الجمعة، 16 ديسمبر، 2011

عالجوا المرض ولا تقتلوا المريض


 في كل الحوادث هناك ثلاث أوجه , وجه صواب ووجه خطأ ووجه رمادي لا نستطيع أن نحدد هل هو صواب أم خطأ ,
ولكل موقف هنالك روايتان رواية صحيحة ورواية خاطئة , هذا في الأحوال الاعتيادية .

ولكن في ليبيا هذه الأيام وخصوصا للمراقب الإعلامي حيث يرى المنطقة الرمادية هي السائدة , ومما يزيد الطين بله أن لكل حادث العديد من الراويات , وكل رواية تختلف عن الأخرى لا بالتفاصيل الدقيقة فقط , بل تختلف اختلاف كلي .
هنا والحالة هكذا يجب أن لا نتوقف  , ولا نستطيع إلا الرجوع خطوة إلى الوراء  ,  أو التقدم خطوة للأمام ,
خطوة للوراء لنرى دماء الشهداء ونعرف أن لهم حقوقا في رقابنا , رقابنا جميعا , وأنا منكم .  أو نتقدم خطوة للأمام  لنرى مستقبل ليبيا الذي نرجوه  فلا يمكن أن نتوقف لنتناقش من هجم على من , ومن قاتل من , ومن يرفض , ومن يؤيد , من هو الثائر ومن هو المتسلق ... الى أخر هذه القائمة .

فدماء شهدائنا ومستقبل ليبيا لا يقبل المساومة ,

يجب أن تتوقف حملات التشهير , واستخدام وثائق يعلم الله بصحتها , وتذكرني بالوثائق التي كنت أراها في بداية الثورة , مثل تلك الوثيقة الشاكيرية ,
يجب التوقف عن بث الإشاعات ومحاولة التفريق بين عرب الشرق وعرب الغرب , بين الزنتان وطرابلس ومصراته وزليتن , وهذه فقط أمثلة اضربها  .

نعم يجب , يجب  .  أكررها مرة ثانية مراقبة الحكومة المؤقتة او حكومة تسيير الأعمال و المجلس الوطني الانتقالي , وانتقاد النقص , والنصح لهم , وحتى التظاهر والاعتصام , فهذا حق اكتسبتموه ولا يمكن انتزاعه  منكم مرة أخرى  , ولكن لا يمكن أبدا أن تصاحب هذا حملات تشهير بالشخصيات  والقادة الذين عاصروا الثورة من أيامها الأولي . حملا ت تشهير بوثائق يعلم الله صحتها , وخصوصا  باستخدام تقنيات الحاسب كال فوتوشوب وغيرة من برامج الرسم والتصميم . وحوادث حدثت من عشرات السنين , وصور لبعض الشخصيات مع رموز النظام السابق , أدوات سخيفة تستخدم لمحاربة أشخاص  وليس مظاهر .
والله إن قلبي ليبكي دما وأنا أرى إخوة الأمس يختلفون , وصفحات الفيسبوك والمواقع التي  كانت تساند الثورة والثورة أصبحت تحارب بعضها , قسم منها يتبع منطقته , كأن ليبيا هي منطقته , ومصلحة منطقته فوق مصلحة ليبيا والليبيين . وقسم يتبع أيديولوجيات فكرية يشوه بعضها البعض الآخر .

وهنا شكر بالخصوص بعض الصفحات التي أثبتت إنها تهتم بليبيا مثل صفحة وفاق وفقهم الله وصفحة الزاوية هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر . الذين لم يدخلوا معمعة الحرب والشجار بين الإخوان , وأتمنى أن تلحقها بقية الصفحات

اتقوا الله في ليبيا والليبيين , اقتربت الثورة من إكمال عامها الأول , والشعب منهك .  صبرتم على طاغية 42 سنة , فلا نقول لكم اصبروا حتى 42 أسبوعا . بل أقول توقفوا عن مهاجمة بعضكم البعض , وتوقفوا عن مهاجمة شخصيات وضعت بصمتها في تاريخ الثورة الليبية .
أطلقت على ثورة ليبيا ثورة الفرسان , لأن الثوار الذين قاموا بها فرسان حق . والآن أتمنى أن تستمر ثورة فرسان , فرسان لا يتقاسمون الغنائم , ويختصمون تخاصم اللصوص والعياذ بالله .

هي دعوة للجميع لنبذ مثل هذه  الحملات , الحملات المبنية على الشخصنة , فكما أن الثورة لم تقم على الطاغية لشخصه بل لظلمه , ووقف العالم كله معكم , اليوم حاربوا مظاهر الخطأ  والقصور كمظهر وحالة وليس كشخص , فلا القائد فلان ولا اللواء فلان ولا الثائر فلان , هؤلاء لا يهمون , ركزوا على المشكلة , وعالجوا المرض ولكن لا تقتلوا المريض .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

--------------
أشكر كل إخواني الذين أرسلوا أو كتبوا بتمنياتهم الصادقة خلال الأزمة الصحية التي أمر بها هذه الأيام , ولكن حبي لكم وأخوتي لم يجعلني اترك متابعة الحدث الليبي وهنا يتحرك القلم بالرغم من كل توصيات الأطباء.  واسأل الله  أن  لا يريكم مكروها في أنفسكم ولا في أهليكم ولا في دياركم إن سميع الدعاء وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله المصطفى المختار .

هناك 8 تعليقات:

  1. " قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ "ـ الاعراف

    ردحذف
  2. كم بِتُ أُشفِقُ من غُثاءِ هواجسي
    أخشى عليك عواقبَ الأشياء

    وأظلُّ أحذرُ من مغبَّةِ مقبلٍ
    تقتادني الأفكارُ صوب مجاهلٍ ونواءِ

    تغوصُ بي لُجَّا من مآلاتِ الغدِ
    وتذيقني كأسا من الإعياء

    إني لأُبصِرُ همَّكِ البادي فيؤلمني
    وأرى من الأحزانِ ما يقوى على الإخفاء

    لكنَّ ظني في الهي ساندي
    إن ضاق صدري لن يضيقَ فضائي

    فبين طيّاتِ الفؤادِ يبيتُ مُنتشيا
    فألٌ جميلٌ بفجرِ زمانكِ المعطاءِ

    حماكِ اللهُ يا أرضَ الجُدودِ وأينعَ
    سعدُكِ المفقودُ من بعد الشقاءِ

    أماني الحاسي

    ردحذف
  3. تمنياتي لك بالشفاء العاجل استاذ صالح وادام الله نور قلمك الذي ينير لنا طريقنا لنرى عيوبنا.
    لا تقلق يااستاذ صالح الشعب الليبي شعب متماسك ولن تنحج الاشاعات والحقائق لتفرقة اهل الشرق عن اهل الغرب. فعلا يجب التوقف عن التشهير بالشخصيات والقادة الذين عاصروا الثورة من أيامها الأولي وان تتم محاسبتهم بعد بناء دولة القانون.
    من يتقاسمون الغنائم ويتخاصمون تخاصم اللصوص لم نعتبرهم في يوم من الايام فرسان.الفرسان الحقيقيون كان مكانهم الحقيقيي جبهات القتال والاطباء الفرسان كانوا ومازالوا بين الجرحى وحرائر لييبيا كان ومازال دورهن فعال في الثورة. الذين يكتوبون الان في صفحات النت لنقد كل شيئ ولتشوية الثورة ليسوا ليبيين احرار . الليبيي الحر اما في ليبيا يحاول ان يتقن عمله الموكل اليه او ان ينجز المهام الذي كلف بها اذا كان خارج ليبيا , اما الكتابة في صفحات التواصل الاجتماعي هذه الفترات فانا اعتبرها مضيعة للوقت . واجبنا الان مساعدة بعضنا و بناء مستقبلنا ومستقبل ابنائنا اللذان هما جزء ضئيل من مستقبل ليبيا."ان تنير شمعة خير من ان تلعن الظلام".

    ردحذف
  4. ح . ع. ا. ا. ل. م. ت. ه. ذ. ا. ح

    ردحذف
  5. بارك الله فيك وبقلمك البناء . وطننا العربي محتاج الى مئة من امثالك . لا تمل ولا تكل عن الكتابه البناءة لانها انشاء الله تصب في ميزان حسناتك .

    ردحذف
  6. والله انك كنت لنا خير عضد وسند في ثورتنا من بعد الله سبحانه وتعالى .. تابعت كل مواضيعك التي كرست فيها قلمك الرصين لنا لنصحنا وتوعيتنا وتثقيفنا وحمدت الله على وجود أمثالك من الكتاب النزهاء الذين نحن في حاجة شديدة لهم لمساعدتنا تخطي الفجوات الثقافية التي سببتها لنا الأنظمة القمعية المتقوقعة على ذاتها! كما قال المعلقين لا تتوقف عن الكتابة مهما حدث لإنك ليبي أكثر من الليبيين أنفسهم ومهما حدث منهم فأنت على دراية بمعدنهم الطيب.. أسأل الله العلي العظيم أن يكتبها في موازين حسناتك وأن يبارك لك في صحتك وأهلك وأن ينفعنا بعلمك واسلوبك الراقي في النصح والتوعية!

    ردحذف
  7. لقد قرأت في مقالين رأيك يخصوص صفحات الفيسبوك التى تدعم ثورة 17 فبراير . اود معرفة رايك بخصوص قناة ليبيا لكل الاحرار .
    شكرا

    ردحذف
  8. شكرا اخي الكطريم فانت في مقالاتك تضع يدك علي الجروح التي تنزف وتعبر عن راي المواطن الليبي البسيط الذي يشعر باهمية النظر للوطن ومصالحه بعين المهتم والصادق وليس التاجر الذي يبحث عن الارباح ولايهمه الاخرون
    تحياتي وتمنياتي لك بالشفاء العاجل فانت قلم تحتاجه الامة ومثلك في الاقلام قليل

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال