الأحد، 14 ديسمبر، 2014

أنت والفيس بوك وتويتر وجهنم

ليتنا نعلم أننا محاسبون عن كل كلمة نقولها أو نكتبها, وبانتشار وسائل التواصل الالكترونية ولضعف العلم الديني أو الوازع الديني لدى الكثير من الشباب المتحمس ,أجد لهم مواضيع وردود على مواضيع في الكثير من الصفحات, يستخدمون فيها كلمات نابية, وسب مقذع بل بعضها يوجب حدا, في خصومهم السياسيين أو العسكريين أو الفكريين , وسأذكر  بعض من هذه الكلمات وكيف أن معناها ساقط ومن قالها ساقط, لأن القائل هو مصدرها لا من   تقال له, بل وبعضها يخرج من ملة الإسلام أو من رحمة الله وقد تؤدي به إلى جهنم .
من الأمثلة التي استطيع ذكرها:

الشتم بقول فلان "كافر" أو "الكافر" وهي من اكثر الكلمات شيوعا, وخطرها على القائل عظيم, مهما كانت دوافعه ومهما كانت  أسبابه, ففي الحديث الشريف "من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" أي من قال لأخيه كافر فإنها لا محالة تحل على احدهما إما القائل أو المقول له , فان لم يكن المقول له كافرا يلزم من نص الحديث عن من لا ينطق عن الهوى أن يصبح القائل كافرا. ولعظم هذه التهمة نجد سيدنا على رضي الله عنه  عندما سئل عن الخوارج: أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا ـ قيل: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل فما هم؟ قال: هم قوم أصابتهم فتنة، فعموا وصموا، وبغوا علينا، وقاتلوا فقاتلناهم, هذا علي تربي في بيت رسول الله يتحرج من تكفير من ذكر فيهم حديث  صحيح,  فلا تعرض نفسك أخي للكفر بتكفير غيرك, قل طغاة, قل بغاة قل ما شئت إلا التكفير.
الشتم بقول فلان " لعنه الله " أو "عليه اللعنة" أو "الملعون " وغيرها من الصيغ التي تتحدث عن اللعنة, واللعنة شرعا تعني الخروج من رحمة الله , اكرر هي خروج من رحمة الله والعياذ بالله وهو الذي وسعت رحمته كل شيء والعياذ بالله ففي الحديث في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً، فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلاً، وإلا رجعت على قائلها". أترضى أن تعود اللعنة عليك؟ أترضى أن تخرج من رحمة الله لأي سبب؟ لا وطن ولا ثروة ولا قبيلة ولا شيء سيدخل معك إلى قبرك, حينها ستجد لعائنك التي قلتها أو كتبتها توصد أمامك أوسع الأبواب ,باب رحمة الله والعياذ بالله,
الشتم بقول فلان يهودي أو اليهودي فلان وهذا خطر, قد يندرج في باب التكفير والإخراج من ملة الإسلام ,فقد صرحت الآيات و تواتر الحديث على تكفير غير المسلمين, فهي وصف بلازم, فلازم اليهودي الكفر, فإذا وصفت مسلما باليهودية  أو النصرانية فأنت وصفته بالكفر, وأوردت خطر هذه الكلمة ويكفي أنها قد تميتك على غير ملة الإسلام ,
الشتم بقول فلان كلب أو خنزير أعزكم الله منهي عنه شرعا لقول الله سبحانه وتعالى (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) وقَولَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ " فهنا خطر نفي الإيمان .والإسلام لا يقبل بلا إيمان فهل ترضى أن تقع في هذه الشبهة لأي سبب كان على وجه الأرض أو في الحياة الدنيا؟
قال الشيخ مُحمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في الأضواء: " أما الألفاظ التي ذكرنا عنهم أنها توجب التعزير فوجوب التعزير بها كما ذكروا واضح لا إشكال فيه .....أن هذا شتم واضح لا خفاء به وليس مراده أن الإنسان كلب أو خنزير ، ولكن مراده تشبيه الإنسان بالكلب والخنزير في الخسة والصفات الذميمة كما لا يخفى ، فهو من نوع التشبيه الذي يسميه البلاغيون تشبيهاً بليغاً ولا شك أن عاقلاً قيل له : يا كلب ، أو يا خنزير مثلاً أن ذلك يؤذيه ، ولا يشك أنه شتم ، فهو أذى ظاهر وعليه فالظاهر التعزير في الألفاظ المذكورة .فهل ترضى لنفسك أن توقع نفسك في شبهة تستحق تعزيرا عليها؟
القذف بالزنا  للشخص أو والديه , فهو يوجب الحد شرعا إن لم يأت بأربعة شهود يشهدون بواقعة الزنا, ولا تقبل له شهادة. فان لم يحد في الدنيا فان عذاب الآخرة أشد وأنكي
بالطبع لم أورد الكثير من الألفاظ النابية والسب المقذع, ولكن أختم بحديث المفلس المشهور وهنا الطامة الكبرى لمن سلط لسانه على عباد الله يشتم ويسب ويهمز ويلمز فعن  أبي هريرة  ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تدرون ما المفلس ؟ " . قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وزكاته ، وصيامه ، وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيقعد فيعطا هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرح عليه ، ثم طرح في النار "
فيا أخي, مالك وللنار تقترب منها وتحوم حولها ,أنسيت قوله تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) أنسيت قوله تعالى (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا )
اتق الله في نفسك. اتق الله  في لسانك ففي الحديث الصحيح " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار "
لا تجعل حماسك في تويتر أو الفيس بوك أو غيرها تجرك إلى نار جهنم ,ولا يغرنك استحسان بعض أصحابك أو قارئيك تندرهم ما تكتب فأنهم سيفرون عنك ويتركوك لحسابك ولن يقفوا معك.
اللهم اغفر لنا سيئاتنا وارحمنا وأغفر لنا, وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآلة وصحبه أجمعين
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال