الأربعاء، 15 فبراير، 2012

أيها أهم الوردة الحمراء أم القمار ؟


نحن شعوب متدينة في أصلها , وفي إحساسها , وقد جعل ربنا فينا هذا السر الإلهي , فالديانة اليهودية أنزلت على امتنا , والديانة النصرانية أنزلت في أرضنا , والإسلام خاتم الرسالات , ومحمد صلى الله عليه وسلم بعث فينا .

لا نقطع ما بيننا وبين الله , حتى وإن أبقينا خيطا رفيعا , وقد أدركت هذا لحوادث مررت بها , ومنها ما أضحكني ومنها ما يبكيني , وسأذكر حادثه منها لعل ما قصدت يكون واضحا .


ففي موقف مررت به قبل أعوام , رأيت مسلما يشرب الخمر في احد الأماكن , وطلب طعاما , وعندما أتاه سأل عن قطع لحم موجودة به فعرف أنها من لحم الخنزير , فرفض أكلها , سألته عن سبب رفضه , فأجابني إن فسقت بشرب الخمر , فلن افسق في كل شي , وأسأل الله أن يغفر لي , حينها علمت أن الحبل لم ينقطع وإن كان قد وهن .
وملاحظة أخرى , رأيت ان معظم الطلبة الذين يدرسون في أمريكا , يرجعون وقد أصبحوا متدينين اكثر مما كانوا قبل ذهابهم . وفسّرت هذا أنهم عندما يرون أن الحبال مع الله بدأت في التقطع , يخافون أن تنقطع كلها , فيعملون على ربطها وتقويتها ,
هذه هي أمتنا , وهؤلاء هم أهلنا .

ولكن مصيبتنا ليست منهم , فهم أفراد , ولكن مصيبتنا فيمن خاف علينا نبي الرحمة منهم . حينما قال صلى الله عليه وسلم " إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ " فضلال الأئمة إضلال للأمة , وخطرهم اكبر من فساد شخص وفسق آخر . لأن الأئمة هم وعي الأمة ,
نعلم ما كان من سعيد بن جبير الأسدي والحجاج ونعلم موقف احمد بن حنبل في محنة خلق القران , ونعلم جهاد العز بن عبدالسلام , وما رفض الفقيه سعيد بن المسيب لخطبة عبدالملك بن مروان لأبنته إلا دليل على أن فقهاء الأمة كانوا يرون أن من واجب العلماء والفقهاء الابتعاد عن الولاة والحكام .

وما قول المصطفى صلى الله عليه وسلم " إِنَّمَا أَخَافُ " ولا تستخدم "إنما" إلا للحصر والتأكيد , فهي تأتي بهذا المعنى غالبا , فهؤلاء هم أخوف ما يخاف نبينا منه على أمته .

أين علمائنا اليوم ؟ أين أئمتنا اليوم ؟

إنهم في بروج عاجية , لا يحاولون فهم العصر , وفهم متغيراته , وإجهاد أنفسهم في البحث عن حلول , بل ما زالوا يعيشون في عصور سابقه .

يحرمون أدوات العصر , ثم يستخدمونها , يركزون على أمور , وينسون أمور أهم منها بكثير , وأضرب مثال لكم حتى لا يكون كلامي شططا .

لا اختلف معهم في أن الاحتفال بيوم العشاق "الفالنتاين " ليس من خلق المسلم , ولكن مطاردة الورد الأحمر ومحاربة بيعه , لا أرى أنها بأهمية القمار , ولا هي بأهمية اليانصيب الذي انتشر في مجتمعنا , بل انتشر على أيدي إعلامنا , وأيدي النخبة الغنية في مجتمعنا . ولم أراهم يركزون عليه , وتركوا له المجال يسرح ويمرح ويتفشى في المجتمع ,

قد يقول لي احدهم , إنني مخطئ . وان لا يانصيب في مجتمعنا , والقمار غير معروف في مجتمعنا , ولكن أقول له , حنانيك , فرسائل الجوال التي يعلن عنها ليل نهار , وحتى في شهر رمضان , للدخول في مسابقات , أو للفوز بجوائز من خلال السحب , ما هذه ؟ أليست قمارا ويانصيب ؟

حتى في شهر رمضان الكريم نراها في كل قنواتنا , ومع هذا لم نسمع من مشائخنا حملات تنبيه وتوعية لهذا القمار . لماذا ؟
بعد برنامج دين ووعظ يخرج علينا إعلان عن سحب بجائزة مليون ريال أو أكثر أو اقل , فقط قم بشراء تذكرة سحب , آسف بل قم بإرسال رسالة بالجوال على الرقم التالي . فإذا لم يكن هذا هو القمار , إذن ماذا نسميه ؟

تركوا القمار ويجرون خلف الوردة الحمراء , لماذا ؟؟؟

هل لأن من يدير عمليات المقامرة من علية القوم , ومن القنوات الإعلامية فهم أناس ذوو نفوذ وقوة , يديرونها في العام كله , من أول يوم فيه إلى آخر يوم فيه , حتى في القنوات الرسمية , بينما من يبيع الوردة الحمراء من بسطاء الناس , يبيعها في السنة كلها و يأتي يوم من أيام السنة يحرم عليه بيعها ؟؟ بالله ألا ترون ؟؟

متى نرى علمائنا وأئمتنا مثل أئمة السلف , لا يخافون في الحق , بل يكونون الجدار الحامي للشريعة والأمة , لا يمارون حاكم ولا وزير ولا ولي أمر ,
متى نرى علمائنا يعلمون أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ؟
متى نرى علمائنا في بيوت مثل بيوتنا , وليسوا في قصور ؟
متى نرى علمائنا ليس لهم أراضى وأطيان وحسابات في البنوك ؟
متى نرى علمائنا إن كان عندهم مال بذلوه كله , لأنهم يعلمون أن الرزق يقسمه الرزاق ؟
متى يقف علمائنا مع الفقير والمحروم والمظلوم ؟
متى يقف علمائنا ضد الفساد وسرقة المال العام ؟ يقفون ضده , لا بتصريح هزيل , أو فتوى تنشر يوما وتترك بعدها في الرفوف العالية , بل وقفة عمل , وسعي حقيقي .

حينها , تأكدوا أن الشعب سيسمع لهم عندما يقولون لا لعيد العشاق , دون أن تجرى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى محلات الورود لتصادر منهم الوردة الحمراء .

وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي ,
صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليق واحد:

  1. لماذا التعميم استاذ صالح ؟ولماذا هذا التشوية لعلماء وائمة المسلمين وخصوصا لمن هم من السعودية؟اذا كان لبعض منهم قصور وحسابات في البنوك واراضي مكتسبة بطريقة غير شرعية فهذا بالتاكيد لا يشمل اغلبية العلماء.
    اذا كانت هذه نظرة المسلمين للعلماء والائمة فماهي نظرة الغير المسلمين لنا ولعلماء الاسلام ؟

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال