الخميس، 7 يونيو، 2012

ماذا زرع الطغاة والإعلام فينا ؟


 حاول الطغاة على مر عقود , وتحاول الكثير من وسائل الإعلام الموجهة , وكذلك من يسمون بقادة الفكر والنخب قيادة عقولنا إلى حيث يريدون هم , لا إلى حيث نريد نحن ,  يريدوننا أن نحب ما أحبوا ونكره ما كرهوا , وسلما لمن سالموا وحربا على من حاربوا . يكرهون فنكره ويمدحون فنحب.

ولكن لنتوقف قليلا , فهنالك قواعد أساسية في علم النقد والتحليل , وضياع بعض هذه الأصول والقواعد يؤدي بنا للخروج بنتائج اقل ما يقال عنها أنها خطأ .
من المهم أن ندرس الشخص أو الفكر الذي ننتقد , ندرسه ثم ننتقده , ولكن للأسف نحن نتبنى أراء الآخرين , فننتقد بناء على نقد آخرين , والمصيبة عندما ننقل كثيرا ونتبنى رأي الآخرين ولكن عند التمحيص نجد أن هؤلاء الآخرين اخذوا معلوماتهم عبر آخرين , وليس مباشرة من الشخص أو من أصحاب الفكرة .وهكذا يكون حبنا أو كرهنا للأشخاص أو الأفكار هو تبني لوجهة نظر طرف ثالث قد لا نعرفه , ولا نعرف أهدافه .
أولى هذه القواعد , يجب أن تسمع أو تقرأ للشخص نفسه , وليس منقول عنه .
ثانيا , وهذه قاعدة مهمة جدا , وهي أن نأخذ ذم الشخص أو الفكرة من مؤيديها , ومدحها من مخالفيها , وليس العكس , فعندما يقول شخص أو مؤيد لفكره ما أن فيه أو فيها ’ هذه الأخطاء أو تلك , فنسجلها لدينا أنها أخطاء أو نقاط ضعف , وعندما يذكر معارضي ذلك الشخص أو الفكرة حسنة من حسناته , فنسجلها لدينا أنها حسنة , فمؤيدي الشخص عادة يحاولون إخفاء الأخطاء ومعارضيه يحاولون تضخيمها , وكذلك في الحسنات , فالمؤيدون يحاولون تضخيمها والمعارضون يحاولون إخفائها .
مدح العدو هو اكبر مدح , وذم الصديق هو أقصى ذم.

يجب أن نبتعد عن كل كاره أو ناقد يحاول البحث في أو نقد النوايا , فيقول أن فلان ينوي فعل كذا , أو سيفعل كذا لو أصبح كذا , فهذا النوع من النقد هو أقبح أنواعه وأضعفها , ويدل على أن الناقد ليس منطقيا ولا واقعيا بل ويفضح أكثر أن لديه أهداف غير معلنة , فالنوايا في علم الغيب ولا يعلم إلا الغيب إلا الله , ولكن للأسف أجد ان الكثير من النقد الذي أقرآه اليوم هو نقد النوايا وليس الأفعال , واتهام للأشخاص والجماعات بالنفاق الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى , ولنتذكر قصص المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , ونعلم أن الله سبحانه وتعالى فقط هو من ابلغ رسول الله عنهم ولم يعلمهم الرسول بنفسه عليه الصلاة والسلام . وهذا النوع من النقد هو الأكثر استخدما , ووسيلة الطغاة للتخلص من منافسيهم , ووسيلة الإعلام الفاسد لتقبيح الأفراد والجماعات في نظر الرأي العام , وبمؤنه بسيطة , لا تلزم بحثا أو دراسة ,

كما يجب أن نبدأ في دراسة الأشخاص أو الأفكار بفكر حيادي , وليس بفكر محب أو كاره , وأن نحاول فهم الشخص أو الفكرة بحياديه , حينها يكون رأينا منطقي. ونقدنا أو مدحنا مبنى على أدله حقيقية , لأن من يقرأ أو يستمع إذا كان كارها فسيكون الذباب لا يسقط إلا على السيئ ويترك الحسن , وإذا كان محبا فلن يتوقف كثيرا عند الأخطاء .

بإتباع هذه الأصول , وهي أن تقرأ أو تسمع للمنقود مباشرة , وأن تأخذ حسناته من عدوه وعيوبه من صديقه , وان نبتعد عن نقد النوايا , وأن لا نبدأ دراستنا للمنقود بالشك , وبفكر كاره , بل بفكر حيادي يسعى لمعرفة الحقيقة , سنصل إلى رأي موضوعي ,

اعلم أن موضوع أصول النقد موضوع ثقيل على النفس , ولكن لا يد أن نتعلمه , لأنه هو السبيل الوحيد لنميز الخبيث من الطيب , ولكي لا نصبح إمعة , نقول إننا مع الناس إن أحسنوا أحسنا وإن أساءوا أسئنا , ولنا عقولنا الناضجة نفكر بها ونتخذ قراراتنا دون أن نقاد قودا إلى أتحاذ قرارات وأراء تخدم أهداف آخرين , وتذكروا أن كل الطغاة حاولوا زرع ثقافة الإتباع والتقليد الأعمى في الحب والكره ,
وكذلك اليوم وسائل الإعلام تحاول ا تقودنا بنفس الطريقة .
ولكن لا طريقة الطغاة ولا طريقة بعض أو الكثير من وسائل الإعلام تقودنا إلى الحرية . بل هي تعيدنا إلى المربع الأول , لنصبح عبيدا لهم ولكن بإرادتنا , ولنتذكر ما كان بعض الليبيون يرددون بتأثير القذافي وإعلامه " حكم إبليس ولا حكم إدريس " فعلينا أن نتجاوز تلك المرحلة من المراهقة الفكرية , السذاجة العقلية , ليصبح لدينا فكرنا الخاص بنا المبني على علم ودراسة ,
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك 4 تعليقات:

  1. بنت مصراتة8 يونيو، 2012 10:39 ص

    لقد قرات المقال واعجبني واستفدت من الذي كتب فيه الي ان وصلت الي الاسطر الاخيرة فيه و تحديدا الي الجملة التالية"لنتذكر ما كان بعض الليبيون يرددون بتأثير القذافي وإعلامه " حكم إبليس ولا حكم إدريس "
    هل شاهدت استاذ صالح تسجيلات لليبيين وهم يهتفون"حكم إبليس ولا حكم إدريس" او قرات ذلك في كتب التاريخ ؟
    عندما خرج احد اعوان الطاغية هتف وقال "مصراتة هي مصراتة تحمي الفاتح وانجازاته" .حتى وان كان بعض من المصراتية يوافقونه الراي فهل يمكن ان يكون هذا الهتاف ملتصق باهل مصراتة؟؟
    كان اجدادنا و اهلنا بسطاء وربما حتى سذج مثل بقية حال العرب في تلك السنوات ولكن لا اعتقد انهم كانوا كافرين لكي يرضوا بحكم من هو يشبه ابليس لهم . وهل كان القردافي سيسمح لهم بان يشبهوه بابليس وهو الفاتح والمنقذ والمخلص وووو الخ .
    عندي اضافة استاذ صالح لاحدى الجمل التي كتبت في المقال "لكن لا طريقة الطغاة ولا طريقة بعض أو الكثير من وسائل الإعلام ولا المشايخ ابواق الحكام تقودنا إلى الحرية . بل هي تعيدنا إلى المربع الأول"

    ردحذف
  2. مقال رائع أستاذ صالح وتحليل ثاقب كما عهدنا كتاباتك ...
    إلا أنّ عبارة " حكم إبليس ولا حكم إدريس " لم تكن هتافاً بل كانت عنوانا لمقالة نشرت في جريدة الحقيقة ببنغازي قبل أنقلاب سبتمبر بفترة أعتقد أواخر سنة 1968م وقد حرص الديوان الملكي على عدم أطلاع الملك عليها إلا أنه قرأها أو قُرأت له ففال " ولكم ذلك "......... للتصحيح فقط والله أعلى و أعلم

    ردحذف
  3. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  4. عندما كنت ادرس في القاهرة للحصول على الماجستير والدكتوراه من جامعة الازهر قبل نحو 25 عاما التقيت هناك بأحد أبناء عمومة الملك الليبي المخلوع ادريس السنوسي الذي قام القذافي واعوانه بالانقلاب عليه وجاءت بعده ثورة الفاتح من سبتمبر هذه الثورة المشؤومة التي زعم القذافي من خلالها انه على خطى جمال عبدالناصر ومحاربة الامبريالية والرجعية وتحرير فلسطين.. الخ.
    يقول لي ابن عم الملك الليبي ادريس السنوسي ان الثوار حاصروا قصر الملك واخذوا يهتفون قائلين:
    حكم ابليس.. ولا حكم ادريس
    حكم ابليس.. ولا حكم ادريس
    فقام الملك الى الصلاة ودعا في صلاته قائلا «يا رب حكم فيهم ابليس، حكم فيهم ابليس اذا كانوا يفضلون حكم ابليس على حكمي».
    وفعلا خرج الملك ادريس السنوسي وانتهت الملكية وتم تغيير كل شيء في البلاد حتى العلم تم تغييره، وجاء القذافي بوعوده ليسلم الحكم للشعب.. فاذا به يتحول الى شيطان رجيم أباد الحرث والنسل وجعل ليبيا الغنية اضحوكة امام العالم ومتأخرة جدا، وفرض قبضته الامنية وبطش بالشعب وسخر أموال البلد لدعم الثورات والدخول في الحروب مع تشاد ومع غيرها، ودفع 20 مليار دولار تعويضا عن تفجير الطائرة الامريكية فوق لوكربي في اسكتلندا.
    فهل قربت نهاية حكم ابليس لتعود الحرية للشعب الليبي المجاهد.. الله كريم وغالب على أمره.

    وليد الطبطبائي
    altabtbae@hotmail.com
    http://alwatan.kuwait.tt/ArticleDetails.aspx?Id=92256&WriterId=92

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال