الخميس، 5 يوليو، 2012

متى نعيشها؟


تمر علينا بعض الأخبار مرور الكرام وقد لا نلحظها , وقد نقرأها كنوادر , ولكني عندما اقرأها اشعر بغصة , عندما أقارنها بما يحصل في عالمنا .

•        رئيس وزراء يركب دراجة هوائيه ,
•        و رئيس وزراء توبخه نادلة في مقهى لخروجه عن الطابور.
•        و رئيس يخسر الانتخابات ويخرج من القصر مبتسما ,
•        و نواب برلمان يستقيلون لأنهم قبلوا هدايا بسيطة , مثل السكن في فندق ليوم واحد أو رحلة على مركب .
•        رؤساء إسرائيليون يتعرضون للمحاكمة والسجن لأنهم اخذوا مبالغ ماليه , أو تعرضوا لنسوة عملوا معهم .
•        رئيس يستقيل لأنه حاول التجسس على الحزب المنافس .
والكثير الكثير من أمثال هذه الأخبار والحوادث , بعضها يصلنا والبعض الآخر بعيد عنا .
 ويسألون لماذا تطور الغرب ؟؟؟؟

تطور لأن الذي يمسك الحكم ليس بالقائد والبطل والمخلص والذي تنحني له رقبة القانون قبل أن تنحني له رقاب الناس ولا تملا صوره المكاتب والشوارع تتغنى بمجدة وعصمته من الخطأ ,

تطور لأن لا أحد يسمح أن تكون هنالك مكرمة يهبها الحاكم للرعية , فهو لم يأت بها من بيته , بل أموال الوطن وحقوق المواطن ويجب أن يحصل عليها . فلا احد يتكرم على المواطن بحق من حقوقه , ولا أحد يتكرم على وطن بما هو ابسط حق لمواطنيه ؟ فطبقوا قوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ }

تطور لأن الحاكم لديهم مؤتمن على ما تحت يده , ويحاسب على أحسانه أو إساءته في أداءه لهذه الأمانة , فهو ليس مالك لها , كأنهم يقرؤون قوله تعالى { لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }

تطور لأنه طبق قول لله سبحانه وتعالى { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } فكرموه فأعطوه حقوقه , وكرموه فاستشاروه .

تطور لأنه استمع ( ولا أقول سمع ) إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا "

تطور لأنهم استمعوا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم , ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء) فأحسنوا عملهم , حكاما ومحكومين .

تطور لأن الحاكم مسئول وليس سائل , كأنهم يستمعون قول عمر بن الخطاب , والله لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لماذا لم أمهد لها الطريق . وكأنهم يخافون قوله تعالى { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }

تطور لآن الدماء الجديدة تضخ دائما في شرايين الدولة كأنهم يستمعون لقولة تعالى { إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين}

تطور لأنهم يضعون الرجل المناسب في المكان المناسب , ويحاسبونه حساب الملكين إن أخطأ . كأنهم يستمعون لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بال العامل نبعثه على عمل فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحدكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته إن كان بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر" ثم رفع يديه. -يقول راوي الحديث-: حتى رأينا عفرتي إبطيه. ثم قال: اللهم هل بلغت).

تطور لأنهم استمعوا لقوله تعالى { وَأَعِدُّو اْلَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ }

تطور الغرب لأنه جعل خلافات الحكام الشخصية لا تؤثر على المصالح الإستراتيجية , ولا على علاقات الشعوب , كأنهم يتبعون قوله تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }

تطور لأنهم اعتمدوا الشورى في حكمهم , كأنهم يقرؤون قوله تعالى {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} فجعلوا للشورى آلية , تبدأ في البيت ثم المدرسة ثم العمل ثم شؤون الدولة .

كم أستغرب لما يحدث , فالوسائل التي اتبعوها هي من اجل الحياة الدنيا بالنسبة لهم , ولكنها من اجل رضا ربنا والحياة الآخرة في ديننا ,هي آيات نقرأها في صلاتنا , ولكن لا نعيشها , فمتى نعيشها؟

أذن السؤال الآن ليس لماذا تطور الغرب , بل لماذا تخلفنا نحن ؟
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان


هناك تعليقان (2):

  1. ماذا خلق الإنسان؟؟ لماذا وجد؟؟؟ ما الغاية من أننا نعيش في هذه الحياة ؟؟
    الإسلام يجيب عن ذلك في قوله تعالى( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون )
    الهدف إذن العبادة, عبادة الله, لكن هناك هدف آخر إلى جانب هذا الهدف الرئيسي , وهو عمارة الأرض , يقول تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) فنحن البشر خلفاء الله في هذه الدنيا والخليفة يعمر ما استخلفه الله عليه, ولذلك فكل ما في هذه الأرض هو مسخر للإنسان فالله سخر لنا ما في السماوات والأرض جميعا بهدف التعمير.
    وعليه فإن كل واحد منا مطالب بالتعمير، وهذا ما يقوم به الغرب اليوم

    ردحذف
  2. ماذا خلق الإنسان؟؟ لماذا وجد؟؟؟ ما الغاية من أننا نعيش في هذه الحياة ؟؟
    الإسلام يجيب عن ذلك في قوله تعالى( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون )
    الهدف إذن العبادة, عبادة الله, لكن هناك هدف آخر إلى جانب هذا الهدف الرئيسي , وهو عمارة الأرض , يقول تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) فنحن البشر خلفاء الله في هذه الدنيا والخليفة يعمر ما استخلفه الله عليه, ولذلك فكل ما في هذه الأرض هو مسخر للإنسان فالله سخر لنا ما في السماوات والأرض جميعا بهدف التعمير.
    وعليه فإن كل واحد منا مطالب بالتعمير، وهذا ما يقوم به الغرب اليوم سيدي الكريم صالح

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال