الاثنين، 1 ديسمبر، 2014

حرب البترول بين السعودية وإيران وروسيا بالأرقام

يتساءل الكثير حول ما يحدث في السوق البترولية , ولماذا هذا الانخفاض الحاد في أسعار البترول الذي قد يقل في المستقبل القريب عن 60 دولارا.
دول الخليج العربي شعرت بالخطر الإيراني الذي بدأ بالإحاطة بها , فالحوثيون في الجنوب والعراق في الشمال الشرقي وسوريا وحزب الله في الشمال,
ولاحظت هذه الدول عدم جدية الغرب ( أمريكا و أوربا ) في معالجة التهديد النووي الإيراني والمماطلة في وضع حلول لها, ومماطلتها في حل الأزمة السورية , هذا من ناحية
ومن ناحية أخرى نجد روسيا تبقى الداعم الرئيسي لإيران والعراق وبشار الأسد وحزب الله . سواء بالتقنية العسكرية أو بالدعم السياسي ونتذكر الفيتو الروسي المتكرر على أي حل يتضمن إزاحة الأسد, التي كان ثمنها صفقة الأسلحة المشبوهة مع العراق حيث كانت القيمة المعلنة أعلى بكثير من قيمة الأسلحة القديمة المتفق عليها , وكانت بمثابة بيع لخردة الأسلحة الروسية للعراق, مما يوضح مدى الدعم المتبادل بين روسيا والحلف الإيراني الشيعي في المنطقة

.الطرف الآخر شبه الداعم للحلف الروسي الشيعي هي الصين , ولكن الصين لا ترغب في الدخول في هذا التحالف مباشرة ولكنها ترغب في الحصول على النفط الإيراني بأسعار مميزه, فالصين ليس لها أطماع سياسية في المنطقة , بعكس الاتحاد السوفيتي
ومع ظهور ملامح اتفاق أوريي أمريكي أيراني لتقاسم النفوذ في المنطقة اضطرت دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية على العمل سريعا لتحمي نفسها من تبعات هذا الاتفاق المحتمل.

كلنا يتذكر المقاطعة النفطية التي حدثت في عام 1973 وكانت عبر قطع الإمدادات البترولية , مما أدى إلى ارتفاع أسعار البترول أضعافا خلال فترة وجيزة , وكانت الحرب البترولية الأولى, واستخدم سلاح البترول من خلال قطعه كوسيلة ضغط سياسية, الآن أيضا يستخدم كسلاح من خلال خفض سعره كوسيلة ضغط سياسي.

الآن دول الخليج بقيادة السعودية تشن حربا على ثلاث محاور , المحور الإيراني والمحور الروسي والمحور الأمريكي. وقد يستغرب البعض إضافة محور يكون عادة محور حليف , إلا أن أمريكا قد تكون من المتأثرين سلبا بانخفاض أسعار البترول , فهو سيؤدي إلى تدهور اقتصادي وتوقف الكثير من الشركات المنتجة للبترول في الأراضي الأمريكية وتوقف إنتاج النفط الصخري.

نأتي للمحور الإيراني, وحيث أن إيران تقوم بحرب شبه معلنه ضد دول الخليج وعلى رأسها السعودية كما وضحت سابقا , وهذه الحرب تكلفها غاليا, ولديها مصروفات عسكريه هائلة إضافة إلى تكاليف دعم حزب الله وحرب سوريا ودعم الحوثيين ودعم مليشيات الشيعة في العراق وتكاليف بعثاتها التبشيرية في أفريقيا وأسيا وأوربا, وبرنامجها النووي , اثر سلبا على مستوى المعيشة للشعب الإيراني مما دفع الناس للتظاهر مرات عديدة و تسود المجتمع الإيراني حالة تذمر حتى مع ارتفاع أسعار البترول.

الخطة الطموحة لإيران جعلتها تخطط ميزانيتها السنوية على أساس سعر البرميل 137 تقريبا, وهنا يأتي الانخفاض بحوالي النصف, وإذ أضفنا إلى ذلك خسارتها لمشترى أساسي وهو الصين سيعرض دخولها من النقد للانخفاض الكبير  وهذا الانخفاض لا يمكن تعويضه إلا بخفض النفقات, وخفض النفقات لا يمكن أن يتعرض للمواطن الإيراني الذي اقتطعت منه الكماليات بل ونال القطع بعض الأساسيات,  فسيكون حتما في النفقات العسكرية , وبما أن إيران لا تملك احتياطي نقدي يغطي هذا العجز, ستكون جميع مخططاتها العسكرية الداخلية ومغامراتها العسكرية الخارجية عرضة للخطر, وستنكمش كثيرا خلال عام 2015 ,

بالنسبة لروسيا , فميزانيتها السنوية مبنية على حوالي 100 دولار للبرميل الواحد, وتعتمد أيضا بجانب البترول على تصدير السلاح لدول مثل إيران وفنزويلا الجزائر وبعض الدول البترولية الأخرى, وهذه الدول تعاني من نقص في المداخيل ولا تستطيع تمويل صفقات أسلحة جديدة في المستقبل المنظور, كما أن روسيا لا تملك فائضا يعول عليه في تغطية العجز الناجم عن انخفاض سعر البترول وانخفاض مبيعات الأسلحة, مما سيدخلها في حالة انكماش . وعليها التعامل مع دول الخليج لحل هذه المشكلة سواء بالتمويل أو برفع جزئي لأسعار البترول.

أما بالنسبة للولايات المتحدة ستتعرض استثمارات المقدرة بمئات البلايين في صناعة النفط الصخري للخطر, والنفط الصخري كانت تعول عليه لتغطية النقص في احتياجاتها النفطية للخطر وسيتوقف الإنتاج لأن التكلفة ستزيد عن سعر السوق, وتوقف الإنتاج سيوقف مداخيل عاليه لا يمكن تعويضها, كما أن العائدات الضريبية على البترول ستنخفض مما يؤدي إلى عجز في الميزانية العامة  وخصوصا أن الولايات المتحدة مدينة للعالم بترليونات الدولارات, وتعاني من عجز هائل في الميزانية, وإذا أضفنا إلى ذلك توقف تصدير السلاح بسبب ضعف النمو الاقتصادي في العالم , مما سيضطر الولايات المتحدة التي تقاعست عن فرض الحلول لمشاكل المنطقة إلا بما فيه مصالح إسرائيل إلى خطب ود دول الخليج ومحاولة كسب رضاها . ولا ننسى أن دول الخليج ترغب في رئيس أمريكي من الجمهوريين وليس من الديمقراطيين, فالديمقراطيون مترددون في اتخاذ قرارات مهمة بينما الجمهوريون اكثر شجاعة على اتخاذ هذه القرارات.

بالنسبة للصين , وكما أسلفت ليس لها مطامع سياسية لا في إيران ولا في الخليج , فستنأى بنفسها عن المنطقة وستتجه أو فعلا قد اتجهت لضخ استثمارات في قطاع البترول في بعض الدول الأفريقية ومثال على ذلك اتفاقيتها مع جنوب السودان وتوسطها بين شمال السودان وجنوبه لتسهيل مرور الشحنات النفطية .


لا ننسى هنا أن دول الخليج وضعت ميزانياتها السنوية على حساب أسعار متفاوتة للنفط , فالسعودية وضعت ميزانيتها على أساس 92 دولار للبرميل والكويت على 70 دولار , ولديها فوائض ماليه هائلة تستطيع تعويض النقص في المداخيل وتخفيض البعض  المصروفات العامة , فهي على المدى القصير لن تتأثر.

أقول دخلت السعودية ودول الخليج في معركة مع إيران وروسيا بتروليا , وتقوم بقرص إذن الولايات المتحدة ,

إذن هي لعبة عض الأصابع بين هذه الدول وستتعرض دول أخرى لبعض الخسائر بسببها, فهل ستصمد السعودية ودول الخليج فيها أم ستتراجع, وإن كنت اشك في ذلك , إذ لا حل أمامها سوى هذا, إن فشلت فسيكون الفشل كارثيا على المنطقة.

سيكون عام 2015 من الأعوام التي سيكون لها أثرا كبيرا في المستقبل, وبناء على نتائجه ستحدد الخريطة السياسية للعالم, ففشل دول الخليج سكون انتصارا لإيران وروسيا والتي ستضع شروطها وبصماتها على المنطقة , ونجاحها سيرجع إيران إلى موقعها السابق كدولة إقليمية وليست كقوة إقليمية كبرى.

صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال