الخميس، 3 نوفمبر، 2011

ليبيا , مصالحة أم معايشة ؟



لنكن صرحاء مع أنفسنا , فالصراحة هي السبيل الوحيد للخروج بحلول ناجحة وناجعة لمشاكلنا , ويكفينا عقود من الشعارات البراقة , وحلول واسعة فضفاضة لمشاكلنا , ولكنها جميعا لا تحل مشكلة ولا  تساهم  إلا في إحداث المزيد من المشاكل .


وفي هذا الوقت وهذه الفترة الزمنية الحرجة  توجد الكثير من العراقيل والمصاعب  أمام الدول التي تخلصت من حكامها وطغاتها , منها المالي ومنها الزمني والعسكري والاقتصادي , والسياسي .
ولكن أصعب هذه العراقيل هو الجانب الاجتماعي , فعندما نبحث  عن حلول لمشاكل تتعرض لها المجتمعات الإنسانية , يجب أن تكون  حلولنا منطقية ومقبولة , وان يكون الحل قابل للتحقيق , ويمكن تطبيقه على ارض الواقع .
لقد مضى زمن الشعارات البراقة التي تلهب الحماس , ولكنها لا تتحقق على ارض الواقع , لأنها لا تخاطب كل شرائح المجتمع ,
لقد قرأنا وسمعنا جميعا  الكثير والكثير  حول عنصر  من عناصر  المجتمع الليبي , وأقصد بهم من كان مع النظام السابق , نظام القمع وسلب الحريات وسرقة المال العام وثروات الدولة .
ونسمع بعض الدعوات تصدر أحيانا من البعض   للانتقام منهم  كما أن هناك دعوات أخرى  للمصالحة معهم , فيما أسموه "المصالحة الوطنية"
ولنعرّف معنى المصالحة أولا , فالمصالحة تعنى أن ينسى الطرفان أسباب الخصومة . وان يغفر كلا الطرفان للأخر زلاته و أخطاءه , وان يبدءا صفحة جديدة .
بالطبع هذا لا يمكن أبدا وقوعه , فلا يمكن أن يغفر إنسان لمن قتل أخاه أو أباه , ولمن سلب ماله وسرق حريته , فهذا الطلب ضرب من المستحيل , ولذلك فالمطالبة به غير منطقية , ولن تكون أبدا حل يقبل به كل الليبيين , حتى وان قبل به بعضهم ,
كيف أتصالح مع من قتل وسرق ونهب؟  كيف أتصالح مع من قام بذلك أو ساعد عليه ؟
انه حل غير قابل للتطبيق على الواقع , فلا يمكن للجريح أن ينسى جرحه , فالبشر ليسوا ملائكة , وان نطلب منهم التحول لملائكة , هو خيال .
إذن ما هو الحل ؟
الحل  ذي شقين . الشق الأول , أن يحاكم محاكمة عادلة وعاجلة كل من تلطخت يده بالدم والمال  وتوجد عليه أدلة قاطعة لا تقبل الشك . يحاكموا  ويعاقبوا العقاب المناسب لهم ,
الشق الثاني , ممن تدور حوله الشكوك أو كان عضوا في دوائر أو لجان حولها شكوك , ولم يثبت عليه
فهؤلاء يجب أن تكف أيديهم عن أي عمل سياسي أو عام حتى تقرر المحكمة العادلة براءته او إدانته .
وهنا اطلب من المجلس الوطني الوطني الإنتقالي الى ان يعمل على تسريع اعادة المحاكم وتفعيل دور المدعي العام , ويستقبل جميع الدعاوي ضد اي فرد . 
ويبقى جزء كبير من الشعب الليبي , جزء كان يعمل في الحكومة الليبية , وتقريبا كانت معظم ليبيا تعمل في حكومة كان يرأسها معمر القذافي , بالطبع لا أتكلم عن العمال أو أمثالهم , بل أتكلم عن القيادات المتوسطة والدنيا , وكذلك من كان يظهر مساندة لمعمر القذافي و نظامه , ولكن لم تتلطخ يده بدم أو بمال الدولة . فهولاء لا يمكن محاكمتهم بأي تهم . ولكن في نفس الوقت يصعب التصالح معهم حيث أن الدماء التي سالت والمصائب التي وقعت لا يمكن محوها بسهولة . فما الحل بالنسبة لهم ؟
أرى أن الحل لا يجب أن يكون مصالحة , فلا تصالح بين الماء والنار ولا بين النور والظلام .
بل يجب أن يكون  بالمعايشة ,
ولتوضيح المعايشة لنضرب لها أمثلة , فالمسلمين يتعايشون لمئات السنين مع المسيحيين في الوطن العربي ,  وكذلك اليهود وغيرهم من الطوائف . بدون أي مشاكل , مع عمق الاختلاف بين الدينين .
وكذلك معايشة المسيحيين مع المسلمين في أمريكا وأوربا وأمريكا الجنوبية ,  فتعايشهم مع عمق الاختلاف الديني .

ولهذا فالمطلوب من الليبيين أن يتعايشوا مع مخالفيهم في الرأي , لا أن يتصالحوا معهم , معايشة كمعايشة المسلم وغيره .
وكما أني أرى المصالحة مستحيلة , كذلك أرى أن الانتقام قاتل , سيقضي على الدولة الليبية . وتركيبتها وسنرى الكثير من المشاكل .
لهذا يجب أن يتم التركيز على المعايشة , فهي الحل الوحيد الممكن في هذا الوقت ,
لنعتبر أن هؤلاء مرض كمرض السكري أو الضغط , يجب أن يتعايش من يصاب به مع هذا المرض , ويمضي الكل الى عمله , ويتفرغ الكل لبناء ليبيا ,  لا نريد ان يصطلح الجميع , ولكن لا يجب ان يكون النزاع هو من يحكم العلاقات بين الليبيين .  
أنا لا ادعوا الليبيين إلى نسيان ما وقع , فهذا صعب جدا ولكن ادعوهم للمعايشة فيما بينهم .

هناك 5 تعليقات:

  1. هذا هو عين العقل ومايجب أن يتم العمل من أجله، أما من يدعوا إلى المصالحة الوطنية فأنه يدعوا إلى مزيد من الغل والقطيعة والتقاتل.
    تبنوا مثل هذه الأفكار واعملوا علة تنفيذها عاجلا غير آجل.
    أحسنت أخي صالح كما أنت دائما.

    ردحذف
  2. اتفق معك في كل الاقتراحات التي حضرتك ذكرتها باستثناء ان نعتبر هؤلاء مرض كمرض الايدز بدلا من مرض كمرض السكر او الضغط .
    شكرا على اهتمامك بالشأن الليبيي

    ردحذف
  3. انا اهتم لامر اخواننا في كل مكان لكن في ليبيا اكثر وتابعتهم متابعه شديده الى ان اسبغى الله عليهم نعمته وتحررت ليبيا بقتل الطاغيه ..لكن للاسف اتضح لي امر ان كثير من الشباب لايعرف ماحدث ويحدث في ليبيا ويعتقدون ان ثورتهم كانت بسبب تقليدهم لمصر وتونس ..حزنت جداً لمستوى ثقافة بعض ابناء هذا الجيل
    انا معك في اقتراحك وهو عين العقل لكن سيحتاجوا لوقت طويل حتى يستطيعوا معايشتهم فما مر بهم ليس بالهين ..
    دمت بخير

    ردحذف
  4. لمصيبة في العقل العربي المتخلف انه يحشر انفه في امور لا يفقهها ويتصور انه يفهمها…وانا دائما ما استغرب عندما يتدخل احدا ما في امور مجتمع لا يعيش فيه ولا يعرف ما يدور فيه الا من خلال الفضائيات التي تصنع احداثا ما ثم توضفها لصالحها…وهذا الكاتب لا يعرف طبيعة المجتمع الليبي ..فالمشكلة متعددة الاوجه ودخلت فيها اطراف وضفتها لصالحها…فالصراع كان يدور بين ابناء العائلة الواحدة والقبيلة الواحدة والمدينة الواحدة والجهة الواحدة ..الا من بعض الاستثناءات القليلة التي انحصرت في مصراته ذوي الاصول الغير عربية وجبل نفوسة ذوي الاصول البربرية والتبو ذوي الاصول الغير عريبة وقد وجدوا الفرصة سانحة للحد من النفوذ العروبي في ليبيا..وقد انتبه الاتراك لهذه المساءلة فأتجهوا لاستغلال ورقة مصراته (وهم الكراغلة الجند العثمانيون السابقون )وقد كانوا يحتقرون العرب الى وقت قريب…واتجهت فرنسا لاستغلال ورقة الامازيغ بأعتبارها الدولة الاستعمارية التي وظفت المساءلة الامازيغية في بلدان المغرب…اما ما عدا ذلك فأن العائلة الواحدة كنت تجد فيها انقساما بين من يرى ان الذي حدث هو تدخل اوروبي صليبي مسيحي استعماري وبالتالي هو مرفوض بهذا الشكل ولا بد من مقاومته ..زد على ذلك الافكار السلفية المستندة على فتاوي شيوخ سعوديون يرون عدم الخروج على الحاكم ولو كان ظالما لان من نتيجة هذا الهرج والمرج وبالتالي فأن هذا يعد خروجا على الشرع الاسلامي الحنيف ..ويستدلون على ذلك بأن معمر القذافي مثله مثل غيره من الطواغيت العرب امثال حكام الخليج والسعودية الذين يحكمون حكما فرديا وعائليا وتوجد في بلدانهم اكبر القواعد الامريكية ويحتكرون الثروات ..ومع ذلك يمتنع شيوخ الدين في تلك البلدان عن الدعوة في الخروج عليهم …وبين من يرى الخروج على هذا النظام بأعتباره نظاما مستبدا وحان وقت التغيير ولو كانت العواقب مجهولة ..ولو وصل الامر الاستعانة بقوات فرنسية او ايطالية او غيرها…وبالتالي فأن الانقسام كان بين ابناء العائلة الواحدة ..واذا لم يحدث التصالح بين ابناء مكونات الشعب الليبي والتسامح فأن الامر لن ينتهي وستكون له عواقب وخيمة ..لان لا احد بأمكانه فرض نفوذه على الآخر …ولن يكون هناك انسجام في المجتمع وستلعب الاطراف الاخرى على هذا الوتر لتحقيق مآربها الضيقة والتي لن تنجح هي الاخرى…

    ردحذف
  5. السيد المسمي نفسه أحمد البرعصي
    اسمي احمد البرعصي فقلت ازور موقعك لأتعرف عليك ولذا حاولت زيارة موقعك بالضغط على اسمك . فاذا انت كاذب وأسمك احمد رضا AHMADREZA
    ايراني
    MY NAME IS AHMAD. I AM FROM IRAN. I LIVE IN TEHRAN
    وهذه وصلة موقعك .
    http://ahmad.blogspot.com/
    يكفي دسا بين العرب , يا فرس

    وهذا منسوخ من موقعك , فلا تتكلم عن سادتك العرب يا أيراني فارسي كاره لأمة الأسلام , ولا تتسمى بقبيلة ليبية لتدلس على الليبين يا صفوي حاقد
    كاذب وحاقد .

    احمد البرعصي الحقيقي

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال