر اكتوبر 1969 لتتولى المحاولات وتزداد خلال السبعينيات والثمانينيات وتتقلص بعدها بفضل القبضة الامنية التى فرضت على الجيش والتهميش المتعمد فكان الجيش العدو الاول للقذافي والهاجس الذي يقض مضجعه ، ولقد ادرك القذافي باكرا ً ان الجيش لا يمكن استمالته فتنظيمه وعقيدته وان احاول طمسها تنحصر فى الدفاع عن الوطن والى جانب المواطن ويصعب ان تكون اداة فى يده ، واستبدل تسميته الى الشعب المسلح واقناع الجميع بعدم جدوى وجود الجيش فألغى وزارة الدفاع ورئاسة الاركان وحاول طمس العقيدة القتالية للجيش والزج به فى اتون مغامرات عسكرية بدون هدف إلا تدمير الجيش وتقويض اركانه ، و تقزيم اركانات الجيش ونشرها حتى تكون مجزأة وصغيرة تحت قبضة امنية قوية تعد انفاس الضباط خاصة وباقي العسكريين عامة .
    رفع القذافي شعارالشعب المسلح وحاول تجييش الشعب بأفكار متقلبه ، وكذلك عند ياسه من ان يكون الجيش اداة قمع له ، اتجه الى تشكيل جحافل وكتائب امنية فكان اختيار ضباط تلك الكتائب والجحافل منذ البداية بمواصفات خاصة وانتماءات قبلية وجهوية بالساس واعطاهم مزايا جعلتهم مميزين وجعل المدنيين يحلمون بنفوذ وجاه الكتائب فكان اختيار افرادالكتائب بناء على مواصفات خاصة .
    اتجه نظام الطاغية الى المدنيين وشكل منهم القوة التى حاربت الشعب الليبي وارتكبت ما ارتكبت لانها ميليشيات مسلحة لاتنضبط تحت قانون عسكري ولا ولاء لها إلا للمزايا التى اغرقها بها والوعود الزائفة التى وعدها اياها فكانت تشكيلات الحرس الشعبي من المدنيين ، وتشكيلات الحرس الثوري من المدنيين ، والمتطوعين الذين حاربوا فى الجبهات هم من المدنيين ويعرف ثوار وسكان أجدابيا وجبل نفوسة ومصراتة و ثوار المنطقة الشرقية حقيقة قتال هؤلاء .
    عند اندلاع ثورة 17 فبراير التحق العسكريين بمدنهم المحررة وكذلك انشق عسكريين من خارج تلك المدن والتحقوا بأخوانهم ، وشارك العديد من العسكريين فى الانتفاضة منذ بدايتها وفى العمليات النوعية وادخال السلاح وتم إيداع الكثير منهم السجون .
    قام الطاغية بزج بالجيش فى حربه على الشعب الليبي ، فكانت اولى خطواته ارجاع تسمية القوات المسلحة امام الإعلام وليكون قتال كتائبه الامنية والمرتزقة والحرس الثوري والحرس الشعبي والمتطوعين بأسم القوات المسلحة وحاول استقطاب ضعاف النفوس فى الجيش للقتال معهم ، وعندما لم يجد الا القلة ، اتجه الى الزج بالجيش فى اتون حربه الخاسرة فما كان جلهم الا الفرار والالتحاق بجبهات الثوار والانشقاق ،ومن بقي فى المدن الغير محررة انضم الى خلايا نائمة تنتظر معارك المنطقة الغربية ومعركة طرابلس المحتملة ان تكون اكثر دموية ولم تترك مدنها واهلها بتلك المدن وعند حلول ساعة الصفر كانت على الموعد وخرجت الى الشوارع لتشارك فى تحرير مدنها وتدعم الثورة وتحرير باقي المدن الليبية .
    ان ما اظهرته وسائل الاعلام من قصف الطائرات القتالية كانت جلها رماية بدون تصويب ، وفرار الطيارين الى مالطا والنزول بها فى بنغازي بالضافة الى تعطيل الطائرات القتالية حتى لايتم ارغام القوات الجوية على حرب الشعب الليبي ، والدور المميز للقوات البحرية بتعطيل كافة السفن الحربية وابطال عملية الانزال البحري التى كان سينفذها خميس القذافي على مصراتة والسماح للجرافات بأدخال السلحة الى المناطق المحاصرة ومشاركة جنود البحرية فى تدخيل الاسلحة عبر البحر وغيرها ، بالضافة للقوات البرية التى كانت تطلق فى صواريخ الجراد بدون راس متفجر واطلاق الهون فى غير اتجاه ، والدور الكبير لأبطال الحزام الناري الذي شكله القذافي من قوام 22 مدفع عيار 155 مم مزود كل مدفع بالف قذيفة وسرايا الجراد كلها لتحرق الثوار عند دخولهم لطرابلس ولكن والحمد لله تم تعطيل كل ذلك بفضل جنود القوات البرية خلال الفترة 17-19 رمضان / اغسطس ودخول الثوار بدون مقاومة ،ومشاركة العسكريين بالسلحة الثقيلة ، كلهم عسكريين .
    الجيش الليبي جيشا ً وطنيا ً رفض اغلبهم فى السابق قتال الشعب التشادي ورفعوا شعار القاتل فى النار وانها حرب ظالمة فكيف الحال مع ابناء شعبهم .
    الانتصار فى ليبيا الفضل الاول لله الذي سخر الدور الاكبر للناتو ثم للجيش الليبي الذي رفض قتال شعبه ثم للثوار على جسارتهم واكمالهم المشوار .
    حسين .ع.ح

    ردحذف
  2. هل افراد الجيوش الاسلامية تربوا تربية اسلامية صحيحة من قبل اهلهم ؟؟ في الدول الراقية يمنع الوالدان من ارتكاب العنف مع ابنائهم وتتم معاقبة من يخالف ذلك.
    مادام العنف موجود داخل المنزل بالتاكيد ستكون ردود الافعال حتى خارج المنزل وخاصة لمن يلتحق بالجيش .

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال