الأربعاء، 17 ديسمبر، 2014

سؤال, وهل ليبيا بين الحق والباطل؟

أستاذ صالح .... في تقديرك أين أصحاب الحق في ليبيا وأين أصحاب الباطل ... ? خاصة وأنت متابع للشأن الليبي منذ البداية ....
هذا سؤال أخ  من مدينة الزاوية.
أخي ,يا ابن الزاوية الحبيبة التي افخر بأنها تنادى اليوم باسم أنا من أطلقه عليها, الزاوية....العنقاء
سؤالك أخي قسم الوضع إلى أصحاب حق وأصحاب باطل. ولكني أرى انه ليس كذلك, بل وصلت إلى مرحلة اختيار  أهون الشرين. وما أسوأ من أن يكون الخيار بين شر وما هو أشر منه, ويدخل في باب أكل الميتة للمضطر
كنت أتمنى انه بعد أربع سنوات سيكون لليبيين خيارات أفضل , ويختاروا بين الخير والأخير منه.


الخطأ الكبير كان من تحرير طرابلس وخروج مئات التنظيمات المسلحة وهو خطأ شخص اعزه واحترمه كثيرا, المستشار مصطفى عبدالجليل في منح شهادات لهذه التنظيمات  وبسخاء وإفراط , ومنح الأموال لها, فأصبحت التنظيمات التي كنت اعرف أثناء الثورة و التي لا تزيد عن 14 تنظيم وكنت على اتصال يومي بها, بقدرة  قادر أصبحت مئات.
كتبت حينها مقال ,(مات القذافي وبقى القذافيون) بدأت هذه الجماعات المسلحة تلعب بطول البلاد وعرضها, سرقة ونهب وقتل ومحاصرة وإلغاء للدولة الليبية, هذا من جانب
ومن جانب آخر, بدأت يد شريرة خسيسة في عمليات استهداف لأفراد الجيش والشرطة وخصوصا في بنغازي الحبيبية.
لم يكن هذا فقط , بل تعداه إلى عمليات تصدير للأسلحة إلى جماعات القاعدة في شمال إفريقيا.
هنا يجب وقف هذا التدهور, ويجب ان يوضع حد له, ولم يرشح احد نفسه للقيام بهذا الدور, بل ولا أظن أن احد كان مؤهلا لهذا الدور
أصبحت الكثير من مدن ليبيا كلها تئن تحت وطأة مليشيات مسلحة و استعر القتل في رجال الجيش والشرطة لأنهم كما يقولون من الأزلام.
كلنا يعلم أن ليبيا لم يكن بها جيش يذكر في عهد معمر, بل كان جيشا شكليا فقط فلقد قضى عليه معمر في مغامراته الخارجية في أفريقيا. وركز قوته في الكتائب وما أسماه الشعب المسلح. ولذا كان الجيش وقادته هم في طليعة من انشق على نظام القذافي وكنا في أوائل أيام الثورة نفرح بإعلان القادة العسكريين انشقاقهم عن القذافي رغم أن الثورة كانت في أولها واحتمالات الخسارة اكبر بكثير  من احتمالات الفوز .
ولكن للأسف دخل القذافيون إلى الساحة بمسوح الثوار , وبدأ تخوين وأزلمة كل من كانت له يد في الثورة ,والغريب حتى أنا أصبحت لدى البعض من أزلام النظام السابق..

خلال أربع سنوات تكونت نواة جيدة لجيش وطني ليبي, ولكنها كانت تحت ضغط القتل والقنص والتفجير, والبلد كلها أسيرة لأكثر من 250 جماعة مسلحة.
بعض هذه الجماعات حاولت السيطرة على المجتمع وفرض مفهومها الديني والفقهي عليه بالقوة, وبدأ مسلسل قطع الرقاب بل بلغ حدا جعلت مجلس الآمن يعلن ان احدها منظمة إرهابية.
تحرك العسكر تحت قيادة حفتر, وكم اكره تدخل العسكر في الحياة السياسية,  ولكن لم يكن بد من خروج قوة تعادل قوة التنظيمات المسلحة التي تأسر ليبيا, بعضها من الثوار الذين اخطئوا الطريق وآخرين ممن استغلوا الظروف اللينة في الدولة.
هنا لسنا في حالة سياسية بل حالة أمنية, وتدخل الجيش في الأحوال الأمنية قد نجد له مبررا
أخطا العسكر أنهم لم يحاولوا الاتصال بالقوى الثورية العاقلة, وأخطئوا في ترك مجموعة حمقاء  كجماعة أولياء الدم بالعمل.واخطئوا في هدم بعض المساكن التي يقال أنها كانت تحوي مراكز للمخالفين أو مخازن سلاح
أخطأ الجانب الآخر بالاستعانة بالخطاب الديني وتوظيفه لخدمتهم, وأخطئوا في التعامل مع الدولة الليبية وأخطئوا في التعامل مع البنى التحتية الوطن الليبي, كتفجير المطار والطائرات وحرق خزانات الوقود, وأخطئوا في عدم قراءة المحيط.
وأخطأ العقلاء من الجانبين في عدم وضع خطوط عريضة للتفاهم.

هكذا أصبحنا أمام خيارين, الأول عسكري والثاني إسلامي الظاهر, أقول الظاهر لأني لا احسب الجماعات الإرهابية من الجماعات التي يحق لها  التكلم باسم الإسلام
في كلا الجماعتين أناس حولهم أسئلة وعلامات استفهام .
الخيار صعب بين شر وأشر منه, والخطر في حالة انتصار احدهم هو كيف سيتعامل مع حلفاء  اليوم, تذكروا أن قادة الطرفين كانوا حلفاء فيما سبق.
سؤالك أخي لم يتضمن  عن التدخل الخارجي. ولكن سأقول لك رأيي,
كخط عريض  ارفض تدخل أي دولة في شئون دولة أخرى, ولكن هذا من المثاليات التي لا تتحقق على الواقع, فحتى في أمريكا القوة العظمى يوجد جماعات ضغط إسرائيلية وصينية ويابانية وهندية تتحرك لتوجيه السياسة الأمريكية, تدخلا واضحا صريحا . فلا نستطيع نزع دولة من محيطها ومن تداخل مصالحها مع مصالح دول أخرى.
ويذكرني رافضي تدخل بعض الدول لصالح هذا الفريق أو ذاك برفض نظام القذافي للتدخل العربي والدولي في ليبيا واشتهرت أغنية (من يجرؤ يقول ... هذا مش معقول) كان الثوار فرحون بالتدخل الإماراتي القطري الفرنسي وخرجت مظاهرات تحمل إعلام الدول المتدخلة في ليبيا, ولكن الآن بعض من كان بفرح بذاك التدخل أصبح يشتمه وأصبح يكرر أغنية "من يجرؤ يقول ... هذا مش معقول"
وهؤلاء يجب ان يعوا حقيقة أن ليبيا تتأثر وتؤثر في محيطها العربي والأفريقي والأوربي والعالمي.
وعندما تتعرض ليبيا لخطر تحولها إلى دولة فاشلة , وتتصومل دولة على البحر المتوسط, ومعلوم خطورة هذا , يجب ان تتدخل الدول. بالطبع لي تحفظ على هذا التدخل ,ولكن كان شرا لابد منه بالنسبة لهم وخصوصا أن دول الخليج أجمعت على التخلص من الإخوان المسلمين والفريق الآخر يضمهم ضمن تحالفه.
ارجوا  أن أكون قد وضحت لك أخي ولكم أخواني رؤيتي للحالة الليبية ,التي أخشى وأخاف أن يوما ما لن نجد هذا الاسم على الخريطة. وذلك بسبب تعنت وعناد البعض وقلة خبرة البعض الآخر
قلبي مع الثوار الحقيقين لأننا عشنا أيام الثورة بكل تفاصيلها وهم من أطلق علي لقب كاتب الثورة الليبية, وعقلي مع الجيش خوفا على ليبيا من أن تكون صومال أخرى, هذا هو موقفي المحزن.
بالطبع تركت الكثير من التفاصيل, ’قد يراها البعض مهمة , ولكن ركزت فقط على النقاط المهمة أو التي أرى أنها مهمة.
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي


صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليق واحد:

  1. استاذ صالح اغتيال افراد الجيش لم يتم الا في بنغازي و بعض مدن الشرق. كم يمثل عدد سكان الشرق لكل الليبين ؟ لنقل الربع كحد اقصى . فهل لهم الحق في تنصيب المجرم حفتر لحكم ليبيا؟
    اول خيوط اللعبة اتضحت عندم طلب من التنطيمات المسلحة الخروج من العاصمة واي انسان لديه الفطنة بالتاكيد كان ينتظر بحرقة ماذا سيحدث في الاشهر القادمة.
    ارجو منك استاذ صالح عدم التعميم فالمدن الليبية ليست مثل بنغازي .في مصراتة من كانوا مع القذافي يعيشون بينا معززين مكرمين .
    مع احترامي لك استاذ صالح لا تكتب لمجرد الكتابة فحضرتك بعيد كل البعد عن الواقع المعاش والذي يحدث في ليبيا مخطط اكبر من كل الليبين .
    دمتم بصحة وعافية

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال