الجمعة، 16 يناير، 2015

هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَة

في هذا المقال سأبين موقفي كاملا مما يحدث في شأن من سخر من رسول الله ومن قتل في هذا ومن وقف مع هذا الجانب او ذاك. فكنت اناقش احد المتحمسين لما يحدث في عالمنا من حماس في الدفاع عن سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم, ويعتبر كل ما حدث ويحدث مبررا, بل وأحل قتل من يتجرأ على رسول الله ويستشهد بالحديث الصحيح ( أن أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت له أم ولد ، وكان له منها ابنان ، وكانت تكثر الوقيعة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتسبه فيزجرها ، فلا تنزجر ، وينهاها فلا تنتهي ، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقعت فيه ، فلم أصبر أن قمت إلى المغول ، فوضعته في بطنها ، فاتكأت عليه ، فقتلتها ، فأصبحت قتيلا ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فجمع الناس ، وقال : أنشد الله ! رجلا لي عليه حق فعل ما فعل إلا قام. فأقبل الأعمى يتدلدل فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها، كانت أم ولدي، وكانت بي لطيفة رفيقة، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنها كانت تكثر الوقيعة فيك وتشتمك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر. فلما كانت البارحة ذكرتك فوقعت فيك، قمت إلى المغول فوضعته في بطنها، فاتكأت عليها حتى قتلتها. فقال رسول الله: ألا؛ اشهدوا أن دمها هدر).

قلت له حنانيك اخي، فالحديث صحيح ولكن فاتك أشياء مهمة في تفسيرك للحديث الصحيح،
الأول: -انها حادثة فريدة في السيرة النبوية مع ان شاتمي رسول الله ذلك الزمان كثر، فمع الكثرة لم نجد الا حادثة واحدة، الا يعني ذلك لك ان الرد ليس مطلوبا؟ اتترك الالاف الأمثلة وتتعلق بحادثة واحدة لتكون محور تصرفك؟
الثاني: -المرأة في اصح الروايات هي " أم ولد" وأم الولد هي الجارية المملوكة التي يستولدها الرجل، وتعامل حسب عرف ذلك الزمان، وقد جاء في الحديث أن السيد له أن يقيم الحد على عبده، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) والحديث في الصحيح " اذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد " نعلم منها ان للسيد إقامة الحدود والتعزير على ما يملك، فكان قتل هذا الاعمى لما ملك تعزيرا، لأنه لو كان حدا لكان الحاكم هو من يقيمه لأن الفقهاء اختلفوا في القتل والقطع.
اذن هي حادثة واحدة يقابلها الاف الحوادث، حادثة يشوبها حالة ملك يمين، فكيف بالله تقيسون وعلى ماذا تحكمون؟
لا ننسى ان الشعر كان أكبر وسيلة إعلامية في الجاهلية وصدر الإسلام. وكان للرسول عليه الصلاة والسلام قنواته الإعلامية وكان لقريش والمشركين قنواتهم الإعلامية وكانت قنوات المشركين الإعلامية (شعرائهم) كثر بينما كان للرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث قنوات فقط , ولكن بقى لنا فقط ما ذكرت قنوات الرسول صلى الله عليه وسلم واختفى في مزابل التاريخ ما كانت قنوات الكفر تردد, وقد كان هناك شعراء شغلهم الشاغل هجاء النبي بعد المعارك وقذفه بما ليس فيه عن طريق شعرهم وكان يتبعهم كفار قريش.
 سأذكر أهم هؤلاء الذين جندوا شعرهم فقط للنيل من الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف كانت خاتمتهم:
عبدالله بن الزبعري
كان يحارب المسلمين في شعرة حتى فُتحت مكة، فهرب إلى نجران، ثم عاد إلى مكة، واعتذر للنبي محمد، ومدحه، فأمر له بحلّة
ضرار بن الخطاب الفهري
أسلم وحسن اسلامه
أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب
أسلم ونادى علي رضي الله علنه في الناس بناء على امر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا إنّ الله ورسولَهُ قد رَضيا عن أبي سفيان -بن الحارث-فارْضَوا عنه)
أبو عزة الجمحي
وقد قتله الرسول صلى الله لعيه وسلم ولكن لم يكن هذا لشعره ولهجائه الرسول بل لأنه خان عهده معه  وقد ورد في السير انه  كان أبو عزة الجمحي أسر يوم بدر ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، إنه ذو بنات وحاجة ، وليس بمكة أحد يفديني ، وقد عرفت حاجتي ، فحقن النبي صلى الله عليه وسلم دمه وأعتقه , وخلى سبيله ، فعاهده أن لا يعين عليه بيد ولا لسان , وامتدح النبي صلى الله عليه وسلم حين عفا عنه ، وأشار صفوان عليه بالخروج معه في حرب أحد وتكفله بناته ، وإنه لم يزل به حتى أطاعه ، فخرج في الأحابيش من بني كنانة ، قال : فأسر أبو عزة يوم أحد ، فلما أتي به النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أنعم علي , خل سبيلي , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يتحدث أهل مكة أنك لعبت بمحمد مرتين " ، فأمر بقتله  .
هبيرة بن أبي وهب
فر الى نجران عند الفتح ومات بها كافرا ولم يرسل خلفة رسول الله اشخاص يقتلونه رغم انه أقذع رسول الله صلى الله علية سلم الهجاء
الحارث بن هشام بن مغيرة المخزومي
أسلم وحسن إسلامه واستشهد يوم اليرموك
أمية بن أبي الصلت الثقفي
مات في السنة الخامسة للهجرة موتا طبيعيا ولم يرسل رسول الله من يقتله
عبدالله بن خطل
كان من كتاب الوحي وارتد كافرا وكان يقول ما معناه انه يحرف في آيات القران وقتل مسلما وفر الى مكة وقتل في فتح مكة، لم يقتل لهجوه الرسول بل لأنه قتل مسلما، فهو قتل حدا.
هذه هي سيرة نبي الرحمة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، لم يقتل من شتمه وسبه بل امر حسان بن ثابت، عبدالله بن رواحه، وكعب بن مالك بالرد عليهم، وقال صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: “اهجهم، أو هاجهم، وروح القدس معك ".
نحب رسول الله وفداه ابائنا وأمهاتنا، وابنائنا وبناتنا وقبلهم أنفسنا، نحبه ونتبع هديه، ونتبع ما اتى به، لا نبتدع له حبا غير ما اتى به.  ففي كل ابتداع أذى لأمته، اذى رأيناه، ونراه كل يوم.
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، سفهاء يحملون السلاح وسفهاء كل كراسي الحكم، في يدهم اصلاح هذه الأمور وتقاعسوا. وتسابق بعضهم الى باريس ليقف في صف واحد مع نتينياهو وتحت شعارات تسب ديننا ورسولنا، حكام لم يضع لهم العالم أي قيمة لأنهم اهانوا دينهم فاستهان بهم العالم. وكما قلت في مقال سابق " لا لتشارلي ابيدو ولا للإرهاب" واضيف عليها "لا لحاكم وقف تحت شعار يسب رسول الله ويسخر منه". ولكن كما قال الشاعر
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ, ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ.
اللهم إني ابرأ اليك ممن شتم رسولك واستهان به، وابرأ اليك ممن سفك الدم بلا دليل شرعي وامر منك او من رسولك وابرأ اليك من حاكم أو مسئول رضى بسب رسول صلى الله عليه وسلم ووقف تحت شعاره وابرأ اليك من مسلم رضي بما برأت اليك منه.
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّه وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
صالح بن عبدالله السليمان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال