الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

تساؤلات حول الثورة السورية ومستقبلها


دخلت الثورة السورية شهرها الدموي التاسع , بل وقد يمكننا القول العاشر , انطلقت شرارتها من مدينة درعا , ونراها اليوم تجتاح معظم سوريا , والى الآن  لم يظهر حل ملموس لها رغم المحاولات العربية الخجولة , والمباحثات العربية والقرارات العربية على طريقة , اسمع جعجعة ولا أرى طحينا , مما أصاب البعض بنوع من الخوف على مصيرها .


تبكي قلوبا ندما ونحن نرى مظاهر الوحشية التي يقوم بها نظام الأسد .
أرى وجه شبه بين الثورة الليبية والثورة السورية , ففي شهر مايو من هذا العام وأنا ارقب الثورة الليبية , رأيت أن هنالك  روح من اليأس بدأت تدب في المراقبين من الخارج , وكتبت مرات عديدة حول هذا ,
حينها  ظن بعض الليبيون أن الثورة قد امتدت وطالت المدة وأن النتائج أصبحت غير مضمونة , وان نظام القذافي قوي ومتماسك , يملك المال والرجال والسلاح والرغبة في القتال , وقلت وقتها إن حدود القذافي ستكون شهر رمضان , ويعلم هذا كل المتابعين لما كتبت .

وأقول للإخوة بالنسبة لنظام بشار الأسد , إن حدوده ونهايته هو الصيف القادم بإذن الله تعالى , قد يحسب البعض المدة طويلة , ولكنها في عمر الشعوب قليلة .

وردتني رسائل من أخوة يتساءلون حول الثورة السورية , وهذا ردي عليهم .

- هل تتوقع أن الحل عسكري؟
نعم أتوقع ان يكون الحل عسكريا , ولكن ليس بنفس السيناريو الليبي , ومن عدم الفطنة أن نفكر بثورتين تحملان  نفس السيناريو , فكل دولة وكل نظام يختلف عن الآخر , وأن كان هناك الكثير من السمات المتشابهة بينهما . فالحل العسكري وارد ولكن من الداخل السوري , ولكن مشكلة الثورة السورية انه ليس فيها بنغازي , وهي تحتاج إلى بنغازي سورية . ولو تمكنت من تحرير جزء من الدولة لتحررت سوريا سريعا , وربما أسرع من المثال الليبي .
وخصوصا ونحن نشاهد عمليات الانشقاق في الجيش السوري تتصاعد وعلى وتيرة عالية , ولكن مشكلتهم هو في وجود المنطقة الآمنة التي يمكن إدارة المعركة منها .

قد نرى في الأسابيع القادمة تحرر جزء من سوريا , سواء الملاصق للأردن أو المجاور لتركيا. ونحن بالانتظار .

والمشكلة الأخرى التي واجهت الثورة السورية , هو اختلاف المعارضة السورية , فتشكيل المجلس الوطني الانتقالي في سوريا قد تأخر كثيرا , بسبب الخلافات الإيديولوجية بين المعارضين فيما بين إسلاميين وماركسيين واشتراكيين وليبراليين وقوميين , وعرب وأكراد , ولا ننسى أن سوريا تتمتع بتنوع ثقافي كبير , فلقد كانت عبر عقود مسرحا لمثل هذه النشاطات الثقافية , والصراعات الأيدلوجية قبل أن تطبق عليها يد عصابة الأسد , هذا أدى إلى إطالة أمد الصراع ,

- ماذا حقق الثوار السوريون؟
حقق الثوار السوريون الكثير , منها ما هو مكشوف وظاهر ومنها ما هو غير مكشوف .

أولا : اسقط الثوار مقولة إن سوريا ليست تونس ولا مصر ولا حتى ليبيا , فهاهي سوريا ثائرة وشعبها يقتل لأنه يطالب بوطن حر يتمتع الإنسان فيه بكرامته . وبعبارة أخرى , شاهدنا سوريا الثورة .
ثانيا : توحد المعارضة السورية تحت قيادة واحدة , ولهذا أهمية كبيرة , وإن كنت أتخوف من المعارضة السورية في الخارج أن تعود للتفرق حسب الرؤى والعقائد , وخصوصا نحن نعلم أن الصراع بينهم يحمل تاريخا طويلا , ويكاد النظام السوري مع بعض التحسينات اقرب لبعض المعارضين من أقطاب المعارضة الأخرى. ولكن ثقتي بالشعب السوري الغير مؤدلج تجعلني لا أهتم كثيرا لهذه النقطة .
ثالثا: ومن المنجزات الغير مرئية هو انه وبعد مرور تسعة أشهر وجيش الأسد و شبّيحته مستنفرون , يولد حالة كبيرة من الضغط النفسي والجسدي والمالي عليه , ولهذا فسنرى التململ العسكري يتسع , وسيبدأ في التشقق , وضعف الأداء , بينما الثوار يزدادون عددا ومساحة وتصميما , وهذا ما كتبت عنه سابقا وسميته بنظرية "التجميع والتفريق" . وسنبدأ نرى نتائج هذا الإجهاد يظهر خلال الفترة القادمة

رابعا: الثورة السورية حققت اتساعا أفقيا وعموديا , أفقيا بزيادة عدد المناطق الثائرة وأتساع نطاق الثورة , فبعد أن كانت درعا أصبح لدينا اليوم اكثر من 750 موقع ثائر تم تسجيل الثورة فيها وهنالك الكثير ممن لم تسجل . وكلما استمر الثائرون اتسعت الرقعة  حتى يأتي يوم نرى فيه  رقعة الثورة اتسعت بحيث تشمل سوريا كلها . أما الاتجاه العمودي فهو في تكون المجلس الانتقالي الوطني كذراع سياسي للثورة السورية , والجيش السوري الحر كذراع عسكري , وهذان الذراعان يعملان من الداخل والخارج لتحقيق أغراض الثورة .

خامسا : أسقطت الثورة السورية نظرية الممانعة والمقاومة الكاذبة التي انتهجها الأسد وحزب الله وإيران , وخرجت للعلن نظرية الهلال الشيعي , فالحكومة العراقية كانت ضد نظام الأسد وكنا نرى الصراع بينهما و كاد أن يتحول إلى أروقة الأمم المتحدة , ولكن بعد الثورة , تحول النظام العراقي الشيعي لتأييد ودعم نظام الأسد , وها هو حزب الله يدعم الأسد , لأن رأس الهلال الشيعي في إيران أمرهم جميعا بذلك . فتحولت في عقيدتهم من ثورة للحرية يقوم بها شعب , إلى حرب طائفية سياسية يجب القضاء عليها , لان نجاحها يعتبر سقوط لمخطط محاصرة مكة والمدينة من الشرق والشمال والجنوب استعداد للانقضاض والاستيلاء عليها . وبدء الهيمنة على العالم العربي والإسلامي

- يقول السائل ," بصراحة الثورة السورية ثورة غريبة ، الطريق إلى إنهاء النظام بها غير واضحة على عكس باقي الثورات العربية حيث كانت الرؤية واضحة للطريقة التي سيتم التعامل بها مع النظام ليتم إزالته ."

وجوابي عليه , أخي الثورات لا تنسخ , وكل ثورة تسير في طريقها . ثوار سوريا خطهم واضح , وهو عزل النشاط الشعبي عن النشاط العسكري , بحيث تستمر الثورة شعبية سلمية ويقوم الذراع العسكري بدورة في الدفاع عنهم بما أوتي من قوة أو مهاجمة مناطق حيوية لجيش بشار الأسد , خط واضح لا لبس فيه . وسيؤتي أكله إن شاء الله . ومن الخطأ عسكرة الثورة بالكامل , حيث إنها ستكون حربا كبيرة تسقط سوريا في دوامات يصعب الخروج منها . وهذا بالضبط ما يحاول نظام الأسد إشاعته .

أما سقوط الأسد ونظامه , فلقد تم , فالأسد يقوم في سوريا ويحكم سوريا . وها هي سوريا تثور عليه , إذن نظامه سقط , هذه هي الحقيقة , بقى انه يملك سلاحا ورجالا وتحول من حاكم شرعي إلى مجرم يغتصب بلدا ويحاول أن يسيطر عليه . وهنا يبقى على الشعب السوري والعالم أن يسقط هذه العصابة التي تستولي على هذا الجزء من العالم .

نسال الله أن ينصر إخواننا في سوريا , وأن يرحم شهدائهم  ويشفي جرحاهم  ويجبر كسرهم . إنه على ذلك قدير .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي.
صالح بن عبدالله السليمان


-----------------
شكرا لللأخ نورالدين القلاي على تواصله وطرحه لهذه التساؤلات الهامة

هناك تعليق واحد:

  1. الخطوات التي قامت بها اللجنة العربيةالمكلفة بملف سوريا خطوات ممتازه وحكيمة ومتصاعدة مراعية أبعاد ذلك على المنطقة وحلافات النظام مع ايران وروسيا
    اعتقد أن الأنضمة العربية غير مستعدة للدخول في اي حرب تحصل لسوريا بعكس ايران وحزب الله سوريا بالنسبة لهما حلقة الوصل التي تجعلهما يستميتان للدفاع عنها

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال