الثلاثاء، 10 يوليو، 2012

ليبيا في ما بعد الانتخابات


كل من تابع أحداث الثورة الليبية يتذكر تلك الفتاة التي كانت تصرخ وهي ترى هجوم ذوي القبعات الصفر على شوارع بنغازي وتقول " يبو يحرقونا " . صرخاتها التي طالما تكررت على وسائل الإعلام المرئي .

كل من تابع أحداث الثورة الليبية يتذكر خروج سيف الإسلام القذافي على الليبيين يرفع إصبعه مهددا إياهم بالخراب والتدمير والتشرذم والحرب الأهلية وبالويل والثبور وعظائم الأمور .
كل هذا أصبح تاريخا , وها هي تلك الفتاة الليبية التي كانت تستنجد خوفا من ذوي القبعات الصفر , ووجلا مما كان يهدد به ابن القذافي , الذي لم يكن له أي منصب رسمي في الدولة أو الحكومة ,
هاهي تغمس أصبعها في حبر الانتخابات الليبية , تختار من يمثلها في المؤتمر الوطني , وها هي تضع إصبعها على انف ابن القذافي الذي كان يهددها وأهلها وأبناء شعبها , ولسان حالها يقول " هذا إصبعي محنى بحبر الحرية , فأين إصبعك الذي كنت تهددنا به " . قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . 
فهنيئا لشعب ليبيا ما حققوه بهذه الانتخابات التي شهد بنزاهتها العالم كله , بدأ من مراقبي الأمم المتحدة ومراقبي المجتمع المدني الخارجية ومنظمات المجتمع المدني الليبية , ووسائل الإعلام .
ولكن أود أن أتكلم عن ما بعد الانتخابات . أما وقد وضعت حرب الانتخابات و التجاذبات أوزارها , أما وقد بانت النهاية الموعودة للمجلس الانتقالي بكل حسناته الكبيرة والعظيمة , وأولها قيادة تحرير ليبيا , وبكل سيئاته الواضحة من ضعف أداء بعد التحرير , وتدخله في الحكومة التنفيذية , واتهامات هنا وهناك .
أما وقد اقتربت النهاية لحكومة السيد عبدالرحيم الكيب , بكل حسناتها , وبكل الانتقادات الموجهة لها .
أما وقد انتهى وقت التنادي ولو مؤقتا بكل التوجهات والأيدلوجيات , من فيدرالية ومركزية وإسلامية وعلمانية .
أتمنى أن يعطي إخواني في ليبيا الفرصة للمجلس المنتخب , بكل ما صاحب عملية الانتخابات من أفراح وأحزان , ومن حرمان بعض الأخوة الليبيين من التصويت سواء المقيمون في الخارج والداخل ,
أقول حان الوقت أن نترك كل ما كان ,
ليأخذ المجلس المنتخب فرصته في قيادة الوطن إلى بر الآمان . وبناء الدولة ,ووضع الدستور . فهذا وقت ليبيا ككل , وليس منطقة أو أيدلوجية.

ليستعد كل من له شعار ينادي به من الآن للجولات القادمة من المعارك الديمقراطية , فمثلا الفيدراليون ليستعدوا من الآن بعمل حزب سياسي , وليكن اسمه " الحزب الفيدرالي الليبي " ,
ومن يطلب أن تكون لكل منطقة برلمان خاص بها , ليستعدوا من الآن بعمل حزب وليكن أسمه " الحزب البرلماني الليبي " , وهلم جرا . فبعد أشهر قليلة ستكون هنالك انتخابات .

ولكن رجاءا , رجاءا , لا الوقت مناسب الآن , ولا الظرف مناسب الآن إلا لهدف واحد , ليبيا دولة واحدة وليست موحدة , وجيش ليبي قوي , وأمن ليبي قوي , ودستور ليبي ينقل ليبيا إلى مصاف عظام الدول , ويفعّل القانون والقضاء , فليبيا تستحق , وشعبها يستحق . استحقت هذا ودفعت ضريبته .

دم الليبي حرام على أي ليبي إلا بحقه , وحق الليبي حرام على أي ليبي إلا بحقه ,

يجب أن يرضى الجميع بنتائج الصناديق , سواء صوت أم لم يصوت . سواء كان معها أم ضدها , سواء غمس أصبعه أم لم يغمس أصبعه في الحبر الانتخابي .

تعلمون "إخواني في ليبيا إني أقولها بصدق, وبحب لكم جميعا , وتعلمون أني (ولله الحمد والمنة ) لم أقل كلمة إلا وأثبتت الأيام مصداقيته ,
واليوم أقول لكم , كل من يفتعل صراعات , ويعرقل مسيرة الدولة فهو عدو لنفسه أولا ولليبيا ثانيا . فلا تكن عدوا لنفسك أو وطنك ,
وقد بدأت من الآن حملات تقول أن نتائج الانتخابات ستزور لصالح هذا أو ذاك , وان السيد / نوري العيار أن تكون المفوضية العليا للانتخابات هي مصدر النتائج , على أنها محاولة للتزوير , بينما هذه هي الحقيقة في العالم كله , فالنتائج النهائية والصحيحة يكون مصدرها القائمون على الانتخابات
اعلم والله أن من يقول هذا لا يقصد مصلحة ليبيا , ولا يهمه إن خرجت ليبيا من عنق الزجاجة  أم لا
أو , هنالك استحالة  لتزوير أوراق الانتخابات , فالفرز تحت رقابة محلية ودولية صارمة , وأي تزوير في هذه المرحلة فهو محال . ولا يقبله عقل .
فلماذا ينادي هؤلاء بالتزوير إذن ؟
هي استعداد للمرحلة القادمة , فعندما يفوز هذا الحزب , سيلبسون مسوح الحزب أو الأحزاب الأخرى ويتنادون ويصرخون ويؤججون الناس , أن الانتخابات مزورة , وأن صوت الشعب لم يصل , لا يهم من يفوز , ولا من يخسر , فهم دائما يصرخون بصوت الخاسر ,
هي محاولة لتأزيم  الأوضاع الداخلية , وزرع الفتنه , ولا بأس من إراقة بعض الدماء .

أي , وأكررها " أي " شخص يتكلم الآن عن تزوير الانتخابات فهو مجرم بحق ليبيا , لأنه يطلق إشاعات كاذبة , ويفترض افتراضات تخالف الواقع , بل ولا يمكن أن تتحقق بأي حال من الأحوال , فالرقابة الشعبية والمدنية والدولية على عمليات الفرز قائمة , فكيف تكون ؟

اتقوا الله في وطنكم , اتقوا الله في شهدائكم , اتقوا الله في أنفسكم , كفى , كفى , الشعب الليبي قدم أروع الصور , فلا تشوهوها .

وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

هناك 3 تعليقات:

  1. سيد سليمان ليبيا دولة اتحادية .. وليست واحدة وﻻ موحدة ، وهذه هي طبيعتها وأهل مكة أدرى بشعابها ..

    ردحذف
    الردود
    1. بنت مصراتة12 يوليو، 2012 6:46 ص

      الي النكرة رقم 1
      خمس مليون مش قادرين تعيشوا مع بعضكم. في بعض الدول هذا العدد من الناس يعيشون في مدينة صغيرة وفي العواصم الكبرى توجد اضعاف هذا الرقم .لو اهل مكة ادرى بشعابها مثل ما ذكرت لكانوا عرفوا ان الشهداء والمجاهدين كانوا مستعدين على ان تقطع اجسادهم اشلاء من اجل ان تبفي ليبيا واحدة لا شرقية ولا غربية .
      عندما سمع ابناء المنطقة الغربية "يبو يحرقونا" خرجوا لنصرتكم , عندما تكونون وحدكم من قام بالثورة وقضى على الطاغية حينها يمكنكم التحدث على فدراليتكم و تنفيذ مخطط سيدكم الزبير الذي يقود فيكم مثل الانعام.

      حذف
  2. ليبيا واحدة و كفى .

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال