الاثنين، 14 نوفمبر، 2011

الديمقراطية – المفهوم والمصطلح

قرأت بعض الردود على مقالي " هل نضحك على أنفسنا " والتعليقات تدل على عدم وضوح مفهوم الديمقراطية  لدى بعض الأخوة .
فبعضهم تصور انه رديف للفساد , وآخرون تصوروا انه رديف للحكم بغير شرع الله ,



 أولا , دعوني اذكر علما اسمه " علم المصطلح "  وعلم المصطلح يعطي لكل كلمة "إصطلاحا"معناها ويعرف المصطلح تعريفا يجعل من السهل تمييزه ,  فمثلا كلمة " صلاة " تعني العبادة التي نقوم بها وتعني الصلة والوصل . وغيرها كثير .
إلا أننا في العالم الإسلامي , تأخر عندنا علم المصطلح السياسي , وهذا جعل الناس تتخبط في فهم المصطلحات السياسية فهما يناسب عالمنا الإسلامي , مما جعلنا نستورد أو نترجم علم المصطلح الغربي , بل ونستعمل نفس ألفاظه و مثل ديمقراطية ودكتاتورية وتكنوقراطية وثيوقراطية وغيرها من المصطلحات ,
ولما كان المفهوم الغربي يخالف في بعض النواحي المفهوم الإسلامي جعل بينها شبهه للتضاد .
ولكن لأهمية كلمة ديمقراطية سأحاول إن أفسرها حسب المفهوم الغربي والمفهوم الإسلامي . الجدير بالذكر أنه حتى في الغرب تجد أن مفهوم الديمقراطية تطور على مراحل حتى وصل إلى ما نسميه اليوم الديمقراطية الليبرالية .
وعموما , الديمقراطية تعني حكم العامة , فديمو (Demos) تعني شعب أو عامة  وكرات ( kratia ) تعني حكم . وهنا تعني أن الشعب هو صاحب السلطة الشرعية ويوكل أناس يختارهم لتمثيله لإدارة شئون الدولة ,
التناقض بين المفهوم الغربي والإسلامي يأتي من نوعية التوكيل , فالشعب يوكل الرئيس بالسلطة التنفيذية ويوكل مجلس الشعب أو مجلس الأمة أو البرلمان بالسلطة التشريعية , وورد كلمة تشريعية هنا هي ما سبب الخلاف , لشبهة التشريع بما يناقض الشريعة الإسلامية .

أما في المفهوم الإسلامي يمكننا أن نسميها البيعة العامة المشروطة والمحدودة المدة , أي أن الشعب يبايع رئيسا ونوابا للقيام بتسيير أمور البلاد خلال مدة معينة , ويقوم النواب بإصدار القوانين بشرط أن لا تخالف الشريعة الإسلامية , فهنا أصبحنا خارج نطاق الاختلاف , فالرئيس يحكم وفق قوانين لا تخالف الشريعة الإسلامية , ومجلس الشعب والبرلمان يصدر قوانين جديدة أو يعدل قديمة بحيث لا تخالف الإسلام . ونستطيع إن نسمي هذا التعريف للبيعة العامة المشروطة والمحددة المدة  ويسمى شرعا التوكيل , بالديمقراطية حسب المفهوم الإسلامي , وهي تختلف عن المفهوم الغربي في أن المفهوم الغربي مرتبط بالدستور فقط بينما بالمفهوم الإسلامي هو مرتبط بما صح من التشريع واتفق عليه شرعا والدستور .

هكذا لا يكون مفهوم الديمقراطية مفهوما فضفاضا واسعا غير محدد المعالم ,
آمل أن أكون قد وضحت الفرق بين المفهومين , وأتمنى أن يقوم كل من ينادي بأي أيدلوجية آن يعرفها تعريفا إسلاميا خاصا بنا ولا يقوم بترجمة المفهوم الغربي , فالمفهوم الغربي كتب لهم هم ولم يكتب لنا نحن معشر المسلمين .
ونلتقي بكم إن شاء الله على دروب العزة والكرامة
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال