الأحد، 12 فبراير، 2012

نحن والقدس وبنو إسرائيل



إن الكلام رجما بالغيب , إما حماقة , وأما كفر , ولكن إن كان الكلام في الغيب مبني على قول لله سبحانه وتعالى , وقراءة للحدث اليومي , حينها لن يكون رجما بالغيب , بل هو تصديق بالله جل في علاه .
 لكم استوقفت آيات القران الكريم الكثير من العلماء والمفكرين , وقد استوقفني فيه الكثير من الآيات , بل والكثير من الحروف , ولعلمي أن القرآن محكم البناء ولا يوجد فيه حرف إلا في مكانه , ولمعنى خاص به
لله الحمد أقرأ القرآن , وأنا أسأل نفسي , لماذا قال الله سبحانه كذا وليس ذاك , ولماذا هذا الحرف هنا ؟  ومنها ظهرت لي عدة فوائد أتمنى أن يطول العمر لأذكر بعضها .


أما حديث الساعة والتهديدات التي نسمعها من اليهود بهدم المسجد الأقصى , فأقول إنهم لن يفعلوا بأذن الله , ولن يمكنهم الله من ذلك . ولا أقول هذا رجما بالغيب ؟ لا , بل بناء على معطيات قرآنيه , بالطبع سيحدث مواجهات وقتال , ولكن النتيجة محسومة لصالح عباد الله المخلصين .

سأتكلم  حول قول الله ( فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً ) , من سورة الإسراء , فهي والله تنطق بما نحن فيه اليوم , وسأشرح لكم لماذا .

يستوقفني فيها أربع نقاط :-
"جاء وعد" . ثم " الآخرة" . ثم "جئنا بكم" . "لفيفا" , مما يعني أن كل كلمة في الآية هي نقطة بحد ذاتها .

الأولى , "جاء وعد" , فالوعد هنا هو الموعد الزمني المضروب , فهو محدد من الله سبحانه وتعالى , وبما انه موعد من الله سبحانه وتعالى فلن يخلف الله وعده .

الثانية, كلمة "الآخرة ". ولها معنى لطيف جدا , أن هذا الحدث له حدث شبيه به سابقا , وأن هذه المرة ستكون المرة الأخيرة وليس لها ما بعدها , فهي النهاية وهو موعد دنيوي وليس في الآخرة بمعنى القيامة لأن هناك أمور سيقوم بها بشر إذا حل الموعد .
إذن لهذا الأمر موعدا محددا . ولمعرفة متى يكون هذا الوعد , ومتى نعرف أن أوانه قد جاء , هنا يحدد لنا ربنا في كلمات بسيطة لكل عاقل ,


الثالثة , إن الله سيجيء بهم  . أي سيجمعهم في مكان ما , ولنعرف هذا المكان نبحث في القران الكريم , فنجد أن المكان مذكور في آيات في نفس السورة . في قوله تعالى ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا )  إذن المكان هو المسجد , ولنعلم أن المقصود هو المسجد الأقصى , نجد أن حرف التعريف " ال" دخل عليه . إذن هو المسجد المعروف والمشهور , وليس هنالك مسجد تحدثت عنه الآيات إلا المسجد الأقصى .

الرابعة , وهي مهمة جدا , وهي كلمة " لفيف " وتعني جمعناكم  كلكم , وهذا ما يحصل هذه السنوات , فاليهود يجمعون أنفسهم , ويدفعون أموالهم وجهدهم لكي يتجمعوا حول  المسجد الأقصى في فلسطين , وهو أيضا يحقق الوعد الذي لا يقر به اليهود , وهو نبؤه كورش , التي فيها , سأجمعك يا إسرائيل في ارض الميعاد وأذبحك ذبح الشياه . و والله  إني لأستغرب لهم , كيف يتركون أوطانهم وديارهم ويحاربون لكي يجتمعوا في أرض الميعاد .
ولهذا تجد ان  بعض اليهود الأرثوكس  يقفون ضد قيام دولة إسرائيل , ويتظاهرون دائما ضدها في مختلف أنحاء العالم , لأنهم يعلمون أن نهايتهم هي في قيام هذه الدولة .

هنالك من يقول ان السبي البابلي كان هو الأول , ولكن نسى هؤلاء أن السبي الأول قام به سنحاريب ملك آشور , والسبي الثاني قام به نبوخذ نصر ملك بابل . وهنا انتهت المرتان , ولا يجوز قول  إنها ثلاث مرات , لأن  المذكور هو دخول ثاني بعد الدخول الأول لقوله تعالى "  فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا" وذكر " لنا " هنا تعني ان عبادتهم لله وحده , ولم يغزو بيت المقدس عباد لله يختصون بعبادته قبل المسلمين , لذا فان الأولى هي دخول المسلمين بيت المقدس , يؤكد ذلك قوله تعالى  " ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا " ولم يحدث أن كان لبني إسرائيل كرة لا على الآشوريون ولا على البابليون , بل على المسلمين هذه الأيام ,  ثم إن القران الكريم وكما قلت سابقا حدد من هم بكلمة واضحة بقوله تعالى " " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا" ولنا هنا أي مختص عبادتهم لله سبحانه وتعالى , وليس لغيره .

والآن وبعد أن  علمت هذا أخي , اقرأ سورة الإسراء مرة أخرى , ستجد أن الآيات اتضحت معانيها , والصورة العامة تجلت .



بقي أن نعلم أن الجيش الذي سيدخل المسجد الأقصى هم عباد لله , دخلوه مرة من قبل , سيدخلونه مرة أخرى , ولا ينطبق هذا الوصف إلا على المسلمين (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة) .

والله إنهم لن يهدموا المسجد الأقصى , وأقول كما قال عبدالمطلب جد الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم , لأبرهة الحبشي : أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه ,
اللهم إنا نشكو إليك ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس , اللهم إن لم يكن لك غضب علينا فلا نبالي , ولكن رحمتك وسعت كل شي , نسألك أن تحيل ضعفنا قوة , وان تحتال لنا لا علينا وأن تعزنا بعزك .
اللهم اعن إخواننا المجاهدين في فلسطين , وثبتهم وكن لهم ولا تكن عليهم يا أرحم الراحمين .
صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليقان (2):

  1. صلاح المصراتي13 فبراير، 2012 1:05 ص

    نسأل الله أن يحفظ بلاد الأقصى وأهله من اليهود الغاضبين..

    لكن -حسب تفسيرك- ما المقصود بأولاهما في الآية:
    " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا"
    إذا كانت الأولى لم تأتِ بعد حسب قولك؟

    ردحذف
    الردود
    1. اخي صلاح .
      اولاهما هي دخول المسلمين بيت المقدس في زمن سيدنا عمر بن الخطاب , فهي لم تحدث في زمن نزول الآيه ’ ولكن حدثت بعدها ,
      والثانية هي دخول المسلمين بعد احتلال اليهود له

      حذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال