الاثنين، 20 فبراير، 2012

البطالة و السعودة والتأشيرات الحرة


 يعاني أبناء الوطن من تضخم مشكلة البطالة , وتعاني الكثير من الشركات في الوطن من قوانين السعودة , ولم أرى حلولا جذرية تطرح , ولم أرى مقترحات قابلة للتطبيق ,
فمشكلة البطالة تم حلها بجرعة " حافز " بمبلغ 2000 ريال سعودي . شهريا لمدة معينة , ثم بعدها تعود حليمة لعادتها القديمة . وتعود المعاناة من جديد , ناهيك أن مبلغ الإعانة لا يكاد يغطي إلا المصروفات الأساسية لأي شاب .

أما الشركات فتعاني من أن نظام السعودة يشكل عبئا كبيرا عليها , وقد جلست إلى الكثير من أصحاب الشركات الحقيقية والتي تعمل بأعمال حقيقية في بناء الوطن وتطوره , وجدت لديهم استعداد لتوظيف الشباب السعودي , ولكن لا يجدون المطلوب من الخبرة والقدرة على العمل .
كما وجدت أن اغلب المهن الحرة مثل الحلاقة والسباكة والنجارة والحدادة والميكانيكا والتبريد والتكييف يسيطر عليها غير السعوديون , ويعملون بصورة مخالفة للنظام , فهم يعملون بما يسمونه اصطلاحا "التأشيرة الحرة" , حيث يأخذ الكفيل السعودي مبلغ مقطوع شهريا  يساوي حوالي 300 ريال تقريبا من العامل , الذي يكون هو حقيقة صاحب المحل , ويعمل الغير سعودي تحت مسمى موظف أو عامل بينما هو حقيقة صاحب العمل , والسعودي إنما يعمل لديه بمهنة " متستر " . وقد أفتى الكثير من العلماء بحرمة هذا العمل , ولكن للأسف نجد الكثير من كبار القوم وعليتهم يتسترون على مئات من هؤلاء , واعرف من يتستر على اكثر من 3 الآلاف  منهم , ويشكلون مصدر دخل لهذا الوجيه , حتى أن له مكاتب في كل المدن تتولى إدارة  هذا النوع من العمل , ولو ضربنا  3000 عامل في 300 ريال شهريا  لعرفنا أن دخله منها 900 ألف ريال , زد على ذلك المبالغ التي يتقاضاها مقابل كل خدمة , وكل ورقة يصدرها , لعرفنا أن دخله الشهري منها يتجاوز المليون ريال , وهذه حقيقة يعرفها الكل ,
السؤال هنا , كيف حصل هذا على التأشيرات ؟ بينما يعاني أصحاب الأعمال الحقيقية في الحصول عليها ؟
إنها الواسطة , التي تقتل كل إبداع , وتقتل كل عمل شريف , وللأسف , فان حاميها حراميها , ولو لم يكن كذلك , فلنحصل على إجابة , كيف حصل هؤلاء على تأشيرات للمئات من العمالة ثم يسرحونها , تعمل بالمقاولات وفي المحلات وفي كل مجال .

أود ان اقترح نظام شبه متكامل , يحتاج لبعض الدراسة ولكن أظن انه يتجاوز الحلول المطروحة الآن , بالطبع بعض هذه الفقرات " يقال " انه موجود , ولكن للأسف وجوده بدون العوامل الأخرى لا يحقق النجاح المطلوب ,

وهذه لمحة عن النظام الذي أظن انه يخاطب جذور المشكلة ولا يحل أعراضها فقط :-

1)    إلغاء نظام الكفيل الفرد أو الشركة . كما هو في كل دول العالم
2)  تقوم وزارة العمل بالتعاون مع وزارة التجارة وغيرها من الوزارات المعنية بالاشتراك مع الغرف التجارية والصناعية بالمملكة بتحديد حجم العمالة التي تحتاج إليها خطة التنمية في المملكة
3)    توصيف كامل ودقيق لكل الوظائف  وتحديد المستوى العلمي ومستوى الخبرة المطلوبة لكل مهنة ,
4)    تقوم وزارة العمل باختبار المرشحين للاستقدام في الأعمال التي يتقدمون لها وإصدار شهادة كفاءة لهم ,
5)  تقوم وزارة العمل بإصدار تأشيرات للعمالة المطلوبة واستقدامهم  , وإصدار بطاقات عمل لهم بالمهن التي اختبروا لها .
6)    يتقدم من يحتاج للعمالة إلى مكتب العمل لطلبها وتقوم وزارة العمل بتوجيه العمالة المستقدمة للوظائف المطلوبة .
7)  أي عامل غير سعودي يتوقف عن العمل لأكثر من شهرين يتم إلغاء تأشيرة عملة وترحيله . في ما عدا الحالات المرضية .
8)  أي شركة أو مؤسسة أو فرد يستخدم عماله غير سعودية يدفع مبلغ 20% من كافة المميزات والرواتب التي تدفع له لوزارة العمل – التدريب المهني – ويتم تدريب السعوديين على الوظائف المطلوبة  بهذه المبالغ ,
9)    يحصل المتخرج من هذه الدورات على شهادة كفاءة للعمل بالمهنة التي تدرب عليها .
10)          يتم منح الشركة أو المؤسسة التي تقوم باستخدام الموظفين والعمال السعوديين ما مقداره راتب 3 أشهر للسعودي بعد أتمامه سنه في وظيفته . وتعتبر بدل تدريب على رأس العمل .
11)          أي عامل غير سعودي يعمل بغير المهنة المؤهل لها حسب الاختبار وترخيص العمل يتم ترحيله فورا , ويتم تغريم المستخدم له غرامة مؤثرة .
12)          أي مؤسسة تستخدم عاملا  ولو بصورة مؤقتة , بغير إخطار مكتب العمل وموافقته  يتم تغريمها غرامة مؤثرة ,
13)          إلغاء نظام السعودة , وفتح المجال أمام المنافسة , حيث أن نظام السعودة بطريقته الحالية ضرره اكبر من نفعه .
14)                       جميع تحويلات العمال غير السعوديين للخارج تكون مراقبه من البنوك ومنع التحويلات الغير مبررة .
15)          عقود العمل تكون موحدة لجميع العمال سعوديون وعير سعوديون ومساواة العامل السعودي وغير السعودي, وعدم التفريق سواء في العمل أو المميزات . مثل الإجازات والسكن وتذاكر الطائرات والتأمين الصحي .
16)                        وضع قانون يجرم أي مخالفة لهذه البنود , وتكون الغرامات مؤثرة .

إذا طبقنا هذه البنود جميعا , فسنكون قضينا على سوق سوداء للتأشيرات وللعمالة , وللتستر , وعملنا بمبدأ العرض والطلب , وأي شركة أو مؤسسة لا تستطيع ان تبقى في السوق الطبيعي والحقيقي فالأفضل أن تخرج من السوق , فهي تشكل عبئا عليه , ونعلم أن الكثير من الشركات تدخل للسوق وتستخرج عدد من التأشيرات ثم تخرج من السوق , وتترك العمالة لتتلاعب بسوق العمل لدينا , ويكون البقاء للأصلح .

ولكن يجب أن تطبق هذه الأنظمة على الجميع وان لا يبقى احد فوق المسائلة وفوق القانون .

صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال