الأحد، 1 يوليو، 2012

مشكلتنا الحقيقية وبوصلة الأولويات


لا أعلم لماذا نرفض مواجهة مشاكلنا العامة , وخصوصنا أن الإقرار بوجود المشكلة هو أول خطوات الحل , فلا يمكن أن تحل مشكله غير موجودة . 
لأضرب مثلا , مشكلة الثقافة والوعي , مشكلة الفساد الإداري , مشكلة  المغتصبات ,  
هل نحلم أن المشكلة سوف تنتهي مع الزمن , وان الزمن كفيل بوضع الحلول ؟

بداية , الزمن لا يحل المشكلة , بل إما يدفنها وتبقى تحت الرماد حتى تثور وبقوة كالبركان , أو أن تستفحل وتكبر وحينها , نبدأ في البحث عن الحل .
هذا الإنكار للمشاكل من اكبر سيئات أنظمة الحكم في العالم العربي , 
لقد قال رئيس مصر المخلوع "مصر ليست تونس " وكررها وزير الخارجية خلال نظامه  أحمد أبو الغيط . وهم مصدقون لذلك .
وقال معمر القذافي وأبنه سيف الإسلام , ليبيا ليست مصر وتونس , وهم مصدقون لذلك ومقتنعون به .
وقال على صالح , اليمن ليست مصر وتونس , وهو مصدق ومقتنع بذلك .
وقالها بشار الأسد , سوريا ليست مصر وتونس وليبيا , وهو مصدق ومقتنع بذلك .
والآن يقول الكثير من حكامنا , أن بلادهم ليست تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا , وأظن أنهم مقتنعون بذلك ,  ومصدقون لأنفسهم , فلا تجدهم يقومون بعمليات إصلاح حقيقية , بل هي عمليات تجميل , يملئون الصحف كلاما , وساعات البث وعودا , والشوارع صورا وإعلانات . وقلت عنها أنها كالرجل القبيح الذي يجتهد في مسح المرآة لعله يبدو جميلا .

سأركز على دول الربيع العربي , وسأتكلم عن المشكلة المحورية التي لا يتكلم عنها الجميع بل أرى التركيز على الكثير من المشاكل ولكن المشكلة الأساسية لا أجد معالجة رسمية أو مدنية لها , قد نسمع كلمات هنا أو هناك , ولكن الحوادث اليومية تطغى على المشهد , فتنسى هذه المشاكل , أو تبتعد عن الأولوية التي تستحقها . وتكاد تكون هذه هي مشكلتنا الحقيقية , فقدان بوصلة الأولويات , وتشتت الجهود .

في تونس , وتكاد مشكلتها تشابه مشكلة في كل الوطن العربي , ولكن تأثيرها في تونس أكبر , إلا وهو التنمية الاجتماعية للمناطق المهملة , فهي قنابل موقوتة وتصدر مشاكلها للمناطق الأخرى , وأرى أن لا مركزية التنمية , ووضع التنمية الجهوية على رأس خطة الدولة , حتى تقطع الطريق على تصدير المشاكل لعموم تونس,

وفي ليبيا , مع كثرة المشاكل, وخصوصا أنها خرجت من مرحلة ألا نظام السابق نجد مشكلة الثقة بين الشرق والغرب هي المشكلة الكبرى , فالشرق يخاف أن يهمشه الغرب , والغرب يخاف من دعوات يظنها انفصالية في الشرق , وشبه انعدام للثقة بينهما , والمضحك أن الشعب الليبي في الشرق والغرب واحد , فتجد نفس العائلة موجودة في الشرق والغرب , واخوين احدهما في الشرق والآخر في الغرب , وتجد الزوج من الشرق وزوجه من الغرب أو العكس . ولكن تراكم عدم الثقة التي زرعها القذافي خلال سنين تؤثر في سلوك الأفراد . ولذا يجب أن يكون الهدف الأول هو بناء جسور الثقة بين الأخوة . ولا ينفع إنكار وجود هذه المشكلة. 

وفي مصر , مشكلتها الأولى اليوم هي أيضا الثقة بين التيارات السياسية , فهي تخاف من بعضها , ومهما صدر من الرئيس المصري من خطابات تحاول بث الطمأنينة في التيارات الأخرى , إلا إن الإعلام يحلل الخطابات , ويبدأ في قال كذا , ولم يقل كذا , وذكر فلان ولم يذكر فلان , وحتى إن نصب مرسي نواب له من المرأة والأقباط , فمن المؤكد أن الكلام لن ينتهي , فسيبدأ الحديث عن صلاحيات النائب , وقدرته على الفعل , لذا أرى مشكله الثقة في مصر لن تحل على المستقبل المنظور , وحمل القيادة المصرية  كبير ولذا يجب أن تركز القيادة على الشعب, ولا تركز على إرضاء النخب, ومن النكات التي انتشر , أن 13 شخص ترشحوا , فاز اثنان وخسر 11 فطالب الـ 11 خاسر أن يشاركوا الفائز في مجلس رئاسي , ولكن كما أثبتت ثورات الربيع العربي أن النخبة تابع وليس سابق للشعب , فعلى القيادة المصرية أن تركز على الشعب, ولا ننسى أن هناك انتخابات قادمة , ومن يشترون وده اليوم هم منافسوه في الانتخابات القادمة , ومن غير المعقول أن يساعدك منافسك لتتفوق عليه .  

اليمن, مشكلتها الكبرى في التنمية المحلية , فالشعب اليمني يعاني, وما تبنيه الحكومة في سنة يهدمه البعض في لحظة , لذا أرى توزيع مهام التنمية للمحافظات هو الحل المنطقي , بحيث تصبح إدارة المحافظات تقوم بكل عمليات التنمية في مناطقها , ضمن ميزانية عامة , فتنقل مسئوليات الطرق والكهرباء والتعليم والتوظيف وكل شؤون المحافظة إليها , وتكون الحكومة المركزية مهمتها المراقبة فقط , حيث أن لكل محافظة مشاكلها الخاصة , ولكل محافظة حلول مختلفة وأولويات مختلفة.

بالطبع هذه ليست كل المشاكل , ولكني أظن أنها الأهم , وهي التي يجب إعطائها الأولوية.

ظاهرة إنكار وجود المشكلة  موجودة أيضا لدي المواطن العربي, فينكر المشاكل المؤلمة , أو يقلل من شأنها , ويجعلها أخطاء فرديه. أو خطأ منعزل ,  مما يساهم في تفاقمها .
مواجهة المشكلة الحقيقة هو الحل الذي سيوصلنا في النهاية إلى أهدافنا ,
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان
http://salehalsulaiman.com

هناك تعليق واحد:

  1. بنت مصراتة1 يوليو، 2012 8:14 م

    "فالشرق يخاف أن يهمشه الغرب" يبدو ان الحثالة من الذين يدعون بانهم ليبيون قد نجحوا في مايصبون اليه ونجحوا في جعل الوهم حقيقة وخلقوا منه مشكلة .
    اي تهميش يقوم به الغرب نحو الشرق اذا كان الغرب نفسه مهمش . لولا التهميش لما قدمنا ابنائنا واموالنا فداء لليبيا من اجل الرقي بها .
    نحن في مصراتة نحتاج للسفر الي طرابلس والي سرت لكي نكمل اجراءات معاملة وفي نهاية المطاف تذهب كل المشاوير سدى.
    طرابلس نفسها مهمشة والله اننا نخجل عندما نقارن طرابلس مع بعض عواصم الدول العربية التي تعتبر من الدول الفقيرة .
    ما معروف عن اهل الشرق هو السهر وجبة الغذاء عندهم بعد الرابعة وجبة العشاء بعد الحادية عشر ليلا سواء في الصيف او في الشتاء والنوم لفترة طويلة في الصباح وفي الاخير يقولون تهميش .
    حرقتوا لنا دمنا بكلمة تهميش.
    ألنهض وسر في سبيل الحياة فمن نام لن تنتظره.

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال