الأحد، 7 ديسمبر، 2014

نحن بين جينات قابيل وجينات هابيل

عجيبة هي بعض عاداتنا, وغريبة هي بعض طباعنا, نكاد تقلب الموازيين, بل قد قلبناها.
هل هي لعنة قابيل تطاردنا ؟ إذا فكرنا بالعقلية القديمة التي تتكلم عن اللعنات التي تلاحق الخلف بعد السلف؟ كما طاردت لعنة يافث بن نوح عليه السلام أبناءه؟
أم هي جينات قابيل التي ورثناها ؟ لماذا لم نرث جين هابيل؟ هل لأن هابيل مات قبل أن يكون له أبناء؟
أفكار تطاردني , تعصف بي  إذا رأيت بعض تصرفاتنا, وبعض ما نراه صحيحا, بل ونراه هو الصواب.
أسألكم, لماذا نعطي الفقير والمحتاج أسوأ ما نملك؟

نبحث عن القديم , نبحث عن السيئ , نبحث بين مقتنياتنا عن الأسوأ والأقبح والذي نتنزه نحن وننزه أبناءنا عن لبسه أو أكله أو استعماله, فلا نجد سوى الفقير والمحتاج لنعطيها إياه بدل إلقائه في القمامة ,
نفاضل بين الفقير وصندوق القمامة !! وكأننا نقول له " في بطنك ولا في الزبالة"
نعطيه من الملابس ما استهلكتاه, ونعطيه من الطعام ما قارب على الفساد أو ما قارب تاريخ الصلاحية على الانتهاء, فنتكرم ونتصدق ونعطيه للفقير, والمحتاج.
والغريب أننا عندما نهدي أصدقائنا الأغنياء نختار أجود ما نصنع من الطعام وأفضل ما نستطيع شراءه من الهدايا ,وأجود الملابس,
فلان تزوج أو فلانة تزوجت نبحث عن هدية له أو لها ,فلان رزق بمولود أو فلانة رزقت بمولود فلابد من هدية قيمة , وأحيانا لا بد أن تكون قطعة من ذهب وجوهر وإلا سوف نخجل من أنفسنا ,قد نضطر للاستدانة واقتراض قيمة الهدية التي سنعطيها للغني المتمكن الذي لم ولن يحتاج لهديانا.
 نعطى السيئ للفقير ونعطي الجيد للغني؟؟
الم اقل لكم انه جينات قابيل !! إذ قدم أسوأ ما في محصوله قربانا لله , فتقبل الله قربان أخيه هابيل لأنه قدم أفضل ما في غنمه, قدم كبشا سمينا, وهو كراعي عرف أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
أمرنا الله أن نهديه أطيب ما نملك , وأفضل ما نحب, ألا نقرأ قوله تعالى "لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ", لا أظن أننا ورثنا جينات هابيل. فهل نحن ننفق مم نحب أو مما نكره ؟
ألا ترون أننا عندما نشتري من بائع متجول ,يحفى طوال نهاره ينادي على بضاعته, تحت حر الظهيرة في الصيف القائظ وزمهرير رياح الشتاء الباردة, تجدنا نفاصله في السعر, لا نرحمه , كأن القرش أو القرشين التي سنوفرها منه هي ما ستجعلنا أغنياء, وهي ما ستسد حاجتنا.
ولكن هيهات, فعندما ندلف إلى "سوبرماركت" كبير أو نجلس في مقهى أو مطعم تملكه شركة ضخمة تحقق أرباحا بالملايين, لا نناقش بالسعر, ندفع ونحن راضون ممتنون, ونعتبر نقاشهم في السعر عيبا, نعلم أن أسعارهم غالية. وبضائعهم مكلفة لجيوبنا ولكن كيف نناقش الغني الذي يربح الملايين. بل ونضحك ونتندر على من يفعل ذلك.
نزيد الغني غني ,ونسر إذا أخذنا من الفقير قريشات, لو أعطيناها لطفل من أطفالنا لما رضي بها ولأستهتر بما أعطيناه, بينما قد تكون لهذا البائع المسكين قيمة خبزه إضافية يأخذها لبيته أو قطعة حلوى لأولاده أو جزء من ثمن حذاء لأبنه.
ليتنا نجادل في السعر لكي نوفر, فالتوفير عادة لا وجود لها في مجتمعاتنا , بل نحن مجتمع استهلاكي. لا, بل هي إشباع لنزوة ورغبة لأن نثبت لهذا الفقير أننا قادرون وهولا, أننا نستطيع وهو لا ,أننا نملك وهو لا.
لنثبت له أننا أذكى منه لذا سننقصه مما طلب ولن نعطيه ما سأل,
إنها لجينات قابيل تلاحقنا ولن أقول لعنة قابيل
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال