السبت، 28 يوليو، 2012

500 يوم دمنا يسفك


ما أشبه الليلة بالبارحة , سنتان الآن خلالهما  نستيقظ على أخبار قتال , وننام على أخبار شهداء . كل أخبارنا تقول ,  .
تواصل القصف بالأسلحة الثقيلة على ****
قصف عنيف على ****  وقراها وطال القصف ****

إطلاق نار من ****  في أنحاء مدينة ****
تدور الاشتباكات عنيفة على ****
تعرضت مدينة ****  لقصف مدفعي  عنيف  الليلة
قصف ليلي عنيف على **** بالهاون والمدفعيات الثقيلة..
!اشتباكات بين **** عند قرية ****
اشتباكات عنيفة جدا في حي ****
إطلاق صواريخ على ****


نفس أنوع من الأخبار لمدة سنتين ولكن باختلاف الأسماء . كانت أولا تأتينا ,  باسم ليبيا ومدن وقرى وأحياء ليبيا الحبيبة ,  والآن أصبحت تأتينا من سوريا الجريحة , ومدن سوريا وقرى سوريا وأحياء سوريا التي ستحرر قريبا إن شاء الله ,  مشهد عبر عنه أمير الشعراء , ورغم مرور عشرات السنين , نجده يصدق
سلام  من  صبا   بردى   أرق   ***   ودمع  لا  يكفكف  يا   دمشق
          ومعذرة     اليراعة     والقوافي   ***   جلال  الرزء  عن  وصف  يدق
          وبي  مما  رمتك   به   الليالي   ***   جراحات لها  في  القلب  عمق
          لحاها    الله    أنباء     توالت   ***   على  سمع  الولي  بما  يشق
          يفصلها    إلى    الدنيا    بريد   ***   ويجملها   إلى   الآفاق   برق
          تكاد   لروعة   الأحداث   فيها   ***   تخال من  الخرافة  وهي  صدق

هي فعلا أخبار قاسيه ومزعجة ومحزنه ,  ولكنها لا تصيبني بالكآبة , لأني أرى فيها مشهد آخر ,مشهد جميل . مشهد تهفو إليه أرواحنا .
 فها هي أمة تنهض من غفوتها , ومارد يخرج من قمقم وضع فيه لمئات السنين ,ليقول أنا هنا ,
أنا هنا , استحق الحرية وأستحق الكرامة , ومستعد لدفع ضريبتها من دمي ومن قوتي ومن دمعي وعرقي , ولن أتراجع حتى أنال الحرية , مهما كان الثمن باهظا , فالشعوب تراه بخسا .
هذه ليست شعارات يتغني بها رؤساء وزعماء وحكام وقاده , ولكنها حقائق تكتب بالدم , وتختم بجراح الأبطال ,
كلما كان الثمن باهظا , وكلما كان غاليا , فهو ضمانة  إن لا نتخلى عنها , وأن لا نتنازل عنها لطاغية آخر .
فمتى يعي حكام العرب أن الشعوب إن قامت فلن تعود إلا بعد أن تحقق ما قامت لأجله , متى يعي بشار الأسد الدرس الذي رفض سابقيه من الطغاة الانتباه له , فألوا إلى ما آلو إليه.
لقد مرت اكثر من 500 يوم ودم الشعب السوري يسفك , ولكن لم يتراجع , لم يهزم , لم تضعف عزيمته , بل نراه يزيد إصرارا وعزما على الوصول إلى هدفه , وسيصل إن شاء الله ؟
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال