الأحد، 11 ديسمبر، 2011

الحرية , المفهوم والتطبيق


تقوم ثورات , وتخرج مظاهرات , يجرح أشخاص ويقتل آخرون , يسجن البعض ويعذّب الآخر , كل هذا من أجل تحقيق مفهوم واحد. " الحرية ",
الحرية التي عكسها الاستعباد , ذلك الاستعباد الذي قال عنه سيدنا عمر بن الخطاب " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا " إذن الحرية رديف للكرامة , وبدون حرية لا كرامة للإنسان .

ولكن ما هي الحرية  ؟ ما هي الحرية التي قال عنها احمد شوقي ؟
وللحرية  الحمراء باب  ** بكل يد مضرجة يدق
هل الحرية التي أستشهد من أجلها من استشهد وجرح من جرح . هي أن يحق للإنسان فعل ما يشاء وقت ما يشاء ؟
هل الحرية أن لا تتوقف لإشارة المرور الحمراء ؟ هل الحرية أن لا تقف في الطابور وأن تتجاوز الآخرين ؟ هل الحرية أن تطلق الرصاص وقتما تحب وكيفما تحب ؟ هل الحرية أن تقف بسيارتك وقتما تريد وأينما تريد ؟ هل الحرية أن تتعرض للآمنين  في أماكنهم وفي طرقهم وتجبرهم على فعل ما تريد ؟
هل هذه هي الحرية ؟
هنالك فرق كبير بين الحرية والفوضى .
ما قلناه سابقا من أمثلة هي أمثلة على الفوضى وليست الحرية .
أذن ما هي الحرية ؟
لتسهيل معرفة مفهوم الحرية , لنضرب لها مثال . واقرب مثال  يخطر لي , هو الماء ,
فالحرية تشبه الماء في الكثير ,
فسابقا , مع الحكم الجائر , كانت الحرية لأفراد معدودين فقط , مثل أن  يكون الماء متوفر وبغزارة لكل الحاشية فقط , أما غيرهم فمحرومون منه ولا يأتيهم إلا القليل الذي لا يكاد يسد رمقهم , بينما الحاشية تعبث به يمينا وشمالا .
وهنا ثار الشعب للحصول على حقه في الماء ( الذي هو الحرية ) وتمت إزالة السدود التي وضعها الطاغية , وأزيلت الحواجز عن النهر الذي يسقي الأمة كلها بكل أفرادها .
وهنا انطلق النهر , ولكن هل هو نهر أم طوفان ؟
الفرق بينهما أن النهر مفيد , فهو مقيد بالضفتين يسير ضمنهما , يسقى الإنسان ويروي الزرع , ويحقق النتائج , فتقييد النهر بالضفتين لم يحد من سريانه بل وجهه إلى كل ما هو مفيد للأرض والإنسان والحيوان ,  أما الطوفان فهو مدمر وقاتل ,
نعم ثار الشعب من اجل حريته , ولكن هذه الحرية مقيدة  بقوانين وأعراف وأخلاق .
ولو لم تكن مقيدة بهذه القيود لأصبحت فوضى , وهذه الفوضى هي عكس الحرية ,
إذ لا تتحقق الحرية الحقيقية في ظلال الفوضى , بل هي عبودية للبعض لدى البعض الآخر .
فلا  يمكن أن يسير احد في الطريق إذا لم تحترم قوانينه , فمؤكد أن هناك حوادث ستحدث وتوقف السير فيه , ومؤكد أن الحياة الاقتصادية ستتوقف إذا انعدم القانون المنظم لها , ومؤكد أن الحرية السياسية  لا تتحقق بوجود قوى تحمل السلاح وتؤثر وتهدد  الناخبين والمرشحين . ومؤكد أن الحياة كلها ستتوقف لو لم يطبق المجتمع كله قوانين ضبط الفوضى , فالقوانين لا تحد من الحرية ولكنها تمنع الفوضى التي تدمر الحرية ,
قد يقول البعض أن هذه القوانين هي  قيود على الحرية , ولكن إذا دققنا النظر وجدنا إنها حماية للحرية وليست قيود عليها , فالحرية تحتاج إلى حماية ضد الفوضى , لأن الفوضى هي تدمير للحرية , ولا يمكن للحرية أن تتحقق عندما تكون هناك فوضى .
إذن التزامنا بالقوانين والأنظمة والتقاليد والأعراف والأخلاق لا يعني أبدا أننا فقدنا الحرية بل حميناها من الآثار السيئة للفوضى ومن أن يكون لدينا  ظالم جديد وله حاشية تستأثر بالماء كله وتحرم بقية الشعب منه
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال