الاثنين، 15 ديسمبر، 2014

اللهم ابرأ إليك من شيوخ وتابعين ودم مسفوك

لدينا الكثير من المصائب التي نواجهها اليوم كعرب وكمسلمين , يحاول بعض الحكماء والعقلاء علاج بعضها ولكن الشق يكبر كل يوم ويزداد,
لا يتم عمل لهؤلاء الحكماء بسبب مشايخ دين وبسبب سياسيين. وبسبب شباب مغيب يتبعون هذا أو ذاك.
سآتي على ذكر بعض مشايخ المسلمين ممن يحترف, نعم يحترف الدعوة لحرب المخالفين , سواء إرهابا كما حدث مؤخرا في سيدني أو قتالا للمسلمين كما يحدث في سوريا والعراق وليبيا, لن أتكلم عن سوريا والعراق فالوضع فيهما شائك معقد بين حرب طائفية معلنة صراحة , وبين تدخل إيراني عربي عالمي , وحكومة طائفيه في العراق وسوريا. لذا اصطباغ القتال هناك بالصبغة الدينية قد أجد له ما يبرره. بل سأتكلم عن ليبيا.

ما أراه في ليبيا ليس للدين دخل فيه, فالشعب بمجمله مسلم سني مالكي, لا يختلفون في أن الإسلام عماد الحياة وأساسها, وفيها اكبر نسبة من الحفاظ للقران الكريم إلى عدد السكان
لذا أن يتخذ أحدا أطراف القتال الدين ذريعة لقتال الآخر محض افتراء على الله ورسوله ,لأن النزاع بينهم سياسي بامتياز,
ففريق يحارب أولا ثارا لمن قتل من أفراد الجيش والشرطة جهارا نهارا, ويحارب للتخلص من جماعات عاثت بأمن الوطن أربع سنين ونيف , وأصبحت الدولة هي الحلقة الأضعف, وحامل السلاح هو الحلقة الأقوى في المعادلة, واستعان هذا الفريق بالدول العربية, منها مصر والإمارات , (ويقال السعودية ولكن لم أرى أي دليل على تدخل سعودي مباشر فيها). والخطأ الذي يؤخذ على هذا الفريق هو أنهم استعانوا بأعضاء من نظام القذافي لمساعدتهم في قتالهم.
والفريق  الثاني, ينادي بتحقيق كامل مطالب ثورة 17 فبراير, واستبعاد من يسمون بالأزلام وهم من كان يعمل في نظام القذافي وعلى رأسهم احمد قذاف الدم.
الفريق الأول في شرق ليبيا يسمون فريق الكرامة أو الجيش الليبي ويؤيده البرلمان الليبي المنعقد في طبرق ما عدا درنة حيث سيطرة عليها تنظيمات جهادية وأعلنوا إمارة درنة الإسلامية وولائها لداعش.
والفريق الثاني في غرب ليبيا ويضم تجمعات من جبهات ثورية وتنظيمات إسلاميه على رأسها الإخوان المسلمين وأنصار الشريعة , يخافون أن يتعرضوا لمثل ما حدث للتنظيمات الإسلامية في الجزائر ومصر ومؤخرا في تونس إلا أن تونس نجت من الفتنة بفضل الله ثم بحكمة التونسيون ووعيهم.
إذن هو  صراع سياسي بامتياز, توجهه رؤى سياسية ومطلوب منه نتائج سياسية . ولا اعلم لماذا يوظف أحد إطراف الصراع الدين في مثل هذا النزاع ؟ فالشرق مسلم سني مالكي, والغرب مسلم سني مالكي بمجمله. الشرق يمتلئ بالمساجد والغرب كذلك. لم ينادي الشرق بإلغاء الإسلام ولم ينادي الغرب بإلغاء الإسلام , فلا مكان للجنة والنار وتحريك مشاعر الشباب للقتال والموت من اجل الحصول على حور العين.
وكمراقب للحالة في ليبيا , أرى أن لكل الفريقين نقاط حق يطالب بها , ولكن المشكلة كانت في السلاح, وعدم الصبر للحصول على المطالب بالطرق الديموقراطية, وعدم الإيمان بقدرة الشعب على تلقي برامج التوعية. بل قد يصل الأمر إلى رفض خيارات الشعب وحربها لصالح خياراتهم.
هذا الصراع وعدم الرضوخ للعملية الديموقراطية وعدم الإيمان بها و بنتائجها أدى إلى انقسام عمودي في المجتمع الليبي, فبعد نجاح الثورة كانت هناك مطالبات خجولة بالنظام الفيدرالي السياسي وصوت عالي مطالبا بنظام اللامركزية الإدارية , ولكن الآن نجد المطالبات قوية بالانقسام وإقامة دولة في إقليم برقه  بحيث ينفصل شرق ليبيا عن غربها انقساما سياسيا كما حدث في السودان. أصبحت المطالبات قويه وصوت المطالبين اقوي.
السؤال الآن لمن يحاربون, هل هذا هو مرادكم ؟
والسؤال الأهم لشيوخ ليبيا الذين يحثون على قتال إخوانهم , هل هذا هو مرادكم؟ هل هذا علم المألات ؟ هل اصطبحتم شركاء لله تعطون الجنة لمن تشاءون وتحرمونها عمن تشاءون؟ هل انتم مأذونون شرعيون مخولون لعقود زواج قتلاكم (الذين والله قلبي يتقطع لهم واشعر بفداحة الجرم الذي تقومون به) مع الحور العين؟
وهل القتال من اجل تحقيق عاجل لنتائج ثورة فبراير وتنحية الأزلام من ثنايا الدولة مما أوصى به الله ورسوله؟
وهل من قتل من اجل تحقيق نتائج سريعة لثورة 17 فبراير وتنحية  الأزلام يسمى شهيدا ؟
أيها الشباب , يا من انتم وقود هذه الحرب, انتبهوا رحمكم الله , انتبهوا رحمكم الله, كتبت من سنين عن خطر السلاح وانفلاته وان لا  وطن مع السلاح , ها هو الوطن يتفتت , وقلت إن لم يكن الوطن للجميع فسيكون الجميع بلا وطن.
حينها رد على الكثير بأنه لولا السلاح لما حميت الثورة, ولكن ماذا حدث؟ لا حميتم الثورة ولا حافظتم على ليبيا
دخلت ليبيا إلى نفق مظلم بسبب وجود السلاح , وها هو الوطن يموت , نعم حرفيا يموت , يبعث من جديد إقليم طرابلس و فزان وبرقه , وسيتفتت اكثر, وسينقسم اكثر , وسيعود عصر ملوك الطوائف . فليس في الفريقين من هو قادر على حسم سريع لهذه الحرب, ووضع حد  لمعاناة الشعب, وويل للحشائش اذا تصارعت الفيلة.
الميت في هذه الحرب لا أقول عنه ألا رحمه الله وغفر له , ولكني لا أقول بل اجزم انه ليس بشهيد. وأظنه وارجوا أن ينال حور العين ولكن هذا برحمة الله وليس بفضل الشهادة .
الشهادة لها شروط , وليس من بينها تحقيق سريع لنتائج ثورة فبراير أو تنحية الأزلام.
انتبهوا فليس كل من علا المنبر فقيه , وليس كل خطيب فقيه , وليس كل فقيه صواب دائما . زنوا الأمور بعقلكم , القتال ليس بين مسلم وكافر. بل بين سياسي وسياسي. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ),انتبهوا .. زوال الدنيا وليس ثورة فبراير أو ليبيا, بل الدنيا بأكملها بما حوت . والله لا أجد آية تنطبق على ليبيا كقوله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)
إني لآسف لهؤلاء الشيوخ الذين يعلون المنابر ليبرروا قتل المسلم للمسلم ,أقول لهم تنحوا عن المنابر. أين انتم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله لن يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً) .
اللهم ابرأ إليك من شيوخ وتابعين ودم مسفوك
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال