الأربعاء، 10 ديسمبر، 2014

اتركوا الدين وشأنه

قرأت منشورا طويلا لأحد الشيوخ يكفر فيه إحدى الطائفتين من المسلمين اللتان تقتتلان في ليبيا اليوم كفر بعضهم بالاسم وآخرين بالتبعية وقد أورد فيه بعض ما رآه من الأدلة التي رآها مناسبة لرأيه.
أقول والله المستعان,
لا أود أن انحاز لطرف من الأطراف لأني في موضوع يمس العقيدة, وفيه جنة ونار وخوف من عذاب, ولكني هنا أرد على تكفير معينين بالاسم ومعهم جزء كبير من إخواني الليبيين

أولا :-
لا يؤخذ بالرأي ما دام هنالك نص واضح, ولكني وجدت معظم ما أورده هي أدلة تعتمد على الرأي والقياس.
ثانيا:-
لا يكفّر المعين شرعا إلا بدليل واستتابة, أما التكفير بالظن والقياس والحكم على النوايا فليس من منهج السلف الصالح.
ثالثا:-
قال تعالى(وإنْ طَائِفَتانِ مِنَ المؤمِنِينَ اقْتَتَلوا فأصلِحُوا بَيْنَهُما ، فإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأخْرى فَقاتِلوا التي تَبْغِي حَتّى تَفيءَ إلى أَمْرِ الله ، فإنْ فاءتْ فأصلحوا بَيْنَهما بالعَدْلِ ، وأقْسِطُوا إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطينَ  )  . هنا وصف الله الطائفتين بالمؤمنين والإيمان أعلى درجة من الإسلام لأن الإيمان وقرفي القلب. فحتى مع اقتتالهما لم تنف عنهم صفة الإيمان فكيف ننفي صفة الإسلام؟
رابعا:-
من حديث عمر رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الطويل (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) وما دامت النوايا هي سر من أسرار الخالق جل وعلا فلا يجوز ان يجرؤ أي إنسان على الخوض فيها.
خامسا:-
التكفير بالكبيرة ليس من نهج السلف الصالح بل هو منهج الخوارج الذين قال عنهم المصطفى صلى الله عليه وسلم عن زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ - رضى الله عنه - الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ عَلِيٌّ رضى الله عنه أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بشيء وَلاَ صَلاَتُكُمْ إِلَى صَلاَتِهِمْ بشيء وَلاَ صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بشيء يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ‏"‏
والله إني اخشي على هؤلاء المكفرة أن يكونوا كما وصفهم نبينا عليه أزكى الصلاة وأطيب التسليم, وكفاكم لعبا بالدين وتسخيره لأغراض دنيوية وعرض زائل.
أقول كفا عبثا وتكفيرا, واتركوا الدين وشأنه فلا تغرقوه معكم في وحل دنياكم
اللهم إني ابرأ إليك من كل من كفرا مسلما
وصلى الله وسلم وبارك على سيد الخلق محمد بن عبدالله
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال