السبت، 16 يونيو، 2012

الزاوية ومصر


خلال العامين السابقين أصبت مرتان بحالة اكتئاب وحزن
المرة الأولى حين سقوط مدينة الزاوية في يد كتائب الطاغية , فلقد كانت الزاوية تعني الكثير للثور الليبية , فهي الجناح الغربي للثورة , وبقائها متحررة من سيطرة القذافي سيعني الكثير , وبقاء مصفاة الزاوية تحت سيطرة الثوار كان يعني الكثير , ولكنها سقطت للأسف , مما أصابني باكتئاب شديد , أقفلت بعدها أجهزة الكومبيوتر والتلفزيون والهاتف , ولكن الحمد لله , استعدت قدرتي على المتابعة, ولكن تلك الفترة ما زالت تعني لي الكثير من الألم .

 والمرة الثانية , هي يوم أعلنت المحكمة الدستورية المصريةإعلانها المشئوم , بحل مجلس الشعب , وعودة الثورة المصرية إلى المربع الأول , وبقاء شفيق في سباق الرئاسة , خصوصا إذا تذكرنا قرار وزير العدل بإعطاء الجيش الضبطية القضائية لكل من يسب الحكومة والرئيس , ورفض مسئولو الانتخابات إصدار قوائم الناخبين , وهي عادة تشر رسميا وتعلق على كل اللجان الانتخابية ,وهذا يعني عودة مصر إلى التزوير الناعم للانتخابات , وسقوط ثورة مصر , وحكومة ثورة مصر التي كنا نبني عليها أمال كبيرة بعد الله عز وجل .. أمال بفك حصار غزة , آمال كبيرة بظهور مصر كقوة مستقلة عن قرارات العالم ولا يهم إلا دورها التاريخي كأرض الكنانة .

هاتان المرتان أثرتا علىّ كثيرا , الأولى أورثتي حب الزاوية , والثانية أعطتني تصورا كاملا عما يمكن للثورة المضادة أن تفعل.
وهنا أحب أن أتكلم عن الدرس المستفاد مما حدث في مصر , ويذكرني هذا بما حدث في غزوة أحد , عندما هزم المسلمون بسبب اشتغالهم بجمع الغنائم , وتركهم لأماكنهم في أرض المعركة .

قوى الثورة في مصر اشتغلوا بجمع الغنائم , وتصارعوا فيما بينهم , بل وتقاتلوا مع بعضهم على صفحات وشاشات الإعلام , وها هم يتعلمون أن الصراع بينهم , يؤدي إلى فشلهم ,

وكذلك أرى القوى الثورية في ليبيا , تتصارع بينها , تتقاتل , وهذا يعطي الثورة المضادة للنجاح , ليت إخواني الليبيون ينتبهون لهذا الخطر , ويجتمعون على قلب رجل واحد , ويضعوا حدا لصراعهم مع بعضهم , وتشكيك احدهم بالآخر , واتهام احدهم الآخر بالخيانة . وجعل الوطنية محصورة في أشخاص , والصواب محصور في أشخاص .
يجب أن يكون الهدف الأول هو التخلص من الثورة المضادة , وتحرير الجبهة السياسية في ليبيا من الثورة المضادة التابعة للنظام القديم , التي تقوم على الجهوية والقبلية , وتأجيل كل الخلافات الأخرى إلى ما بعد التحرر الكامل , وقيام الدولة الليبية

أي شخص كان مع ثورة 17 فبراير من أول يوم لها يجب أن نبعد عن اتهامه بالخيانة والتسلق , ويجب أن نعلم أن من يتهمه بالخيانة والتسلق أو بأنه من أزلام النظام القادم هو جزء من الثورة المضادة , وبأنه سلاح تستخدمه الثورة المضادة , ويجب ان نحذر منه ونحذر الناس من الاستماع إليه . هذا هو أهم سلاح يمكن أن يستخدمه ثوار ليبيا للمحافظة عليها ,

قد لا يعجب مقالي هذا الكثير , ولكنها كلمه قلتها سابقا لثوار مصر , وها أنا أقولها لثوار ليبيا , توقفوا عن مقاتلة بعضكم البعض , توقفوا عن تفريق وتشتيت قوى الثورة تحت أي مسمى , وليكن قيام الدولة الليبية هو هدفكم الأول , واتركوا أي نداءات وأي شعارات , وأي مطالبات.

وبعد قيام دولة الثورة , وحكومة الثورة , وجيش الثورة , يمكن البدء بالمطالبات ,

قد يقول البعض أن ثورة ليبيا ليست كثورة مصر , وهذا يذكرني بكلمات قالها سيف الإسلام القذافي  بان ليبيا ليست مصر , وأثبت الواقع خطأ هذه المقولة , فكلنا ننهل من معين واحد .
ثورة 17 فبراير في خطر , كما أن ثورة 25 يناير في خطر إن لم تجتمع قوى الثورة اليوم وغدا , وهذا ناقوس التحذير ,
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليق واحد:

  1. بنت مصراتة16 يونيو، 2012 4:08 م

    "أي شخص كان مع ثورة 17 فبراير من أول يوم لها يجب أن نبعد عن اتهامه بالخيانة والتسلق"
    استاذ صالح بعد كل الفساد الذي يحدث من قبل المسؤلين الذين في المجلس والذين بعض منهم كانو مع الطاغية تريد استمرارهم وبقائهم .
    لم تفقد ليبيا ابنائها ولم يفقد المجاهدين اطرافهم من اجل ان يظل من ساعد الطاغية على نشر الفساد في ليبيا في منصبه او في منصب اعلى منه.

    شكر الله سعيهم . المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال