السبت، 27 ديسمبر، 2014

هل يمكن الصمت؟

وصلني اليوم رسالة من أحد الأخوة الذين اعتز برأيهم. وهي تكاد تجمل ما أفكر واحاول القيام به.  سأنقل لكم الرسالة ثم أعلق عليها يقول فيها:-
السلام عليكم
استاذ صالح انك تقوم بدور حساس و مهم قد يكون اكثر اهمية من دوركم في 2011 , و انت تقوم بهذا الدور و بكل شجاعة و مسؤولية و هذا ليس غريب عن شخصك, ارجوك واصل هذا النضال و لا تقف عند تعليقات البعض الذي يفتقد المنطق,
تأكد ان الكثير من الليبيين والليبيات في حاجة لهذه الرؤية وهذا الطرح من شخص يحب كل الليبيين ومن عيون ترى المشهد كامل
اكرر شكري وتقديري لكل ما تقوم به وهو عظيم
دمت صديق ثورة 17 فبراير والليبيين اجمع
الى هنا الرسالة تنتهي .واقول
السلام عليك اخي
بعد عودتي للكتابة بعد الاختفاء القسري. وانقطاع اخبار العالم الخارجي عني لمدة تقارب السنتين. عدت فوجدت اخوتي واحبابي وأصدقائي يتقاتلون. ويدمرون بعضهم البعض. وأكثر ما حز في نفسي هو القتل المستعر، ثم ظهور قطع الرقاب. وتدمير المقدرات.
لا يمكن ان اظل صامتا، فانا اكاد اكون ابن لثورة 17 فبراير، عاصرتها من اول يوم لها، ولا اظن أني بحاجة الى شرح دوري فيها. فالتاريخ قريب. وكنت لا أؤيد ولا اكتب إلا عن شيئين فقط، ليبيا والليبيين.
كنت ارى الثورة الليبية استمرار لحركة التحرر الشعبي في الأمة. وإذا نجحت في ليبيا فسيكون الباقي أسهل، وستكون المثال الذي سيحتذي به بقية شعوب المنطقة، فهي اهم من تونس بل وأهم من مصر في بعض النواحي،
كان هذا الحلم، وكان هذا الأمل، وكم راسلني بعض الأخوة يبدون مخاوفهم مما قد يحدث بعد نجاح الثورة، واجيبهم بأني متفائل، متفائل بالشعب الذي تحرر من الطليان وكون دولة واسس وطنا وكتب دستورا راقيا، شعب تحمل مصائب لم يتحملها شعب أخر الا في فلسطين. هذا الشعب كنت اراهن عليه وكتبت حينها مقال " هذا رهاني":
ولكن للأسف وجدت الاخوة والقتل مستعر بينهم، تفرقهم رؤى سياسية، وتطلعات مستقبلية، وثارات تكونت خلال الثورة وبعد الثورة بل وبعضها قبل الثورة.
دخل الدين ليس كعنصر صراع مثلما هو مسوغ صراع. تلقفت المنظمات الارهابية الخيط وشقت طريقها عبر عاطفة واندفاع الشباب ليكونوا وقود لنزاع اعلم علم اليقين انه صراع فاشل، وسيؤدي الى دمار ليبيا التي أحب.
بدأت شيطنة افراد الجيش والشرطة، وشيطنة كل من قاد مرحلة الثورة، بل وشيطنة الثوار، كل من ثار او ساهم في الثورة شيطان مريد.
اعلم ان للمجلس الانتقالي اخطاء قاتله، ولكن مرجعها قلة الخبرة والسذاجة والاندفاع والضغوط الداخلية، ولكنهم ليسوا شياطين. اخطأوا ولكنهم ليسوا ازلاما او شياطين.
أصبح الجيش والشرطة وقادة الثوار والثوار كلهم شياطين يجب التخلص منهم. وتحركت الألة الإعلامية لتصب الزيت على النار.  وبدأت الدول الخارجية تتدخل لأن الباب مفتوح، بل الباب المخلوع المكسور،
تدخلت الدول كل دولة بناء على رؤيتها، ومصالحها. بعضها ارى له ما يسوغه وأخر لي عليه تحفظات.وكثير منه امتعض منه وأكرهه.
وجدت كل الفرقاء يدافعون عن رؤيتهم ويسبون ويشتمون مخالفهم، يتكلمون عن ليبيا المستقبل واحلامهم بعد القتال، ولا أحد يتكلم عن ليبيا اليوم. يتكلمون عن الليبي في المستقبل ولكن لا أحد يتكلم عن الليبي اليوم.
مطارات تدمر وطائرات تحرق وخزانات وقود وخزانات بترول تحرق، بشر ينحرون امام اهاليهم.  كل يصرخ الله أكبر. ولكن نسوا ان الله حرم ما يفعلون. هنا لا أوجه اللوم الى هذا او ذاك، ولكن أتكلم عن مقدرات شعب تدمر،
وكما وقفت مع ليبيا والليبيين ضد كل من حاول المس بثورتها وبدأ من عبدالباري عطوان انتهاء بمحمد حسنين هيكل، اقف اليوم مع ليبيا والليبيين, حتى وان كان بعض من اقف ضدهم هم من اخوان الأمس,
هذه المهزلة يجب ان تقف، وكل الأمور يجب ان تبحث، ولا بأس ان تتدخل الأمم المتحدة وذوي القبعات الزرق لحماية الليبيين من بعض الليبيين.
كل فريق لديه من الأخطاء ما يكفيه، ولكن لا ارى الا الليبيين المهجرين والليبيين الذين أصبحوا بحاجة للمساعدات الداخلية والخارجية،
لا ارى الا الليبي الذي لا يجد مصرفا للحصول على المال،
لا ارى الا الليبي الذي تنقطع الكهرباء عنه ساعات وساعات.
لا ارى الا الليبي الذي يبحث عن دواء لا يجده.
لا ارى الا اب وام الشباب الذين يقتلون ويذبحون.
لا ارى الا وطنا مهدد بالانقسام والتشرذم.
لا أرى الا الليبي الذي يخاف الخروج من منزله ليلا
لا أرى الا الليبي الذي يجاهد في سبيل وضع طعام على مائدة زوجه وابناءه
لا ارى الا الذي يصرخ ويرتعب وهو يسمع اصوات القذائف تتساقط حوله.
لا أرى إلا الأطفال الذين يصرخون هلعا من اصوات الإنفجارات حولهم
.
لا أرى الا الليبي الذي فقد الأمل في غده
بالله عليك اخي هل يستطيع مسلم ان يسكت؟
بالله عليك اخي هل يستطيع انسان ان يصمت؟
دولة تملك شعبا طيبا مؤمنا مسلما وفيها من الخيرات الكثير ويكون حالها هكذا؟
لذا لن اتحيز الا مع الحق’ ولن اسكت ولن اسكت ولو وقف ضدي أي شخص او جماعة، واحتسب فعلي وقولي عند الله ولا اريد منكم جزاء ولا شكورا،
هذا انا وهذه ليبيا التي ستبقى بأذن الله لكي تسر احبابها وتغيض اعدائها
وأشكرك مرة أخرى على رسالتك الرقيقة
صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليقان (2):

  1. الم تكن المصارف مفتوحة والراتب لا ينزل الا بعد اربع اشهر وقت كان الدولار بثلاثة دينارات ليبية ؟
    الم تكن المستشفيات وقت الطاغية خالية من الادوية؟
    الا يخشى الناس في امريكا واوربا من الخروج ليلا؟
    الا يجاهد عامة الناس في كل دول العالم من اجل قوت يومهم؟
    اليست الشعوب العربية فاقدة الامل في غدها لانها على يقين بان حكامها عملاء؟
    الم يكن الليبي وقت الطاغية يذبح كل يوم ؟
    اليس حرام على المسلم ان يشهد باشياء لم يشهدها ؟ اليس شهادتك عن الكهرباء التي تعتبر افضل من قيل شهادة زور ؟
    ربما صوت القذائف سيساعد على ايقاظ النائمون وحتى الذين اشغلوا الشرارة وبعدها فضلوا النوم !

    ردحذف
  2. هل يمكن لاي مسلم ان يسكت على عدم توفير اماكن للضوء للنساء تكون محجوبة في مخيمات منى وفي المزدلفة ؟
    هل يمكن لاي مسلم ان يسكت على مشاهدة مكان مقدس مثل منى ممتلئ بالقمامة والتي لا يتم نقلها الا بعد ان يتم موسم الحج؟
    هل يمكن لاي مسلم ان يسكت على سرقة مال الحجاج من قبل دولة غنية لا توفر ابسط احتياجاتهم؟

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال