الأحد، 3 يونيو، 2012

القضاء المصري نزيه يا ساده


بعد النطق بالحكم على الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك  ووزير داخلتيه اللواء العادلي , وتبرئة أبناء الرئيس ومساعدي وزير الداخلية الستة , أنفجر الشارع المصري , وطالبوا بتطهير القضاء , بينما أرى أن القضاء المصري عبر التاريخ اثبت نزاهته , وانه يستحق الثقة , وأفضل مثال سمعته هو أن القضاء المصري , كالرحم يطهر نفسه .

وبالرغم من العوار الكبير في الحكم بتبرئة علاء وجمال وحسين سالم والشاعر وغيره من مساعدي العادلي , ولم يتم الإطلاع على الحكم إلى الآن . إلا أن توجيه الشعب للعداء مع القضاء , هو انحراف آخر وجديد لقدرات الشعب وتوجيه الهياج والغضب الشعبي ضد هيئة غير مسئوله عن الحكم , وهي الهيئة القضائية . وللأسف أرى وأسمع بعض أعضاء مجلس الشعب والنخب تتجه هذا الاتجاه الخاطئ .
يجب معرفة كيف يحكم القاضي حتى نعرف من هي الجهة المسئولة عن الحكم
القاضي عندما يعتلي منصة القضاء , يجب عليه أن يضع رغباته وقناعاته الشخصية  جانبا , ويحكم بما يقدمه النائب العام من أدلة , وما يقدمه المحامون من أدلة , وعليها يحكم .
في هذه القضية لم يقدم النائب العام والمدعون بالحق الخاص والعام بأي أدله ماديه تثبت الجرم , بل كان معظم الأدلة التي يقال أنها تجاوزت 60 ألف صفحة , ليس بها دليل مادي واحد. أو أدله يقينية تثبت الجريمة .
يقول الشعب المصري ويصرخ ويتعاطف معه الشعوب العربية أن هذا الحكم ظلم جموع الشعب , ومعكم نعم هو حكم ظالم , لكن أين المشكلة أذن ؟
بالطبع كان يجب محاكمة مبارك ونظامه على العشرة أو الخمس عشره سنة الأخيرة , بكل الفساد السياسي والمالي والاقتصادي والإنساني , والتعذيب والقتل والسجن لكل المخالفين , ولكن للأسف كانت المحاكمة هي على قتل المتظاهرين في أحداث الثورة فقط , بالإضافة إلى قضايا مالية وكسب غير مشروع .
لم يتم تقديم المتهمين حسب قانون موجود وهو " من أين لك هذا" , لم يتم تقديم المتهمين حسب قانون التزوير , بل وهنالك الكثير من القوانين التي كان باستطاعة النائب العام استخدامها لتقديم أبناء حسني مبارك وحاشيته للعدالة .

وهكذا كان . محاكمة وضعت أمام القضاء دون أدلة , أو قضية تقادمت مثل قضية حسين سالم .

هنا نقف أمام الغضبة الشعبية الغير مبررة على القضاء , بل كان يجب أن تتوجه للنظام القائم الآن بكل رموزه من المشير طنطاوي والمجلس العسكري والنائب العام ووزراء الداخلية منذ سقوط حسني مبارك , وأقول سقوط حسني مبارك وليس سقوط نظامه , لأن نظام حسني مبارك ما زال الحاكم وبيده كل السلطات.
هذا هو من يجب توجيه الغضبة الشعبية له , هؤلاء هم المسئولون عن سوء تقديم القضية . هم المسئولون عن عدم تقديم المتهمين للمحاكمة حسب الأنظمة والقوانين التي قد تجرمهم , وهم المسئولون عن إخفاء الكثير من  الأدلة . هؤلاء هم من يجب توجيه الغضب الشعبي .

أليس هذا منعطفا خطيرا جديدا  للثورة ,
المنعطف الأول ,  كان بتوجيه الغضب الشعبي لحسني مبارك , وقبول تولي المجلس العسكري في نظام حسني مبارك للأمور في البلاد . مما أدى إلى الأزمات المتلاحقة التي حسبت ظلما على الثورة وليس على المتسبب بها .
المنعطف الثاني , هو بث التفرقة بين أقطاب الثورة , من 6 أبريل و "تحالف ثوار مصر" والإخوان المسلمون و "ائتلاف ثوار مصر" و " إتحاد ثوار مصر" , شارك بها كل الحركات الثورية ولم يتخلف عنها القادة من أبو الفتوح والشاطر وصباحي وغيرهم . جعل الكل يتهم الكل بالخيانة والتسلق على الثورة , بينما كان يجب عليهم الاتفاق وتوحيد الجهد والعمل ,
والآن هو المنعطف الثالث , وأظن انه سيكون الأخير , فتوجيه النقد والغضب الشعبي نحو الهيئة القضائية , وهي لا تلام على ما قامت به , وترك المسئولين الحقيقيين دون حساب , مما يضيع الجهد الشعبي , والقدرات الشعبية .
أقول لكم , القضاء المصري عادل يا ساده ’ أسمعوني , القضاء المصري نزيه يا عالم , فلا تحاولوا التشكيك في , بل ابحثوا عن المجرمين الحقيقيين , ابحثوا عن المسئولين الحقيقيين , يكفيكم منعطفات يا ثوار مصر ,
هل ينتبه الثوار ؟ هل ينتبه شعب مصر ؟
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان
--

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال