الاثنين، 26 سبتمبر، 2011

الديموقراطية لا تخيف - مهما كان الخلاف


 وصلني سؤال من إحدى الأخوات , وأظن أن سؤالها مهم للجميع أو للأغلبية , ليس لليبيين فقط بل وللكثيرين غيرهم , استأذنتها أن اطرح السؤال والإجابة على كل الأخوة لنتبادل الرأي  , سؤالها :-

 Rema Alhumry
لقد كانت لدي شكوك عن من وراء تشكيل المجلس الانتقالي وقد أوضح البيره ان المجلس يضم أيديولوجيات مختلفة فمنهم الناصريون ومنهم الشيوعيون واللبراليون ونوه إلي عدم وجود تفاهم بين أعضاء المجلس وأنه يخشى أنهم استغلوا الرجل الطيب مصطفى عبد الجليل ليكون في الواجهة .. وهم يتلاعبون من وراءه .. وتحدث عن الظهور المتكرر لمحمود جبريل والشمام والترهوني وان لديه مخاوف من وجود جهة تدعم وجودهم في الصورة .. وانتقد ذهاب محمود جبريل إلي الولايات المتحدة مع مصطفى عبد الجليل ..
وما رأيك في خطاب المستشار الأخير الذي جاء بعد هذا التصارع على تشكيل الحكومة المؤقتة ؟.

جوابي للأخت ريما ,

أختي
لحل المشاكل التي نتعرض لها , وفهمها بصورة أفضل , هنالك طريقتان ,
الطريقة الأولى :-  التحليل , وهي أن نحلل المشكلة إلى عواملها الأولية  بالضبط كما في الرياضيات , بان نرى الأفراد والمجموعات كل على حده ونحدد نقاط التلاقي والاختلاف والأهداف والغايات , قد تكون هذه الطريقة صالحة للمحليين السياسيين ولكنها ليست صالحة للإنسان العادي , الذي لا يهتم كثيرا بالسياسة إلا في ما تؤثر عليه مباشرة .
الطريقة الثانية : وهي الابتعاد خطوة إلى الوراء , ومشاهدة المشهد كاملا , فمعظم الأحيان لا نرى المشهد كاملا من قريب , فمثلا في الحالة الليبية , تجد النزاع بين مختلف الفرق والمجموعات والأفراد والجهات , وكلها لا نعرف حقيقة توجهاتها . فالرجوع خطوة للوراء يعطينا رؤية أفضل وأعمق وأدق .

أولا:  بالنسبة لما يحدث , فهناك طرف آخر لم يذكر أبدا , ولم أر  احد يحسب له حساب , بينما له التأثير الأكبر . وهذا الطرف هو "الشعب الليبي"
ثانيا :- إن ما يحدث الآن بين النخب من جدال وصراع هو ملازم للديمقراطية , فلا تكون ديمقراطية بدون تعدد آراء واختلاف وخلاف , وكل يتكلم بما يراه , ويعلوا الصوت تارة وينخفض تارة أخرى , هذه هي الديمقراطية , وهذه هي أدواتها ,
بقى إننا لم نتعود عليها , فطوال أعمارنا عشنا ونحن نسمع صوت واحد , والباقي يسيرون خلفه كالقطيع , الآن أقول , هنيئا لكم الديمقراطية , هنيئا لكم صراع النخب , هنيئا لكم تعدد الآراء . لا تقلقوا منها , فالميت هو الذي لا يتحرك , أما الحي فيتحرك ويتكلم ويصرخ ويقاتل , ومجتمعكم حي , وهذه هي مظاهر الحياة . هذه هي مظاهر الصحة .
بالطبع بعد الخروج من عقود من الرأي الواحد وكبت بقية الآراء , فان الآراء المكبوتة تخرج ولها صوت كبير وحرارة كبيرة , كالبخار من قدر مضغوط , قد ألوم النخب على هذا , وعلى سوء إدارتهم للاختلاف , ولكني أيضا أجد لهم العذر , فهم أيضا خارجون من تحت الضغط .

ولكن في النهاية , فالقرار بيدكم انتم , تزيلون حاكم وتضعون حاكم , ومن تضعونه اليوم تزيلونه غدا , فقط اطلب منكم أن تستمعوا للكل , وتحاولوا استخلاص الغث من السمين في اقوالهم , وتعرفون مخططاتهم للبلد وكيف يرغبون في إدارتها , وتحاسبونهم على ما خططوه ,
لا تقلقوا من أصواتهم واختلافهم , ففي عهد الطاغية لم يكن من الممكن ان تسمعوهم ,
هنيئا لكم الحرية والديمقراطية

 صالح بن عبدالله السليمان

هناك 7 تعليقات:

  1. وهنيئاً لك عقلك الراجح ورائيك الصائب وفكرك النير

    ردحذف
  2. و الله يا أخي صالح لك في قلوبي مكانة لا يعلم الا الله قدرها و أحسب أن كل قارئيك من الليبيين يحمل مثلها. شغوف بقراءة مقالاتكم ليس لأنك تشجعنا بها أو تعلى من شأننا- نسأل الله أن يعلي قدرك عنده و عند خلقه- و لكن السبب الرئيسي أن أحب أن أرى المشهد بعيون الغير ليكون أقدر على الوصف و التحليل كونه محايدا و ليس طرفا (مع أني أحيانا آراك أقرب إلى ليبيا من كثير من أهلها)
    لك مني كل التقدير
    خالد العقيلي

    ردحذف
  3. بارك الله فيك اخي صالح واصالح الله حياتك وحفظك من كل زلل

    ردحذف
  4. الله يا أخي صالح لك في قلبي مكانة لا يعلم الا الله قدرها و أحسب أن كل قارئيك من الليبيين يحمل مثلها. شغوف بقراءة مقالاتكم ليس لأنك تشجعنا بها أو تعلى من شأننا- نسأل الله أن يعلي قدرك عنده و عند خلقه- و لكن السبب الرئيسي أني أحب أن أرى المشهد بعيون الغير ليكون أقدر على الوصف و التحليل كونه محايدا و ليس طرفا (مع أني أحيانا آراك أقرب إلى ليبيا من كثير من أهلها)
    لك مني كل التقدير
    خالد العقيلي

    ردحذف
  5. حكم يا أستاذ ولكن لما النخب تصف رمزنا "الثوار" بالمليشيات تارة والتشكيلات تارة ماذا نفعل؟
    كيف أرضى أن يقودني من يهين الذين قدموا ارواحهم ليجلبوا لي الحرية؟

    ردحذف
  6. والله الدكتور محمو جبريل ماشفناش منه اى شى مش كويس وياريت يجتمع كل الليبين عليه اجتنابا للفتنه

    ردحذف
  7. أستاذي الفاضل

    أعضاء المجلس الإنتقالي والتنفيذي لم يفعلوا مايستوجب هذه الحرب الإعلامية الكبيرة عليهم .. وهم يعملون على كافة الجبهات في هذا الوقت .. على جبهات الحرب والسياسة الداخلية وأحتياجات الناس والعلاقات الخارجية والاقتصاد ومعالجة الجرحى وتوفير ماأمكن للناس في ليبيا بما يرضي الجميع .. والحمدلله الأمور أفضل الآن
    إنهم يحتاجون لفسحة من الوقت الهاديء لكي يقومون بأعمالهم على خير وجه .. فهل يستطيعون العمل بكفاءة عالية وهم ينتقدون من أكثر من جهة ...!
    أستاذي .. أطلب أن تبلغ كلامي لكل الناس .. لم يخلق من تقبلونه دون أن تنتقدونه ليس لأنه مامن شخص جيد وإنما لأن للناس رغبات ربما يعجبها أو لايعجبها أحد فقط .. أتركوا المجلس يهتم بعمله فما هي إلا فترة انتقالية بسيطة مدتها ثمانية أشهر مر عليها شهران .. تداركوا الأخطاء البسيطة وجدوا لهم الأعذار فيها .. والله الموفق

    هدى الباشا
    معمارية

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال